
في الساعات التي تسبق الجلسة التشريعيّة التي دعا إليها رئيس مجلس النوّاب نبيه بري، تتّجه الأنظار إلى مصير قانون العفو العام، من لحظة إقراره تحت قبة البرلمان وصولاً إلى قصر بعبدا.
لكن ماذا لو أقرّ مجلس النواب القانون واختار رئيس الجمهورية جوزاف عون عدم توقيعه؟
هنا تبدأ مرحلة دستورية جديدة، وتبرز الأسئلة حول صلاحيات رئيس الجمهورية والمصير الذي ينتظر القانون.
الخبير الدستوري سعيد مالك يشرح لـLebanos السيناريو الدستوري بالتفصيل:
يوضح مالك أن المادة 57 من الدستور تحدد آلية تعامل رئيس الجمهورية مع القوانين التي يقرّها مجلس النواب.
فبعد اطلاع مجلس الوزراء، يحق لرئيس الجمهورية طلب إعادة النظر في القانون ضمن المهلة الدستورية.
وماذا يحصل إذا أصرّ مجلس النواب على القانون؟
بحسب مالك، يعاد طرح القانون أمام المجلس للتصويت عليه مجدداً، وعندها يحتاج إلى الغالبية المطلقة من مجموع أعضاء المجلس، أي 65 نائباً على الأقل.
بعد ذلك، يعود القانون إلى رئيس الجمهورية.
وهنا يصبح أمام الرئيس مساران:
الأول: توقيع القانون ونشره وفق الأصول.
الثاني: عدم توقيعه ضمن المهلة الدستورية.
وفي هذه الحالة، يوضح مالك أن القانون يدخل حيز النفاذ حكماً بعد انقضاء المهلة الدستورية، من دون أن يبقى توقيع رئيس الجمهورية شرطاً لنفاذه.
لكن هل ينتهي الأمر هنا؟
ليس بالضرورة.
يشير مالك إلى أن نفاذ القانون ونشره لا يغلقان الباب أمام رئيس الجمهورية، إذ يبقى بإمكانه الطعن في القانون أمام المجلس الدستوري وفق الآلية الدستورية.
وهنا تنتقل المواجهة من ساحة النجمة إلى المجلس الدستوري، الذي يصبح صاحب الكلمة في مدى توافق قانون العفو العام مع أحكام الدستور.
وبالتالي، فإن عدم توقيع الرئيس عون، في حال حصوله، لا يعني حكماً سقوط قانون العفو العام.
بل يضع الدستور سلسلة من الخطوات تبدأ بإعادة القانون إلى مجلس النواب، مروراً بإعادة التصويت عليه بالغالبية المطلوبة، وصولاً إلى إمكان نفاذه حكماً بعد انقضاء المهل الدستورية.