
لطالما شكّلت الحدود اللبنانية ـ السورية، ولا سيما مناطق عرسال والهرمل، بيئة صعبة للضبط الأمني بسبب الجبال والمسالك الوعرة وتداخل القرى. لكن المشهد تغيّر في الفترة الأخيرة، مع تعزيز انتشار الجيش اللبناني واستحداث نقاط جديدة في المناطق الجبلية، بالتوازي مع انتشار من الجانب السوري وتنسيق أمني بين الطرفين.
فماذا تغيّر على الأرض؟ وهل تراجعت فعلاً قدرة شبكات التهريب على التحرك؟ يشرح العميد الركن المتقاعد خليل الجميّل، في حديث لموقع Lebanos، أبرز العوامل التي ساهمت في تبدّل المعادلة الأمنية على الحدود.
يقول الجميّل إن الجيش اللبناني "ضغط كثيراً" في هذا الملف، معتبراً أن السبب الأساسي وراء تراجع التهريب يرتبط بالتعاون والتنسيق القائم بين الجيش اللبناني والجيش السوري، إضافة إلى وجود أفواج حدود سورية.
وفي منطقة الهرمل، يوضح الجميّل أن الجيش اللبناني تمكن من ضبط الوضع والسيطرة على المنطقة، رغم صعوبة طبيعتها الجغرافية.
ويشدد الجميّل على أن هذه العصابات، بحسب معلوماته، ليست من أهالي المنطقة، مشيراً إلى أن الجبال الحدودية كانت لفترة طويلة من النقاط التي يصعب ضبطها أمنياً.
عرسال تحت عين المخابرات… وتوقيفات بحق المتورطين.

ويؤكد، بحسب معلوماته، أن مديرية المخابرات في الجيش اللبناني تحكم السيطرة هناك وتعمل بصورة حاسمة، مع تنفيذ توقيفات بحق عدد من المتورطين في عمليات التهريب.
ويربط الجميّل هذا الواقع أيضاً بالتطورات التي شهدتها سوريا، معتبراً أن سقوط نظام بشار الأسد أنهى جزءاً من الجريمة المنظمة المرتبطة بالمخدرات وسرقة السيارات وتهريب السلاح.
وتبقى طبيعة الحدود نفسها تحدياً أمنياً أساسياً، خصوصاً أن المنطقة، بحسب الجميّل، مبسّطة وتمتد لنحو 25 كيلومتراً، ما يجعل ضبطها بالكامل مهمة صعبة.
وفي هذا السياق، يكشف الجميّل أن الجيش اللبناني أنشأ نقاطاً جديدة في الجبال، بالتوازي مع إنشاء نقاط من الجانب السوري، معتبراً أن هذه الخطوات جاءت نتيجة التنسيق بين الطرفين.
وهكذا لم يعد التعامل مع الحدود قائماً فقط على مراقبة الجانب اللبناني، بل باتت هناك نقاط وانتشار أمني على جانبي الحدود، الأمر الذي يضيّق أكثر على المسالك التي كانت تستفيد منها شبكات التهريب.
وبحسب الجميّل، فإن تراجع حركة التهريب لا يرتبط بعامل واحد، بل بمجموعة إجراءات اجتمعت في الوقت نفسه: ضغط الجيش اللبناني، تعزيز الانتشار الأمني، عمل مديرية المخابرات، إنشاء نقاط جديدة في المناطق الجبلية، إضافة إلى التنسيق مع الجانب السوري.
هذه العناصر، وفق قراءته، ساهمت في تضييق المساحات التي كانت تتحرك فيها عصابات التهريب، ولا سيما في مناطق الهرمل وعرسال.
وتبقى الحدود اللبنانية ـ السورية شديدة التعقيد بحكم طبيعتها الجغرافية، إلا أن المعادلة الأمنية تبدّلت مع الانتقال من مراقبة منفردة إلى تنسيق على جانبي الحدود.
ومع استمرار الانتشار العسكري والتوقيفات واستحداث النقاط الأمنية في المناطق الجبلية، أصبح الطريق أمام شبكات التهريب أكثر صعوبة. إلا أن نجاح هذه المعادلة يبقى مرتبطاً باستمرار التنسيق بين الجانبين، وقدرة الأجهزة الأمنية على الحفاظ على حضورها في الجبال والمسالك الحدودية، حيث لطالما وجدت شبكات التهريب مساحات للحركة.