
بعد الأحداث الأمنية الإقليمية الأخيرة، بات من الواضح أن مضيق هرمز يُعدّ من أهم الممرات النفطية في العالم. إذ إن أي اضطراب فيه أو تهديد بإغلاقه ينعكس مباشرةً على الأسواق العالمية، متسببًا بتقلبات اقتصادية حادة واهتزاز في أسعار الطاقة. كما يُنظر إليه كسلاح استراتيجي بالغ التأثير، لا يقلّ فاعلية عن أدوات القوة العسكرية، نظرًا لما يمكن أن يسببه من تداعيات اقتصادية واسعة عند تعطّل حركة الملاحة فيه.
في ظل استمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وطرح شروط متبادلة، من بينها ما يُنقل عن رغبة إيرانية بالسيطرة على مضيق هرمز وفرض رسوم عليه، يبرز سيناريو افتراضي لما يمكن أن تحققه إيران من عائدات، على غرار ما يحدث في قناة السويس مثلًا.
لكن قبل حساب الأرباح المحتملة، يجب التمييز بين النموذجين: قناة السويس هي ممر صناعي تديره دولة واحدة وتفرض رسومًا رسمية على السفن، بينما مضيق هرمز هو ممر طبيعي دولي يخضع لمبدأ حرية الملاحة.
في قناة السويس، تُفرض الرسوم على السفن وفق عوامل مثل الحجم والحمولة ونوع الشحنة.
بالنسبة لناقلات النفط الكبيرة، تتراوح الرسوم عادة بين 50 ألف إلى 200 ألف دولار لكل سفينة بحسب الوزن والحجم وظروف العبور.
وباستخدام هذا النموذج كمرجع تقريبي، يمكن بناء سيناريو افتراضي لمضيق هرمز.
لا يقتصر عبور مضيق هرمز على ناقلات النفط فقط، بل يشمل أيضًا:
-ناقلات النفط الخام
-ناقلات الغاز الطبيعي المسال
-سفن الحاويات
-سفن الشحن التجاري بأنواعه
ويُقدّر إجمالي عدد السفن العابرة يوميًا بنحو 100 إلى 120 سفينة بمختلف الفئات.
إذا تم اعتماد نموذج مشابه لقناة السويس، حيث تُفرض الرسوم على السفينة بحسب حجمها وحمولتها، يمكن افتراض متوسط رسوم عبور تقريبي يبلغ 60 ألف دولار لكل سفينة.
يوميًا: 110 سفينة × 60,000 دولار ما يعادل تقريبًا 6.6 مليون دولار يوميًا
سنويًا: حوالي 2.4 مليار دولار سنويًا
بحسب اختلاف حجم السفن ونوعية الرسوم:
-سيناريو منخفض: 1.5 مليار دولار سنويًا
-سيناريو متوسط: 2 إلى 3 مليارات دولار سنويًا
-سيناريو مرتفع: قد يصل إلى 5–6 مليارات دولار سنويًا
في حال استطاعت إيران فرض شروطها ووضع رسوم عبور على السفن المارة عبر مضيق هرمز، فإن العائدات المحتملة قد تصل إلى مليارات الدولارات سنويًا، ما يجعل هذا الممر أحد أهم مصادر الدخل الاستراتيجي الممكنة لإيران في السنوات المقبلة.
هذا السيناريو يسلّط الضوء على حجم الأوراق الاقتصادية التي يمكن أن يمتلكها أي طرف يسيطر على هذا الشريان الحيوي لتجارة الطاقة العالمية، وما يرافق ذلك من تأثير مباشر على موازين القوة الإقليمية والدولية.