
خاص ليبانوس
بعد التفجير الضخم الذي نفّذه الجيش الإسرائيلي أمس في علي الطاهر، سؤال واحد ممكن يكون خطر ببال كثير من اللبنانيين: هل يمكن لهكذا انفجار هائل أن يؤثّر على الأرض ويحرّك فالقاً ويسبّب زلزالًا؟
لنفهم ماذا حصل علميًا، تواصل موقع "ليبانوس" مع البروفيسور طوني نمر، أستاذ الجيولوجيا المتخصص في الهيكلية والزلازل والبترول.
بحسب نمر، الانفجار الضخم ولّد موجات انضغاطية انتشرت في كل الاتجاهات. وعندما وصلت هذه الموجات إلى سطح الأرض، ظهرت وكأنها هزّة أرضية، وهذا الأمر تمّ تسجيله بالفعل.
هنا تكمن النقطة الأساسية. فالموجات الانضغاطية تؤثّر في الضغوط الموجودة في باطن الأرض، والتفجير حصل بالقرب من فالق روم. وبالتالي، فإنّ القلق العلمي يتمحور حول احتمال أن يؤدي تغيّر الضغوط إلى التأثير في حركة هذا الفالق، خصوصاً إذا كان أصلًا في حالة حساسة.
وبحسب نمر، فإنّ الفترة الأكثر حساسية للترقّب هي الساعات التي تلي التفجير مباشرةً، لأنّه إذا كان للانفجار أي تأثير على فالق قريب، فمن المرجّح أن يظهر في وقت قريب من وقوعه. وكلما مرّ الوقت من دون تسجيل هزّات خطرة، يتراجع مستوى الخطر تدريجيًا، لكن لا يمكن القول إنّه ينعدم بشكل كامل مباشرةً.
وبالنسبة إلى المدى القريب، فإنّ الساعات الـ24 الأولى بعد التفجير هي الأهم للمراقبة، أي حتى مساء اليوم تقريبًا.
فلأنّه الأقرب إلى منطقة علي الطاهر، وبالتالي فهو الأكثر احتمالًا للتأثر بالموجات وتغيّر الضغوط. أمّا فالق اليمونة، فهو أبعد، وبشكل عام كلما ابتعد الفالق عن مصدر الانفجار، انخفض احتمال تأثره بهذه الموجات والضغوط الناتجة عنها.
الأمر مرتبط بكمية الضغط التي تغيّرت وحالة الفالق نفسه. فإذا كان التغيّر محدودًا، قد نشهد هزّة بسيطة، أمّا إذا كان كافياً لتحريك الفالق، فقد تكون الهزّة أقوى وتصل إلى مستوى زلزال.
إذاً، الخلاصة: الانفجار أحدث هزّة سجّلتها أجهزة الرصد، لكن السؤال الحقيقي هو ما إذا كانت الضغوط التي ولّدها قد تؤثّر في فالق قريب وتطلق هزّة أكبر. ولهذا السبب تبقى الساعات الـ24 الأولى بعد التفجير هي الفترة الأكثر حساسية للمراقبة.