logo
logo
logo

منوعات

تأسّست في كذبة نيسان.. تعرّفوا على دولة أوروبية بدستور عربي!

تأسّست في كذبة نيسان.. تعرّفوا على دولة أوروبية بدستور عربي!

داخل أحد أحياء العاصمة اللّيتوانية فيلنيوس، وُجدت "دولة" مختلفة تمامًا عن أي دولة أخرى في العالم: لا حدود لها، ولا جيش، ولا اعتراف دولي، ومع ذلك لها رئيس وعَلم ودستور مكتوب بعدّة لغات من بينها العربيّة. إنّها جمهوريّة أوزوبيس، المكان الذي قرّر أن يحوّل الفن إلى فكرة دولة.

 

استقلال يوم كذبة نيسان

في عام 1997، أعلن سكّان حي أوزوبيس استقلالهم الرمزي في الأوّل من نيسان، يوم "كذبة نيسان"، حيث لم يكن الإعلان خطوة سياسيّة حقيقيّة، بل رسالة ساخرة تعبر عن روح المكان الفنيّة، ورغبة سكّانه في العيش بحريّة بعيدًا عن القواعد الصارمة. ومنذ ذلك اليوم، تحوّل الحي إلى رمز للإبداع والتفكير المختلف.

_123968909_gettyimages-171960753-594x594.jpg

فن وحرية في كل زاوية

يعيش في أوزوبيس نحو ألف فنّان، جعلوا من شوارع الحي ومعماره ولوحاته الجداريّة مساحة مفتوحة للتعبير. وبعد عام واحد فقط من إعلان الاستقلال، كشفت الجمهوريّة عن دستورها الخاص في الأوّل من أبريل 1998. دستور غير تقليدي يتألّف من 41 بندًا، يتحدّث بلغة بسيطة وقريبة من الناس، ويمنح الانسان حقوقًا إنسانيّة غير مألوفة، مثل: حقّه في أن يكون سعيدًا أو حزينًا، وحقه في أن يخطئ، وحقه في ألّا يكون مفهومًا، وفي أن يكون كسولاً.

 

دستور على الجدران وبالعربيّة

ما يلفت الانتباه أنّ هذا الدستور لم يُخفَ في أرشيف أو كتاب رسمي، بل كُتب على جدار في شارع باوبيو الشهير، وتُرجم إلى 23 لغة، من بينها اللّغة العربية، ليصبح عملًا فنيًّا ورسالة مفتوحة لكل من يمر بالمكان.

 

ورغم أنّها جمهوريّة رمزيّة، تمتلك أوزوبيس كل ما يشبه الدول، رئيسًا، علمًا يتغيّر حسب الفصول، نشيدًا وطنيًّا، وحتى عملة غير رسميّة تُستخدم في المناسبات الخاصة، لكنّها في المقابل تفتخر بأنّها بلا جيش وبلا حدود، مؤكّدة أنّ أفكارها لا يمكن حصرها بالجغرافيا.

 

833506-741272088.jpg

 

جزء من ليتوانيا… ولكن فريد

لا تُعد جمهورية أوزوبيس دولة مستقلّة رسميًّا، بل هي جزء من ليتوانيا ولا تحظى بأي اعتراف دولي. ومع ذلك، أصبحت واحدة من أشهر المناطق الثقافيّة في أوروبا، ومقصدًا للسياح والباحثين عن التجارب المختلفة.

 

أوزوبيس ليست دولة تبحث عن اعتراف سياسي، بل فكرة تقول إنّ الحريّة يمكن أن تكون بسيطة، وإن الدستور قد يكون نصًا إنسانيًا قبل أن يكون قانونيًا، وإن بعض الأماكن تختار أن تعيش خارج القواعد، حتى لو بدأت القصة بكذبة أبريل.

 

أوزوبيس.jpg