
بعد التهديدات الأميركية التي شنّها الرئيس دونالد ترامب على إيران، في الأيام السابقة، والتوقعات بقرب التحرّك والضربة الأميركية، سجّل نشاط جوي غريب وغير مسبوق في العراق للمرّة الأولى.
وفي هذا الإطار، تحدثت مصادر عراقية مطلعة لـ"إرم نيوز" عن النشاط الجوي الأميركي وقالت أنّه "غير اعتيادي" وظهر خلال الساعات الماضية فوق عدد من المحافظات العراقية. ووصفت المصادر هذا النشاط بـ"اختبار مبكر للسماء"، يهدف إلى معرفة ردود الفعل وتثبيت أنماط الانتشار، قبل الانتقال إلى مرحلة أشد حساسية إذا اتخذت واشنطن قرارها بشأن إيران.
وشملت هذه الحركة في الجوّـ تحرك مسيرات وطائرات استطلاع في أجواء بغداد وأربيل والسليمانية وكركوك، إضافة إلى مناطق تماس حساسة مثل القائم وحديثة وبلد وسبايكر ومخمور وسنجار وربيعة، مع تسجيل حركة تغطي عمليا "قوسا" يمتد من غرب العراق إلى شماله ثم شرق الحدود المقابلة لإيران.
وفي التفاصيل، تمّ رصد ثماني طائرات مقاتلة ضمن أربعة تشكيلات في أجواء القائم والسماوة، إضافة إلى رصد طلعات داخل الأجواء السورية، والأمر الذي ادّى إلى ربط التحركات برفع مستوى الجهوزية القتالية لاحتمالات، بحسب مصادر.
بالإضافة إلى أنّه تمّ تسجيل عمليات إرضاع جوي في مناطق مختلفة، بينها السماوة والقائم وأربيل وجنوب الموصل، وهي إشارة بحسب خبراء عسكريين ترتبط عادة بتمديد زمن بقاء المقاتلات في الجو أو تجهيزها للانتقال لمسافات أبعد، أو تمكينها من تنفيذ مهام متكررة دون العودة إلى قواعد ثابتة.
وكان لافتاً، تحركات طائرة إنذار مبكر من طراز "أواكس"، ضمن مسح واسع شمل جنوب الحضر وكركوك وسبايكر ومحيط بغداد وصولا إلى القائم والنخيب ومحيط كربلاء، مع امتداد المسح باتجاه الشريط الحدودي العراقي - الإيراني. واعتبر الخبراء أنّ تحليق هذه الطائرة ليس أمرا عادياً بل هو أمر أساسي ويدلّ بشكل واضح على قرب التصعيد.
وسبق لخبراء في مراكز دراسات غربية أن أشاروا إلى أن التحكم بالسماء في أي مواجهة واسعة مع إيران يبدأ من "الصورة الجوية"، لا من الضربة نفسها لأن المعركة في بدايتها تتعلق بتحديد الأهداف وإدارة المجال وتنسيق الرادارات والمقاتلات والناقلات في وقت واحد.
بحسب مصادر عراقية وغربية مطلعة، فقد تتحول كل من العراق وسوريا إلى ساحة عبور وإدارة معركة لا منصة إطلاق معلنة، إلّا أنهما يبقيبان ضمن الحلقة التشغيلية لأي حملة أميركية أو إسرائيلية باتجاه إيران.
تقول المصادر إن المجال الجوي العراقي يوفر نقطة وسط بين قواعد الانتشار الأميريكية في الخليج وبين مسرح العمليات الإيراني الأمر الذي يتيح تشغيل منصات القيادة المحمولة جوا، وتوسيع قدرة الاستطلاع، وتنظيم حركة الطائرات على مسارات متعددة دون كشف مصدر الانطلاق الحقيقي.
أما شرق سوريا، فهو قد يُستخدم للمراقبة والضغط، وكنقطة تماس تسمح بمتابعة تحركات الفصائل والطرق اللوجستية المرتبطة بمحور طهران - بغداد - دمشق، في وقت تتقاطع فيه الأجندة الأميركية ضد التنظيمات المسلحة مع منطق الاستعداد لحرب أكبر وفق تقديرات عسكرية متداولة.