logo
logo
logo

أمن

ترامب يهدّد بمحو الحضارة الإيرانية.. ماذا سيحدث؟

ترامب يهدّد بمحو الحضارة الإيرانية.. ماذا سيحدث؟

مع اقتراب انتهاء المهلة التي حدّدها الرئيس الأميركي دونالد ترامب، تتّجه الأنظار إلى ما قد يفعله الجيش الأميركي في حال الفشل في التوصّل إلى اتّفاق، وذلك بعدما هدّد ترامب بتدمير جزء كبير من البنية التحتيّة المدنيّة خلال ساعات، متعهّدًا باستهداف "كل جسر" ومحطة كهرباء، بل وذهب أبعد من ذلك محذرًا من أنّ "حضارة كاملة ستموت" إذا لم تستجب طهران.

 

تشكيك بقدرة التنفيذ

نقل موقع BBC عن خبراء عسكريّين ومسؤولين سابقين في وزارة الدفاع الأميركيّة، قولهم إنّ "هذه التهديدات غير قابلة للتنفيذ عمليًّا خلال فترة زمنيّة قصيرة، فإيران، التي تعادل مساحتها نحو ثلث الولايات المتّحدة، تضم آلاف الأهداف المحتملة، ما يجعل تدميرها دفعة واحدة "مهمة خارقة" يصعب تحقيقها حتى بقدرات واشنطن العسكرية".

 

ضرب قطاع الطاقة؟

ورجّح محلّلون أن تلجأ الولايات المتّحدة إلى "ضربات مركّزة على قطاع الطاقة الإيراني". ولفتوا إلى أنّ "معظم محطات الكهرباء والمصافي تقع في ثلاث محافظات ساحلية رئيسية: بوشهر وخوزستان وهرمزغان". 

واعتبر المحلّلون أنّ "استهداف هذه المناطق قد يوجّه ضربة قاسية للاقتصاد الإيراني عبر تقليص عائدات النفط وتعطيل الوصول إلى الخليج ومضيق هرمز".

 

ضربات سابقة ورسائل تصعيد

في هذا السياق، لفت جي دي فانس إلى أنّ "واشنطن نفّذت بالفعل ضربات على أهداف عسكريّة في جزيرة خارك، التي تمر عبرها نحو 90% من صادرات النفط الإيرانيّة"، معتبراً أنّ "هذه العمليّات لا تعني تغييرًا في الاستراتيجية، لكنّها تحمل رسالة واضحة بأن الولايات المتّحدة قادرة على إلحاق ألم أكبر بكثير بالاقتصاد الإيراني إذا لزم الأمر".

 

جدل قانوني وانتقادات دولية

وأثار التهديد باستهداف البنية التحتية المدنية انتقادات حادّة، إذ اعتبره البعض قد يرقى إلى جريمة حرب. ومع ذلك، تبقى هذه المسألة موضع جدل واسع في الأوساط السياسية والقانونية، خصوصًا في ظل طبيعة الأهداف المعلنة.

 

هل يدفع التصعيد إيران للتفاوض؟

رغم التهديدات، شكّك خبراء في أن تؤدّي أي هجمات جديدة، مهما كان حجمها، إلى إجبار إيران على القبول السريع بوقف إطلاق النار، فالنظام الإيراني أظهر قدرة على تحمّل الضغوط خلال أسابيع الحرب، كما أن الخلافات لا تزال عميقة حول ملفات أساسية مثل البرنامج النووي وقطاع النفط والسيطرة على مضيق هرمز، بحسب ما نقلت الصحيفة عن الخبراء.

 

رهان على الضغط الداخلي

يراهن ترامب على أن يؤدّي استهداف شبكة الكهرباء إلى زيادة الضغط الشعبي داخل إيران ودفع النظام إلى التفاوض. لكن رأى الخبراء أنّ "هذا الرهان قد لا يكون فعالًا، إذ يعاني الإيرانيون أصلًا من انقطاعات مزمنة في الكهرباء، ما يقلل من تأثير أي تصعيد إضافي في هذا المجال".

 

وحذروا من أنّ "أي هجوم واسع على قطاع الطاقة الإيراني قد يعقّد أيضًا الجهود الأميركية لإعادة الاستقرار إلى سوق النفط. فقد أدى التوتر في مضيق هرمز بالفعل إلى تعطيل حركة ناقلات النفط وارتفاع الأسعار عالميًا، ما يجعل أي تصعيد إضافي محفوفًا بتداعيات اقتصادية دولية".

 

حرب استنزاف بلا حسم سريع

وشدّد محلّلون على أنّ التصعيد العسكري الأميركي، حتّى لو توسّع، قد لا يحقّق اختراقًا سريعًا. فبالنسبة للقيادة الإيرانيّة، تمثّل هذه الحرب معركة وجودية، ما يعني أنّ طهران لن ترضخ بسهولة، وأنّ الصراع قد يطول من دون حسم واضح في الأفق.