
خاص - ليبانوس
مع اقتراب الذكرى الثانية لاغتيال الأمين العام السابق لحزب الله السيد حسن نصرالله، يعود السؤال حول شكل الحزب بعد غيابه، وما إذا كان لا يزال الحزب نفسه الذي كان عليه في عهده.
وفي هذا السياق، يرى الكاتب والمحلل السياسي شارل جبور أن حزب الله دخل بعد اغتيال نصرالله مرحلة مختلفة جذرياً، لأن "قبل نصرالله غير عن بعد نصرالله"، معتبراً أن هذه المسألة أساسية لفهم التحول الذي أصاب الحزب.
ويستند جبور عبر lebanos إلى تجارب سياسية مشابهة، ومنها تجربة حزب البعث السوري، مشيراً إلى أن الحزب قبل حافظ الأسد كان في موقع مختلف تماماً عما أصبح عليه بعده، وكذلك الأمر مع رحيل القيادات التي امتلكت حضوراً وتأثيراً استثنائيين، إذ تتجه الأمور بعدها في مسارات أكثر دراماتيكية.
ومن هذا المنطلق، يضع جبور اغتيال نصرالله ضمن ثلاث ضربات كبرى أصابت حزب الله، إلى جانب الاستهدافات التي سبقته، بدءاً من تفجيرات أجهزة البايجر واستهداف عدد من كوادر الحزب، وصولاً إلى سقوط بشار الأسد.

ويرى أن هذه التطورات مجتمعة أوصلت حزب الله إلى الوضع الذي هو عليه اليوم، فيما كان اغتيال نصرالله تحديداً نقطة مختلفة، نظراً إلى أن الرجل امتلك قدرة وتأثيراً يصعب تعويضهما داخل الحزب وبيئته.
وبحسب جبور، فإن حزب الله بعد غياب نصرالله يبقى أداة لإيران، غير أن الحزب خلال المرحلة السابقة تمكن انطلاقاً من الواقع اللبناني، من امتلاك هامش للحركة والتصرف على أساسه, بالتالي هذا الهامش، لم يعد موجوداً بالصيغة نفسها بعد غياب نصرالله.
ويشرح جبور أن نصرالله كان يمتلك القدرة والتأثير، وكان مولجاً من جانب الحرس الثوري الإيراني، وفي الوقت نفسه مُنح مرجعية لدى جزء كبير من الشيعة في لبنان الذين يؤمنون بالحزب، وهذا الموقع جعل تأثيره يتجاوز الإطار التنظيمي الداخلي لحزب الله، ليصل مباشرة إلى البيئة الشيعية نفسها.
ولهذا السبب، يرى جبور أن ضربة اغتيال نصرالله لا يمكن تعويضها، لأن الهامش الذي كان يمتلكه داخل هذه البيئة، والقدرة التي كانت تتيح له التأثير فيها وامتلاك المونة عليها، يصعب أن تتوافر بالصيغة نفسها لدى الأمين العام الحالي للحزب نعيم قاسم.
ولا يستبعد جبور أن تحمل المرحلة المقبلة احتمال تفكك هذه البيئة وانقسامها، انطلاقاً من اختلاف الظروف وغياب الشخصية التي كانت تمتلك القدرة على جمعها والتأثير فيها، فالكثير من الأمور، وفق قراءته، تغير مع اغتيال نصرالله، وفي مقدمها القدرة التي كانت متوافرة لديه في التعامل مع البيئة الشيعية، وهي قدرة لا يستطيع الأمين العام الحالي للحزب ممارستها بالدرجة نفسها.
وعليه، يخلص جبور إلى أن اغتيال نصرالله شكّل ضربة كبرى لحزب الله، ولم يقتصر أثرها على غياب أمين عام، وإنما ترك الحزب أمام مرحلة مختلفة في بنيته السياسية، وعلاقته ببيئته، والهامش الذي يمتلكه للحركة داخل الواقع اللبناني.