logo
logo
logo

مقالات

سقطت عقوبة الإعدام... فهل يتسلّم لبنان مالك سفينة النيترات؟

سقطت عقوبة الإعدام... فهل يتسلّم لبنان مالك سفينة النيترات؟

عاد إسم مالك سفينة "روسوس" إيغور غريتشوشكين إلى واجهة ملف انفجار مرفأ بيروت. ذلك بعد سنوات من تعثّر محاولات تسليمه إلى لبنان.

 

فقرار المجلس النّيابي اللبناني بالغاء عقوبة الإعدام، قد يسمح بإعادة طلب تسليم أحد أبرز المطلوبين في القضية، كون ذريعة الإعدام التّي شكّلت العقبة الرئيسية أمام موافقة القضاء البلغاري على تسليمه سابقًا، قد سقطت. 

 

بعد إقرار هذا القانون، تقدّم  المحامي أكرم عازوري بكتاب إلى السلطات اللبنانية طالب فيه بتقديم طلب جديد إلى بلغاريا لتسليم إيغور غريتشوشكين، معتبراً أن إلغاء الإعدام يزيل السبب القانوني الأساسي الذي استند إليه القضاء البلغاري لرفض الطلب السابق.

1-1884350.webp

 

التّعديل لا يعني التسليم فورًا!

الجدير بالذّكر، أنّ التعديل القانوني لا يؤدّي  تلقائيًّا إلى تسليم غريتشوشكين، إلّا أنّه ورغم أن التعديل التشريعي لا يؤدي تلقائيًا إلى تسليم غريتشوشكين، إلا أنه يمنح للبنان فرصة بإعادة الاسترداد وتقديم طلب جديد يستند إلى تغير جوهري في القوانين اللبنانية، وهو العامل الذي أثار تحفظات ومخاوف القضاء البلغاري في السابق.

 

رفض بسبب الإعدام

وكانت السلطات البلغارية قد أوقفت غريتشوشكين في مطار صوفيا خلال أيلول 2025، استنادًا إلى نشرة حمراء صادرة عن الإنتربول بطلب من لبنان. ويُعدّ الرجل، الحامل للجنسيتين الروسية والقبرصية، مطلوبًا للقضاء اللبناني منذ عام 2020 بموجب مذكرة توقيف أصدرها المحقق العدلي السابق القاضي فادي صوان، بحقّه بصفته المالك المفترض لسفينة "روسوس".

 

وبعد توقيف غريتشوشكين، تقدّم لبنان بطلب لتسليمه، وقدّمت القاضية اللبنانية المكلّفة بالمساعدة القضائية الدولية ميرنا كلاس مرّتين تعهد مكتوب، بعدم المطالبة بالإعدام أو تنفيذه، لكن محكمة بلغارية رفضته في كانون الأول الماضي، إذ اعتبرت أن الضمانات المقدّمة بشأن عدم تعريضه لعقوبة الإعدام غير كافية.

 

وذلك بناءً على اتّفاقيّة تسليم المطلوبين بين البلدين، التّي تسمح للدولة المطلوب منها التسليم برفضه عندما يكون الشخص معرّضاً لعقوبة الإعدام، ما لم تحصل على ضمانات موثوقة بعدم تنفيذ الحكم.

MAMNL_182144_132805_large.webp

 

هل يحق للبنان تقديم الطّلب مرّتين؟

من جهته أكّد عازوري أن صدور قانون جديد يلغي العقوبة، يتيح تقديم طلب ثان من دون الاصطدام بمبدأ عدم إعادة النظر في قضية سبق الفصل فيها، لأن الأساس القانوني الذي بُني عليه القرار البلغاري تغير.

 

يعني ذلك بشكل أبسط، أنّ القرار البرلماني، يسقط الحجة التّي تمسّكت بها بلغاريا للامتناع عن تسليم، غريتشوشكين. 

 

قرينة البراءة قائمة!

"المتّهم بريء حتى تثبت إدانته" هذا ما ينص عليه الدّستور اللبناني، من هنا لا يعتبر  طلب تسليم غريتشوشكين، إثباتًا على مسؤوليّته عن الانفجار، طالما لم تصدر بحقه إدانة قضائية نهائية، لكنه من دون شك يمثل شخصية محورية في تتبع مسار الشحنة والجهات التي مولت السفينة واستأجرتها وقررت إبقاء موادها في المرفأ.

 

وسبق للمحقّق العدلي الحالي القاضي طارق البيطار أن حاول الاستماع إليه في بلغاريا، إلا أن غريتشوشكين امتنع عن الإدلاء بإفادته، بحسب ما أفادت تقارير لبنانية.

1080x720_cmsv2_1ea45ebe-83ed-5bbb-b0ef-269a6d00ca65-9468038.webp

6 سنوات مرّت على الانفجار الذّي هزّ العاصمة بيروت، والحقيقة لا تزال رهن التّدخلات السّياسيّة والحسابات الضّيّقة في الدّاخل والخارج.

 

واليوم، بعد إقرار مجلس النواب قانون يلغي عقوبة الإعدام سقطت الحجّة التّي تتمسّك بها الدّول للامتناع عن تسليم مالك سفينة النيترات، ليستعيد لبنان فرصة مثول أحد أبرز المطلوبين أمام القضاء اللبناني، وكشف سر السّفينة التي رست في مرفأ بيروت لتتسبب بواحد من أكبر الانفجارات غير النووية في العالم. 

 

لكنّ إزالة هذه العقبة لا تعني بالضرورة نجاح مسار التسليم، إذ يبقى القرار النهائي مرتبطًا باعتبارات قضائية وقانونية أخرى قد تدرسها السلطات البلغارية. 

 

وبين احتمال قبول الطلب أو رفضه مجددًا، يبقى السؤال: هل يشكّل التعديل القانوني خطوة تقرّب التحقيق من أحد أبرز الشهود أو المطلوبين في القضية، أم أنّ ملف التسليم سيواجه عقبات جديدة في الطريق؟