logo
logo
logo

مقالات

شينكر لليبانوس: هذا ما يُحضّر للبنان بحال دخول الحزب الحرب!

شينكر لليبانوس: هذا ما يُحضّر للبنان بحال دخول الحزب الحرب!

تتجه الأنظار إلى جنوب لبنان في ظل تصاعد التهديدات الإسرائيلية، وتنامي التحذيرات من تداعيات أي قرار قد يتخذه حزب الله للمشاركة في مواجهة محتملة إلى جانب إيران. ومع صدور مواقف إسرائيلية تتحدث عن توسيع العمليات العسكرية وفرض معادلات ميدانية جديدة، تبرز النبطية ونهر الليطاني ضمن المناطق التي قد تطالها التحركات المقبلة، وسط مخاوف من أن تتجاوز تداعيات أي مواجهة حدود الاشتباك العسكري، لتشمل مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية وسكانها، واضعة الدولة اللبنانية أمام مرحلة شديدة الحساسية.

 

وفي هذا السياق، حذّر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أن انضمام حزب الله إلى إيران في أي هجوم على إسرائيل سيُواجَه برد قاسٍ، ملوّحاً بخسارة الحزب مزيداً من الأراضي. وتحدّث كاتس صراحة عن ضم النبطية والليطاني إلى المنطقة الأمنية الإسرائيلية، كما توعّد بإخلاء الضاحية الجنوبية لبيروت إذا شارك الحزب في أي هجوم إيراني، وإجلاء السكان الشيعة وصولاً إلى خط الأولي والزهراني شمالاً. وتحمل هذه التهديدات أبعاداً ميدانية وديموغرافية خطيرة، في ظل احتمال توسيع نطاق العمليات إلى مناطق تتجاوز الحدود التقليدية للمواجهة.

 

وبحسب معلومات حصل عليها موقع Lebanos من مساعد وزير الخارجية الأميركي السابق ديفيد شينكر، فإن دخول حزب الله على خط المواجهة هذه المرة، في حال تعرّضت إيران لضربة إسرائيلية، قد لا يقابله أي تحرّك أميركي لكبح إسرائيل أو الضغط عليها لوقف عملياتها، حتى لو امتدت الضربات إلى الضاحية الجنوبية لبيروت، خلافاً لما حصل في مراحل سابقة.

حزب الله12.jpeg

ويشير شينكر إلى أن تداعيات هذا الخيار قد تطال الدولة اللبنانية بكاملها، ولن تقتصر المسؤولية على حزب الله وحده، خصوصاً أن الولايات المتحدة سبق أن مارست ضغوطاً على إسرائيل لمصلحة الدولة اللبنانية، وقدّمت دعماً للمساعي الرامية إلى نزع سلاح الحزب، من دون أن تحقّق هذه الجهود تقدّماً فعلياً. ومن هنا، فإن شكل الضربة المقبلة وحجمها، في حال أقدمت إسرائيل عليها، سيبقيان مرتبطين إلى حدّ كبير بقرار الحزب المشاركة في الحرب، وبطبيعة الرد الإسرائيلي على هذا التدخّل، في ظل معادلة قد تضيق معها مساحة الوساطات والضغوط التي ساهمت سابقاً في الحدّ من اتساع المواجهة.

2159220019-1719584382.webp

 

من جهته، قال قائد منطقة قطاع جنوب الليطاني السابق، العميد الركن خليل الجميل، في حديث إلى موقعنا، إن المنطقة تشهد توتراً عسكرياً واضحاً، لافتاً إلى أن تهديدات كاتس الأخيرة جاءت مباشرة وصريحة. وحذّر من أن أي تحرّك إسرائيلي واسع في الظروف الراهنة قد يقود إلى كارثة، في ظل تطورات متسارعة تزيد من احتمالات التصعيد.

 

ورجّح الجميل أن تكون هذه التهديدات موجّهة إلى الدولة اللبنانية أيضاً، في ظل احتمال أن تقدم إسرائيل على احتلال النبطية بصورة فورية، وفرض حصار بري وبحري وجوي يشمل الموانئ والمطار، إذا تلقّى حزب الله أوامر إيرانية بالتدخّل في المواجهة.

1590721.jpeg.webp

وفي قراءة عسكرية للمشهد، يطرح مصدر أمني تحدّث إلى Lebanos سيناريو يعتبر فيه أن النبطية باتت ساقطة عسكرياً بعد السيطرة على علي الطاهر، مشيراً إلى أن القوات الإسرائيلية تستطيع الوصول إلى النبطية وكفررمان بسهولة، بما يتيح لها التقدّم باتجاه عاصمة جبل عامل وفرض ضغط مباشر على البيئة الحاضنة لحزب الله.

images (2).jfif

وفي موازاة ذلك، تحمل التطورات على المحور الغربي مؤشرات ميدانية لا تقل أهمية، بعدما سيطرت القوات الإسرائيلية على تلة مجدل زون، لتصبح المسافة الفاصلة بينها وبين مدينة صور نحو سبعة كيلومترات فقط، وفق تقديرات المصدر.

 

ويلفت المصدر إلى أن امتداد هذا المحور يضم عدداً من القرى المنخفضة، من بينها الحنية وإسماعيلية والحوش، وصولاً إلى دير قانون النهر. وقد يمنح هذا الواقع الجغرافي أي تقدّم إسرائيلي أهمية إضافية، ويضع محيط صور أمام وضع عسكري مختلف، خصوصاً إذا واصلت القوات الإسرائيلية توسيع تحركاتها انطلاقاً من المواقع التي سيطرت عليها.

 

وبحسب المصدر الأمني نفسه، فإن الإجراءات الإسرائيلية التي رافقت إقامة الخط الأصفر قد تشكّل تمهيداً لتسهيل أي هجوم لاحق، إذا اتُّخذ القرار بتوسيع العمليات. ولا يستبعد المصدر أن يؤدي التقدّم من المحاور المحيطة إلى فرض حصار على مدينة صور، في حال استكملت القوات الإسرائيلية تحركاتها وفق هذا المسار.

AP24302466825016-1730123479.webp

في المقابل، يرى المصدر أن خسارة حزب الله للأرض لا تعني بالضرورة انتهاء قدرته على القتال، نظراً إلى اختلاف عقيدته القتالية عن أساليب الجيوش التقليدية، إذ تقوم على مواصلة المواجهة حتى في حال فقدان السيطرة على مناطق واسعة. وبناءً على هذه القراءة، فإن السيطرة الميدانية، مهما اتّسع نطاقها، لا تكفي وحدها لحسم المعركة نهائياً، وقد تستمر المواجهة حتى بعد تغيّر خطوط السيطرة على الأرض.

 

وفي خلاصة السيناريو الذي يطرحه المصدر الأمني، تقع النبطية وصور ضمن المناطق التي يرى أنها باتت معرّضة لاحتمال السيطرة الإسرائيلية، فيما يبقى إقليم التفاح، وفق المعطيات الأمنية والعسكرية التي يستند إليها، خارج المرحلة الأولى من هذا التصوّر. وبين التهديدات المعلنة والتحركات الميدانية، تتجه الأنظار إلى المرحلة المقبلة وما قد تحمله من تطورات، في ظل احتمالات تتجاوز حدود الضغط السياسي والعسكري، وقد تقود إلى تغييرات واسعة في خريطة السيطرة جنوب لبنان، إذا قرّر حزب الله الدخول في الحرب إلى جانب إيران.