logo
logo
logo

مقالات

فقط في لبنان: هذه كلفة الشّهادة الرّسميّة !

فقط في لبنان: هذه كلفة الشّهادة الرّسميّة !

~ماري-جوزيه السّاحلاني

 

غارات لا تتوقّف على الجنوب، انذارات متتالية وتهديدات بقصف الضّاحية في أي وقت، مسيّرات إسرائيليّة لا تغادر أجواء المناطق اللبنانيّة، لتبث القلق وتزرع الرّعب في قلوب الجميع، وتُشعرنا كأنّنا مراقَبين طوال الوقت، أراضٍ لبنانيّة محروقة ومحتلّة ومجازر يوميّة، وموجات نزوح تتجدّد كل يوم، ناهيك عن التّوتّرات الإقليميّة التّي تؤثّر مباشرة على لبنان.

وضع أقل ما يمكن وصفه بالمأساوي، وعلى الرّغم من هذا كلّه تصر وزيرة التّربية والتّعليم العالي ريما كرامي  على إجراء الامتحانات الرّسميّة للشهادة الثّانويّة، معتبرة أنّها تعمل لمصلحة الطّلاب. 

كما نشرت صفحة "طلاب لبنان": تسريبات تفيد بأن وزيرة التربية ستطرح خطة جديدة لإجراء الامتحانات الرسمية تتضمن تأجيلها حتى منتصف تموز واعتماد دورتين بدلاً من ثلاث.

وهنا السّؤال، ما الضّمانة أنّ الحرب ستتوقّف في تمّوز؟ وإذا توقّفت، كيف ستحل وزيرة التّربية مشكلة النّزوح، فالطّالب المهجّر الذّي توقّف عن الدّروس منذ شباط الماضي كيف سيكون جاهزًا نفسيًّا ودراسيًّا لإجراء الامتحانات؟ 

 

إزدواجيّة في المعايير!

ألغت وزيرة التّربية امتحانات الشّهادة المتوسّطة، بسبب الحرب، فهل طلاب الترمينال بعيدين عن الحرب؟ فإذا كان طالب البريفيه لا يستطيع إجراء الامتحانات الرّسميّة بسبب الحرب، فكيف يجريها طالب التيرمينال؟ فالسبب الوجيه الذّي جعل الوزارة تتّخذ قرارًا بإلغاء الشّهادة المتوسّطة "البريفيه" هو نفسه الذّي قد يجعلها تتّخذ القرار نفسه للشّهادة الثانويّة.

 

خسائر ماديّة وبشريّة: والصّحّة النفسيّة بخطر!

اتّخذت كرامي قرار إجراء الامتحانات، غير آبهة بالوضع النّفسي للطلّاب، فتداعيات الحرب لا تقتصر على الخسائر الماديّة وتدمير المنازل والبنى التحتيّة، بل تمتدّ إلى ما هو أعمق وأشدّ قسوة: الصحّة النفسيّة للطلّاب. 

فخلف كلّ طالب قصّة ألم حفرتها الحرب. فكم من طالب فقد أبًا أو أخًا أو صديقًا عزيزًا خلال الأشهر الماضية؟ 

وكم من طالب استيقظ على خبر استشهاد أحد أحبّائه أو اضطرّ إلى مغادرة منزله تحت وقع الغارات؟ 

هذه الصدمات لا يمكن تجاوزها بين ليلة وضحاها، ولا يمكن التعامل معها وكأنّها تفاصيل عابرة لا تؤثّر على الأداء الدراسي أو القدرة على التركيز.

 

كما أنّ كثيرًا من الطلّاب خسروا منازلهم أو اضطرّوا إلى النزوح نحو أماكن موقّتة تفتقر إلى الحدّ الأدنى من الاستقرار والخصوصيّة. 

فالطالب الذي اعتاد الدراسة في غرفته وبين كتبه وأوراقه، وجد نفسه فجأة في بيئة جديدة مليئة بالضغوط والقلق وعدم اليقين. فكيف يُطلب منه أن يدخل قاعة الامتحان وكأنّ شيئًا لم يكن؟

 

قصّة الطالبَين طوني وتيودوسيا كرم قد تتكرّر!

بعد المأساة التّي حصلت جنويًا وحصدت أرواح أبناء بلدة القليعة، الدّكتور جيمس كرم وولديه بسبب امتحانات في الجامعة اللّبنانيّة، ظننّا أنّ وزيرة التّربية ستتّخذ الإجراءات اللّازمة لحماية الطّلّاب لكن ومع الأسف، لم تتراجع! بل الحادثة المأساويّة زادتها عزيمة وإصرارًا على إجراء الامتحانات لو مهما كان الثّمن. 

 

ففي لبنان لا يدفع الطّالب المال فقط ثمن العلم والامتحان، بل من الممكن أن يدفع حياته ثمنًا! وبدل نيل شهادة ينال "الشّهادة". 

 

وهنا سؤال لوزيرة التّربية: كيف لطالب مهجّر ونازح، أن يدرس لكي يجري الامتحان؟ أصلًا هل تعتقدين أنّه حين هُجِّر من منزله فجأة لم يستطع حمل كتبه معه؟ 

 

سئمنا من التّنديد وتقاذف المسؤوليّات بعد وقوع الكارثة، نحن في حرب شعواء وإسرائيل لم ولن تميّز بين طالب ومدني وعسكري لذا من الضّروري أن يتوقّف هذا التّعنّت فورًا والتّفكير بمصلحة الطّلاب، فالعلم مهم والشّهادة الرّسميّة ضروريّة لكن حياة الطّلاب وسلامتهم أولويّة لا يمكن التّهاون بها.