
شادي هيلانة -
عادت الحدود لتصبح عنوان المرحلة المقبلة، حيث لم يعد الملف الأمني محصوراً داخل الجغرافيا السورية، بعدما بدأت دمشق تتحدث عن منظومة تهديدات تمتد من محيطها الإقليمي وصولاً إلى نقاط تعتبرها حساسة في دول الجوار، وفي مقدمتها الساحة اللبنانية، كون أي اهتزاز أمني على هذه الخطوط قد يفتح الباب أمام تحركات تحمل طابعاً مختلفاً عن السابق.
وزير الخارجية والمغتربين السوري أسعد الشيباني أطلق من أنقرة إشارات واضحة حول مخاوف دمشق من وجود مجموعات مسلحة تتحرك خارج إطار الدولة، مشيراً إلى أن ضبط الحدود يحتاج إلى تنسيق إقليمي واسع، بعدما باتت بعض المناطق الحدودية تشكل مساحات تتحرك فيها قوى متعددة وتتنازع فيها الحسابات الأمنية.
إلا أن القراءة العسكرية لهذا الخطاب تتجاوز الحدود السورية المباشرة، إذ يرى العميد المتقاعد والخبير العسكري يعرب صخر أن كلام الشيباني يرتبط بمسار إقليمي يبدأ من الحدود التركية العراقية، مروراً بالميليشيات المنتشرة في العراق، وصولاً إلى لبنان، حيث يشير إلى مجموعات مرتبطة بحزب الله، معتبراً أن هذه الملفات قد تدخل ضمن أي خطة أمنية تعمل دمشق على إعدادها للمرحلة المقبلة.

وبحسب صخر، فإن وجود قدرات تابعة لحزب الله في منطقة البقاع الشمالي يبقى من النقاط التي تراقبها دمشق، خصوصاً مع الحديث عن مخاوف من تهديدات قد تنطلق من تلك المنطقة، الأمر الذي قد يدفع نحو خيارات أمنية أكثر حساسية، بينها احتمال تنفيذ عمليات محددة بواسطة وحدات سورية خاصة، أو ما يعرف بالكوماندوس، بهدف التعامل مع أهداف تعتبرها السلطات السورية ذات أولوية.
ولا يتوقف المشهد عند البعد العسكري فقط، إذ يكشف صخر لموقع lebanos عن معلومات لديه حول وجود مخيم داخل الأراضي اللبنانية يضم ضباطاً من النظام السوري السابق الذين غادروا سوريا بعد سقوطه، مشيراً إلى أن هؤلاء يحصلون، وفق معلوماته، على حماية من الحزب، ما قد يجعل هذا الموقع ضمن الملفات التي يمكن أن تتحرك دمشق باتجاهها لاحقاً عبر عمليات خاصة (كوماندوز) بهدف توقيف المطلوبين الموجودين فيه.