logo
logo
logo

صحة

لماذا تنتشر حالات الإسهال والاضطرابات المعوية في لبنان هذه الأيام؟ وكيف نحمي أنفسنا؟

لماذا تنتشر حالات الإسهال والاضطرابات المعوية في لبنان هذه الأيام؟ وكيف نحمي أنفسنا؟

من منّا لم يسمع خلال الفترة الأخيرة عبارات مثل: "كان معي فيروس بالمعدة"، "صار معي إسهال"، "بطني تعبتني إلي كم يوم"، أو "مرقت بوجع معدة ولعيان نفس قوي"؟ يبدو أن اضطرابات الجهاز الهضمي أصبحت من أكثر الشكاوى تداولًا خلال فصل الصيف، مع ارتفاع عدد الأشخاص الذين يعانون من آلام في البطن، مغص، إسهال أو شعور عام بالتعب المعوي.

 

لكن لماذا تزداد هذه الحالات خلال أشهر الصيف؟ وهل السبب دائمًا فيروس؟ وما الخطوات التي يمكن اتباعها لتجنب الإصابة؟

 

الحرارة تزيد خطر تكاثر الجراثيم

تُعد درجات الحرارة المرتفعة من أبرز العوامل التي تساعد على تكاثر بعض أنواع البكتيريا في الطعام، خصوصًا عندما لا يتم حفظه أو تبريده بالشكل المناسب.

وتزداد احتمالات الإصابة بمشاكل معوية عند تناول أطعمة بقيت خارج الثلاجة لفترات طويلة، أو لم تُحضّر وفق شروط النظافة المطلوبة، لا سيما اللحوم، الألبان، البيض والأطعمة الجاهزة.

 

تغيّر العادات الغذائية في الصيف

خلال الصيف، تتغير طريقة تناولنا للطعام. يزداد الاعتماد على الأطعمة الباردة، العصائر، المثلجات، والوجبات خارج المنزل، إضافة إلى الرحلات والسهرات التي قد تترافق مع تناول أطعمة لم تُحفظ دائمًا بالشكل الصحيح.

هذه العوامل لا تعني أن الطعام الصيفي هو السبب المباشر دائمًا، لكنها قد ترفع فرص التعرض لاضطرابات هضمية في حال وجود تلوث أو سوء تخزين.


بكتيريا المياه والثلج في الصيف!

مع ارتفاع درجات الحرارة، يزداد استهلاك المياه والمشروبات الباردة والثلج، سواء في المنازل أو المطاعم والمقاهي. لكن المشكلة لا تكون في المياه بحد ذاتها، بل في مصدرها وطريقة تخزينها والتعامل معها.

فالمياه غير المعالجة أو التي تُحفظ في خزانات غير نظيفة، إضافة إلى الثلج المصنوع من مياه غير موثوقة، قد تشكل مصدرًا لانتقال الجراثيم المسببة لاضطرابات معوية. يعنيزيادة الطلب على "الثلج"

كما أن زيادة الطلب خلال فصل الصيف قد تدفع بعض الأماكن إلى استخدام كميات أكبر من المياه أو الثلج،  فتقوم بعض المطاعم بتثليج مياه ليست من عبوات نظيفة بل ممكن من "الحنفيّة".
لذلك تصبح الرقابة على النظافة، مصدر المياه، وطريقة الحفظ أمرًا أساسيًا لتجنب أي مشاكل صحية.

لهذا السبب، يُنصح بالتأكد من أن المياه المستخدمة في الشرب أو تحضير المشروبات، سواء في المنزل أو خارج المنزل، تأتي من مصدر موثوق ويتم التعامل معها وفق شروط النظافة المطلوبة.

 

كما أن بعض الأشخاص الذين يعانون من القولون العصبي قد يلاحظون زيادة في الأعراض خلال الصيف بسبب تغيّر الروتين، السفر، التوتر أو اختلاف مواعيد الطعام.

 

الانتقال بين الحرّ الشديد والمكيّف... هل من تأثير على الجسم؟

مع ارتفاع درجات الحرارة، يكثر الاعتماد على أجهزة التكييف للهروب من الحرّ، ما يجعل البعض ينتقل بشكل متكرر بين أجواء باردة جدًا وأجواء حارة في الخارج.

هذا التغيّر المفاجئ في درجات الحرارة لا يسبب بحد ذاته فيروسًا في المعدة أو إسهالًا، لأن هذه المشاكل تكون غالبًا مرتبطة بالعدوى أو الطعام والمياه الملوثة. لكن الانتقال المستمر بين البرد والحرّ قد يسبب إجهادًا للجسم، وقد يؤدي لدى بعض الأشخاص إلى الشعور بالتعب، الصداع أو عدم الارتياح.


ضربات الشمس.. تؤثّر على الأمعاء؟

أما التعرض الطويل للحرارة المرتفعة، فقد يؤدي إلى الإجهاد الحراري أو ضربة الشمس، وهي حالات تنتج عن ارتفاع حرارة الجسم وفقدان السوائل. وقد تظهر معها أعراض مثل الدوخة، التعب الشديد، الصداع، الغثيان أو القيء.

لذلك، يبقى شرب كميات كافية من المياه، تجنب التعرض الطويل للشمس، وعدم الانتقال إلى درجات حرارة متطرفة بشكل مفاجئ من العادات المهمة للحفاظ على صحة الجسم خلال موجات الحر.

 

كيف نحمي أنفسنا؟

يمكن تقليل خطر الإصابة باضطرابات المعدة خلال الصيف عبر مجموعة من الإجراءات البسيطة:

 

غسل اليدين جيدًا قبل تناول الطعام.

غسل الخضار والفواكه بشكل جيد.

حفظ الأطعمة في درجات حرارة مناسبة وعدم تركها لساعات طويلة خارج البراد.

التأكد من مصدر المياه.

الانتباه عند تناول الطعام خارج المنزل، خصوصًا الأطعمة التي تحتاج إلى تبريد مستمر.

تجنب تناول أي طعام تبدو عليه علامات التلف.

عدم الانتقال إلى درجات حرارة متطرفة بشكل مفاجئ

 

ماذا نفعل عند الإصابة؟

في معظم الحالات، تتحسن اضطرابات المعدة خلال فترة قصيرة، لكن الأهم هو تعويض السوائل التي يخسرها الجسم بسبب الإسهال أو القيء، لتجنب الجفاف.

أما في حال استمرار الأعراض، أو ارتفاع الحرارة، أو ظهور علامات جفاف، فمن الأفضل مراجعة الطبيب.

مع ارتفاع درجات الحرارة وتغيّر العادات اليومية، تصبح الوقاية من اضطرابات الجهاز الهضمي مسؤولية تبدأ من تفاصيل بسيطة: نظافة اليدين، طريقة حفظ الطعام، والانتباه إلى ما نأكله ونشربه.