logo
logo
logo

منوعات

لماذا نحلم بالعودة إلى المدرسة وتقديم الامتحانات رغم مرور سنوات على التخرّج؟

لماذا نحلم بالعودة إلى المدرسة وتقديم الامتحانات رغم مرور سنوات على التخرّج؟

قد يستيقظ كثيرون من نومهم وهم يشعرون بالقلق، بعدما حلموا بأنهم عادوا إلى مقاعد الدراسة، أو أنهم على وشك تقديم امتحان لم يستعدوا له، أو أنهم اكتشفوا فجأة أنهم تغيّبوا عن الدروس طوال الفصل الدراسي.

 ورغم مرور سنوات طويلة على تخرّجهم من المدرسة أو الجامعة، فإن هذه الأحلام لا تزال تتكرّر لديهم. فما الذي يفسّر شيوع هذا النوع من الأحلام؟

 

في تقرير نشرته مجلة «تايم» الأميركية، تناولت الصحافية شانتيل لي هذه الظاهرة، مستندة إلى آراء اختصاصيّين في الطب النفسي وعلم النوم، أشاروا إلى أن أحلام الامتحانات قد ترتبط بالضغوط اليومية والشعور بعدم الاستعداد لمواجهة تحديات الحياة، وليس بالضرورة بالحنين إلى سنوات الدراسة.

 

وأوضح الطبيب النفسي واختصاصي طب النوم أليكس ديميتريو أنّ الأحلام التي يشعر فيها الإنسان بأنه غير مستعد قد تكون انعكاسًا للتوتر الذي يعيشه في حياته اليومية. أما ظهور المدرسة أو الجامعة تحديدًا في هذه الأحلام، فقد يعود إلى أن سنوات الدراسة تشكّل مرحلة مؤثرة في حياة الإنسان، ترتبط فيها تجارب التقييم والخوف من الإخفاق والشعور بعدم الاستعداد بمشاعر قويّة يصعب نسيانها.

 

وبحسب ديميتريو، فإن المدرسة تمثّل بالنسبة إلى كثيرين إحدى أولى التجارب التي شعروا خلالها بأنهم غير مستعدين لمهمّة مطلوبة منهم، أو أنهم تأخروا عن موعد مهم أو فاتهم أمر لا يمكن تعويضه بسهولة.

 

 

45551-تفسير-حلم-الامتحانات.jpg

 وعندما يواجه الإنسان في مرحلة البلوغ ضغوطًا مشابهة، سواء في العمل أو في حياته الشخصية، قد يستعيد دماغه تلك التجارب القديمة في صورة حلم عن امتحان لم يستعد له.

 

من جهته، أشار ديلان سيلترمان، أستاذ علم النفس المساعد في جامعة جونز هوبكنز والباحث في الأحلام، إلى أن الأحلام المرتبطة بالمدرسة غالبًا ما تكون مزعجة. فقد يجد الشخص نفسه في الحلم عاجزًا عن العثور على قاعة الامتحان، أو يكتشف أنه مطالب بتقديم اختبار مهم لم يدرس له، أو يتذكر أنه غاب عن الدروس طوال الفصل الدراسي، فيشعر بأنه على وشك الرسوب.

 

ويربط سيلترمان ذلك بالطبيعة الضاغطة التي قد تميّز التجربة المدرسية لدى كثيرين، إذ يواجه الطلاب توقعات مرتفعة، ومنافسة مع زملائهم، وخوفًا من العقوبات أو الإخفاق، فضلًا عن اضطرارهم أحيانًا إلى دراسة مواد لا يرغبون فيها. ويمكن لهذه التجارب أن تترك ارتباطًا قويًا بين المدرسة ومشاعر الضغط والتقييم والخوف من الفشل.

ولا يقتصر الأمر على الضغوط النفسية وحدها، إذ يلفت سيلترمان إلى أن توقيت السنة قد يؤدي دورًا أيضًا. فالفترة التي تسبق بداية العام الدراسي، مثل أواخر آب وأوائل أيلول، قد تعيد تنشيط ذكريات المدرسة لدى بعض الأشخاص، حتى بعد سنوات طويلة من مغادرتها.

 

هل تستدعي هذه الأحلام القلق؟

 

بحسب التقرير، فإن رؤية أحلام الامتحانات من وقت إلى آخر تُعد أمرًا شائعًا، ولا تستدعي القلق بحد ذاتها. لكن تكرارها بكثرة قد يكون مؤشرًا يستحق الانتباه إلى مستوى التوتر الذي يعيشه الشخص، خصوصًا إذا ترافق مع ضغوط مستمرة أو اضطرابات في النوم.

وينصح ديميتريو بمحاولة معالجة مصادر التوتر أو إيجاد وسائل مناسبة للتعامل معها، إلى جانب الالتزام بمواعيد منتظمة للنوم والاستيقاظ، وتجنب تناول وجبات كبيرة أو شرب الكحول قبل النوم، وتخصيص وقت للاسترخاء بعيدًا عن الشاشات ورسائل العمل والتصفح الإلكتروني.

كما يمكن تدوين الأفكار والمشكلات التي تشغل الذهن قبل النوم، بما يساعد على ترتيبها والتعامل معها بدلًا من الاستمرار في التفكير فيها. ويشدد الاختصاصي على أهمية منح الدماغ وقتًا للهدوء قبل النوم، لأن الانتقال المباشر من النشاط المكثف إلى النوم قد لا يكون سهلًا.

في المحصلة، لا يعني الحلم بالعودة إلى المدرسة بالضرورة أن الإنسان لم يتجاوز ماضيه الدراسي، ولا أنه يخشى الامتحانات فعلًا. فقد تكون المدرسة مجرد مشهد مألوف يستحضره الدماغ للتعبير عن شعور حالي بالضغط أو عدم الاستعداد. ومع ذلك، لا يمكن الجزم بمعنى واحد ينطبق على جميع الأحلام؛ إذ تختلف التجربة من شخص إلى آخر، ويبقى الانتباه إلى الظروف الراهنة وجودة النوم ومستوى التوتر أكثر فائدة من التعامل مع الحلم باعتباره رسالة ذات تفسير ثابت.