
أقيمَت أمس في العاصمة الأميركية واشنطن جولة جديدة من المفاوضات بين لبنان وإسرائيل، وسط أجواء سياسية وأمنية شديدة التوتر وتباين كبير في مواقف الطرفين، كما يدخل لبنان للمرّة الأولى هذه المفاوضات وهو أكثر وضوحًا وثباتًا في ما يريد المطالبة به: الانسحاب الإسرائيلي ثمّ التطرّق إلى سلاح الحزب. ولكن للأسف من دون أي ورقة ضغط رسميّة.
تأتي هذه الجولة في ظل تصعيد ميداني لافت، حيث نفّذت إسرائيل غارات في جنوب لبنان قبل انطلاق المحادثات، في خطوة يُنظر إليها على أنها محاولة لزيادة الضغط على لبنان خلال مسار التفاوض.
كما نشر حزب الله بالتزامن مع انطلاق المفاوضات، مقطعي فيديو يُظهران استهداف جنود إسرائيليّين بشكل مباشر كما استهداف آليات عسكريّة، وسيارة (زعم الإسرائيليّون أنّ في داخلها "مدنييّن إسرائيليّين" ولكن هي كانت تتنقّل داخل الأراضي اللبنانيّة). وبالتأكيد التوقيت لم يكن صدفةً، بل ما تمّ نشره اعتُبر بين المحلّلين والمتابعين بمثابة ورقة ضغط يضعها الحزب في يد الدولة حتّى من دون موافقتها.
في المقابل، لم تُظهر الدولة اللبنانية تبنّيًا أو اعتمادًا واضحًا لهذا النوع من الرسائل كـ "ورقة ضغط" في المفاوضات، حيث يواصل الوفد اللبناني المسار الدبلوماسي بعيدًا عن التصعيد الإعلامي أو العسكري.
دخل لبنان إلى المفاوضات بثلاثة مطالب أساسية:
1- وقف إطلاق النار بشكل فوري وشامل.
2- وقف الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية.
3- انسحاب إسرائيل من المناطق التي تحتلها في جنوب لبنان.
كما أكّد الجانب اللبناني أن ملف سلاح حزب الله سيتم بحثه ضمن إطار سياسي داخلي، وبعد تثبيت وقف إطلاق النار.
تتمسك إسرائيل بموقف مختلف تمامًا، حيث تربط أي اتفاق شامل بشرط أساسي هو:
تعتبر إسرائيل أن أي تسوية مستقبلية، سواء سياسية أو أمنية، لا يمكن أن تبدأ قبل معالجة هذا الملف، مع استمرارها في التأكيد على حقها في الرد العسكري.
فإن إسرائيل ترى أن الخطوة الأولى يجب أن تكون تجريد حزب الله من سلاحه، قبل الدخول في أي نقاش حول التطبيع أو العلاقات المستقبلية، بما في ذلك السفارات والحدود والسياحة وغيرها.
يؤكد حزب الله رفضه لأي مسار لا يأخذ موقفه السياسي والعسكري والظروف الجنوبيّة بعين الاعتبار، فيما يستمر التوتر الميداني على الأرض، في فترة يٌقال أنّها "هدنة" وفي الحقيقة هي ليست إلّا حبرًا على ورق.