
يُستخدم الزنجبيل منذ قرون في الطب التقليدي، غير أنّ الأبحاث الحديثة بدأت تكشف بصورة أدق ما يحدث فعليًا داخل الجسم عند تناوله، ولا سيما في ما يتعلّق بالالتهاب.
فالالتهاب يُعدّ آلية دفاع طبيعية يعتمدها الجسم لمواجهة العدوى أو الإصابات. لكن حين يتحوّل إلى حالة مزمنة، يصبح عامل خطر يرتبط بأمراض عدّة، من بينها التهاب المفاصل، وأمراض الأمعاء الالتهابية، وبعض أمراض القلب. هنا تحديدًا يبرز الدور العلمي للزنجبيل.
السر يكمن في مركّباته النشطة، وأبرزها “الجنجرولات” الموجودة في الزنجبيل الطازج، و”الشوغاولات” التي تزداد نسبتها في الزنجبيل المجفف. وتعمل هذه المركبات على تقليل إنتاج المواد الكيميائية المحفّزة للالتهاب داخل الجسم، كما قد تساهم في خفض نشاط بعض الإنزيمات المرتبطة بالألم والتورّم.
وتشير دراسات عدّة إلى أنّ تناول الزنجبيل بانتظام، سواء طازجًا أو على شكل شاي أو مسحوق أو مكمّل غذائي، قد يساعد تدريجيًا في تهدئة الاستجابة الالتهابية. وينعكس ذلك لدى بعض الأشخاص بانخفاض مستوى الألم وتحسّن الحركة.
ومن بين الحالات التي أظهرت الأبحاث استفادتها المحتملة من الزنجبيل:
التهاب المفاصل الروماتويدي: إذ قد يساهم في تقليل الالتهاب داخل المفاصل.
خشونة الركبة (التهاب المفاصل العظمي): حيث بيّنت بعض الدراسات أنّ مستخلص الزنجبيل قد يخفّف الألم ويحسّن الحركة، أحيانًا بفاعلية قريبة من بعض مضادات الالتهاب، مع آثار جانبية أقل على المعدة.
آلام العضلات بعد التمارين: سواء عند تناوله أو استخدامه موضعيًا.
آلام الدورة الشهرية: إذ قد يشكّل بديلًا طبيعيًا لبعض المسكنات.
أمراض الأمعاء الالتهابية: بفضل تأثيره المهدّئ ودوره في تحسين حركة الجهاز الهضمي.
ولا يقتصر دور الزنجبيل على الالتهاب فحسب، فهو معروف أيضًا بقدرته على تهدئة الغثيان والانتفاخ والغازات. كما قد يساعد بعض الحوامل في التخفيف من غثيان الصباح، ويساهم في تقليل الغثيان المصاحب للعلاج الكيميائي لدى مرضى السرطان.
من حيث السلامة، يُعدّ الزنجبيل آمنًا عند تناوله باعتدال. غير أنّ الإفراط فيه قد يؤدي إلى حرقة المعدة أو اضطرابات هضمية أو تهيّج في الفم والحلق. ويُنصح باستشارة الطبيب قبل تناول مكمّلاته، خصوصًا لمن يستخدمون أدوية مميّعة للدم أو يعانون مشكلات صحية مزمنة.
وتشير مراجعات علمية حديثة إلى أنّ الجرعة الأكثر استخدامًا في دراسات الالتهاب تتراوح بين 1 و3 غرامات يوميًا. ويعادل غرام واحد تقريبًا نصف ملعقة صغيرة من مسحوق الزنجبيل، أو ملعقة صغيرة من الزنجبيل الطازج المبشور، أو نحو أربعة أكواب من شاي الزنجبيل الخفيف. مع الإشارة إلى أنّ الاستجابة تختلف من شخص لآخر تبعًا لطبيعة الجسم والحالة الصحية.
الخلاصة: الزنجبيل لا “يُطفئ” الالتهاب فورًا، لكنه قد يساهم في تهدئة حدّته تدريجيًا مع الاستخدام المنتظم، خاصة لدى من يعانون حالات مزمنة مرتبطة بالألم والتورّم. وكما في كل ما يتعلّق بالصحة، يبقى الاعتدال والاستشارة الطبية عند الحاجة الأساس.