
يشهد ملف دفاتر السواقة في لبنان ارتفاعًا كبيرًا في الكلفة، حيث باتت تكلفة الحصول على رخصة القيادة تصل إلى نحو 500 دولار أميركي، وهو مبلغ بات يوازي تقريبًا راتب موظف شهري كامل لدى شريحة واسعة من العاملين في القطاعين العام والخاص.
هذا الواقع حوّل رخصة القيادة من إجراء إداري أساسي إلى عبء مالي فعلي، إذ يجد العديد من الشباب والموظفين أنفسهم أمام تحدٍّ حقيقي لتأمين هذا المبلغ في ظل الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة في البلاد.
كما أن الكلفة لا تتوقف عند حدود الحصول على الرخصة، إذ تضاف لاحقًا رسوم تجديد دفتر السوقة، ما يزيد من الأعباء المالية على المواطنين على المدى الطويل.
أكد الحجار على أن الهدف من إعادة تنظيم هذا القطاع هو تعزيز السلامة المرورية وضمان كفاءة السائقين، مشددًا على أن العملية ليست مجرد إجراء إداري بل مسؤولية تتعلق بأمن الطرقات.
"الإصلاح في هذا القطاع بدأ فعليًا، والهدف هو تطوير الخدمات في النافعة وتسهيل المعاملات ضمن إطار شفاف ومنظّم، مع الإبقاء على معايير الاختبار لضمان كفاءة السائقين وتقليل الحوادث".
يؤكد الوزير أن النظام الجديد يهدف إلى رفع مستوى تأهيل السائقين قبل منحهم رخصة القيادة، من خلال التدريب الإجباري والمراقبة الإدارية، مع الإشارة إلى أن الوزارة تعمل على دراسة إمكانية تخفيف الكلفة قدر الإمكان ضمن إطار الإصلاحات الجارية.

تعتمد عملية استخراج دفتر السواقة في لبنان بشكل متزايد على مكاتب خاصة ومعتمدة تتولى تنظيم المعاملات وتأمين التدريب الإجباري، بدل التقديم المباشر عبر بعض الدوائر الرسمية.
هذه المكاتب أصبحت جزءًا أساسيًا من المسار الإداري، حيث يقوم المتقدّم بدفع رسوم تشمل التدريب النظري والعملي، إضافة إلى متابعة الملف الإداري حتى استكمال الإجراءات النهائية.
بذلك، تتحول العملية إلى سلسلة خدمات متكاملة لكنها مكلفة، إذ تُضاف هذه الرسوم إلى الكلفة الأساسية، ما يرفع العبء المالي على المواطن بشكل مباشر.

أثار ارتفاع كلفة دفاتر السواقة في لبنان موجة اعتراضات واسعة بين المواطنين، الذين اعتبروا أن وصول الكلفة إلى ما يعادل راتبًا شهريًا كاملًا يشكّل عبئًا اقتصاديًا إضافيًا في ظل الأوضاع المعيشية الصعبة.
إلى جانب هذا الارتفاع، يشير مواطنون إلى صعوبات إضافية تتعلق بالإجراءات والوقت، حيث قد يواجه البعض تأخيرًا في إنجاز المعاملات أو ضغطًا في المواعيد داخل بعض النافعات، ما يؤدي إلى إطالة مدة الحصول على دفتر السوقة.
بالتالي، يرى كثيرون أن الملف لا يقتصر على الجانب المالي فقط، بل يشمل أيضًا عامل الوقت والتنظيم، إذ تصبح العملية مرهقة من حيث الانتظار والمتابعة، خصوصًا في ظل الضغط الإداري على بعض المراكز، ما يزيد من صعوبة الحصول على الرخصة بشكل سريع وسلس.

مع استمرار هذا الواقع، بين كلفةٍ باتت توازي راتب موظفٍ شهري كامل، ورسومٍ إضافية تفرضها مكاتب تعليم القيادة، وبين مسارٍ رسمي يسعى لتنظيم القطاع مع وعودٍ بتخفيف الأعباء.
يبقى ملف دفاتر السواقة في لبنان مفتوحًا على جدلٍ واسع، وسط مطالب متصاعدة بإيجاد حلول تعيد التوازن بين متطلبات السلامة المرورية والواقع الاقتصادي المرهق للمواطنين.