
ليبانوس- شادي هيلانة
"المساجين في رومية مستمرّون بالإضراب عن الطعام حتى الموت"… هذا ما أكّده لنا محامي حقوق الإنسان ووكيل أحمد الأسير، محمد صبلوح، الذي هاجم موقف التيار الوطني الحر المعارض لقانون العفو العام، معتبراً أن السجون لم تعد تحتمل مزيداً من الاكتظاظ، فيما كان يُفترض أن يؤدي القانون، الذي أُقرّ بعد توقيع رئيس الجمهورية جوزاف عون، إلى خروج أكثر من 33 في المئة من السجناء. كما وجّه صبلوح اتهامات مباشرة إلى العميد المتقاعد شامل روكز بشأن أحداث عبرا، وفتح ملفات أخرى مرتبطة بالعسكريين والقضاء.
ويستشهد صبلوح بما جرى أمس، مع وفاة أحد السجناء، قائلاً: "ما بحب احكي طائفياً، من توفّي كان يغسل كلاوي، كان خرج من السجن لولا باسيل"، في إشارة إلى تحميله رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل مسؤولية تعطيل مسار كان من شأنه، بحسب رأيه، أن يؤدي إلى خروج عدد من السجناء.
ولا يفصل صبلوح ملف الأشخاص المتهمين بقتل عسكريين عن الاتفاقية اللبنانية – السورية التي أُنجزت، مشيراً إلى أن عدداً من المتهمين بقتل العسكريين جرى تسليمهم إلى سوريا.
ومن هنا يطرح سؤالاً على على التيار الوطني الحر: لماذا لا يوجَّه الاعتراض أيضاً إلى سوريا أو إلى الاتفاقية التي أتاحت تسليم عدد من هؤلاء المتهمين، طالما أن جزءاً من الملف عولج عبر هذا المسار؟
وفي ما يتعلق بالتيار الوطني الحر، يعتبر صبلوح أن التعامل مع ملف أبناء الجيش لا يجري، بحسب رأيه، من منطلق واحد، ويرى أن الخطاب الحالي يدخل أيضاً في إطار المزايدة داخل الشارع المسيحي.
ويضيف صبلوح أن من يريد فعلاً الدفاع عن دماء الجيش، عليه أن يتابع أيضاً ملفات الضباط والعسكريين الذين قتلوا في ظروف غامضة في الجنوب، ويذكر من بينهم الضابط سامر حنا.
ويقول: «يطلع يطالب فيهن التيار ووزير الدفاع تنزل دمعتوا علين»، داعياً، بحسب موقفه، إلى التعامل مع جميع ملفات العسكريين بعيداً عن الانتقائية السياسية.
ويستعيد في هذا السياق لقاءً جمعه برئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع عام 2017، مشيراً إلى أن جعجع قال آنذاك إن ما تعرض له أبناء طرابلس تعرضت له القوات اللبنانية خلال عام 1990.
ينتقل صبلوح إلى مرحلة أخرى من القضية، مرتبطة بالحرب السورية وتداعياتها على الداخل اللبناني.
ويعتبر أن لبنان عاش مرحلة صعبة منذ دخول حزب الله إلى سوريا ومشاركته في القتال إلى جانب قوات النظام السوري، ويرى أن من شاركوا في قتل الشعب السوري يجب أيضاً أن تتم محاسبتهم.
ويستند في موقفه إلى موقف سابق للأمين العام السابق لحزب الله حسن نصرالله، حين قال إن على الحزب تجنيب لبنان القتال في سوريا، معتبراً أن التدخل في الحرب السورية أدى، بحسبه، إلى مشكلات كبيرة داخل لبنان، ولا سيما في طرابلس ومناطق أخرى ومجدل عنجر.
ويشير إلى أن أشخاصاً تعرضوا لملاحقات وأحكام على خلفية وقوفهم إلى جانب المعارضة السورية.
ويعطي صبلوح مثالاً على ذلك قضية شاب أحرق إحدى شاحنات المازوت التي قال إنها كانت تُهرّب عبر المصنع، مشيراً إلى أن حكماً بالسجن لمدة 15 عاماً صدر بحقه، ولم يبق أمامه، بحسب صبلوح، سوى نحو ستة أشهر للخروج.
ويرى أن هذه الحالات تعكس حجم التعقيد في ملف السجناء، ولا سيما أن أحداثاً كبيرة وقعت في لبنان على خلفية الحرب السورية، من دون أن تتم معالجة جميع الملفات بالطريقة نفسها.
وفي ملف آخر، يرد صبلوح على العميد المتقاعد شامل روكز، في ضوء حديث سابق له مع "ليبانوس".
ويقول صبلوح إن روكز كان يحضّر لمعارك عبرا، وإنه أرسل الملازم الأول الشهيد جورج بو صعب و"ورّطه"، في موقف يعيد من خلاله طرح علامات استفهام حول المسؤوليات التي رافقت تلك المرحلة، وحول طريقة معالجة الملفات العسكرية والقضائية المرتبطة بها.
وعن شمول العفو لمرتكبي الجرائم الخطيرة، يجيب صبلوح: "هناك مجرمون لا يجب أن يخرجوا"، مؤكداً أنه مع استثناء كل من يثبت بالدليل القاطع قتله لعسكريين عمداً. لكنه في المقابل يشير إلى وجود "مظلومين" في ملفات عدّة، بينها عبرا و«الكوستا»، معتبراً أن جميع السجناء لا يمكن وضعهم في الخانة نفسها، في ظل ما يصفه بخلل كبير في القضاء وأوضاع سجنية صعبة على مستوى الاكتظاظ والطعام والاستشفاء.
ويشير إلى أن قانون العفو يتضمن تخفيضاً للعقوبات، بحيث تصبح عقوبة المؤبد 17 عاماً والإعدام 28 عاماً، وفق ما يورده عن أحكام القانون.
أما عن مصير قانون العفو العام، فيستبعد صبلوح عملياً إبطاله أمام المجلس الدستوري، مشيراً إلى أن إسقاط القانون يحتاج إلى سبعة أصوات، ما يجعل المعركة القانونية حوله، بحسب قراءته، أكثر تعقيداً في ظل الانقسام السياسي القائم.