
تحت مياه البحر قبالة الصرفند في جنوب لبنان، تختبئ آثار تعود إلى العصور السابقة، تفتح نافذة على تاريخ الساحل اللّبناني وحضاراته القديمة. إنّها يرموتا، المدينة التي ورد اسمها في رسائل مصرية فرعونية قبل آلاف السنين، وعادت إلى الواجهة عام 2001 مع الإعلان عن اكتشاف بقايا أثريّة في أعماق البحر.
تعود أهميّة يرموتا إلى ورود اسمها في رسائل تل العمارنة، التي يعود تاريخها إلى نحو القرن الرابع عشر قبل الميلاد، حيث ارتبطت بمراسلات بين حكام مدن ساحليّة والفرعون المصري. وتشير المصادر التاريخيّة إلى أنّها كانت مركزاً مهمّاً على الساحل، قبل أن يختفي ذكرها لاحقاً.
في آذار 2001، أُعلن عن اكتشاف بقايا أثريّة قبالة منطقة تل البراك، على عمق يتراوح بين 13 و17 متراً، وعلى مسافة نحو 700 متر من الشاطئ، وفقاً لمراجع محلية.
وشملت المكتشفات، بحسب التقارير المنشورة، تماثيل وحجارة منحوتة وكتلاً صخريّة وبقايا طرق مرصوفة، ما أثار اهتمام الباحثين بتاريخ المنطقة وما يمكن أن تكشفه أعماق البحر عن ماضيها.

لا يزال السؤال عن مصير يرموتا مفتوحاً. فبينما طُرحت فرضيّات عن تأثير الزلازل والتحوّلات الجيولوجيّة في الساحل اللّبناني، لا تتوافر أدلّة حاسمة تثبت أنّ كارثة محدّدة أدّت إلى غرق المدينة.
كما أنّ دراسات أثريّة لاحقة ناقشت احتمال أن تكون بعض البقايا المكتشفة مرتبطة بمرسى بحري قديم، ما يعني أن تحديد طبيعة الموقع وهويّته يحتاج إلى مزيد من البحث والتنقيب.
وبين ما تقوله النصوص القديمة وما تخفيه أعماق البحر، تبقى يرموتا لغزاً أثرياً يسلّط الضوء على غنى الساحل اللّبناني، وعلى أسرار تاريخيّة لم تُكشف فصولها كاملة بعد.