
هل تخفي أعماق المحيط آثار حضارة قديمة؟ سؤال أثاره الباحث في الظواهر المجهولة سكوت سي وارينغ، بعد رصده أنماطاً هندسيّة غريبة في خرائط لقاع المحيط قبالة سواحل كوبا وهايتي، بالقرب من مثلث برمودا.
واستند وارينغ إلى بيانات مشروع Seabed 2030، الذي يعمل على رسم خريطة لقاع المحيط، مشيراً إلى خطوط متوازية ومتقاطعة تمتد لمسافات طويلة. واعتبر أنّ انتظامها قد يشير إلى هياكل من صنع الإنسان، مرجحاً احتمال وجود مدينة قديمة غارقة شبيهة بأسطورة أطلانطس.
وطرح الباحث فرضيّة أنّ زلزالاً قويّاً ربّما أدى إلى انهيار الشعاب المرجانيّة وغرق الجزيرة التي كانت المدينة قائمة عليها، لكنّه أقرّ بأنّ هذا الطرح مجرّد فرضيّة شخصيّة، ولا توجد أدلّة أثريّة أو جيولوجيّة تؤكّده.

ويشكّك الخبراء في اعتبار هذه الأشكال دليلاً على وجود مدينة، موضحين أنّ خرائط قاع المحيط تجمع بيانات من مصادر مختلفة، بينها المسوحات بالموجات الصوتيّة والأقمار الصناعيّة والتقديرات الحاسوبيّة، ما قد يؤدّي إلى ظهور خطوط وأشكال هندسيّة لا تمثل بالضرورة منشآت حقيقيّة.
كما تؤكّد NOAA أنّ مثلّث برمودا لا يسجّل معدّلات اختفاء أعلى من المناطق البحريّة المزدحمة الأخرى، مشيرة إلى أنّ العواصف وتغيّرات الطقس والأخطاء البشريّة تفسّر العديد من الحوادث المنسوبة إليه.
ولحسم الجدل، يحتاج العلماء إلى مسوحات دقيقة وصور تحت الماء، إلى جانب العثور على أدلّة ماديّة كالفخّار أو الأدوات أو الأحجار المشغولة. وحتّى ذلك الحين، تبقى "المدينة الغارقة" مجرّد فرضيّة غير مثبتة.
كما نُفيت الادّعاءات بأنّ خرائط "غوغل" تعمّدت إخفاء المنطقة، إذ إنّ اختلاف مصادر بيانات قاع المحيط ودقتها قد يؤدي إلى ظهور أنماط هندسيّة وهميّة.