
هل تركت الولايات المتحدة لبنان لمواجهة مصيره أمام إسرائيل؟ باحث من قلب واشنطن يشرح لنا موقف أميركا من لبنان.
ولكن قبل الوصول إلى الملف اللبناني، لا بد من التوقف عند المشهد في واشنطن، حيث تتجه الأنظار إلى الانتخابات النصفية الأميركية والملف الإيراني، باعتبارهما عاملين أساسيين في تحديد أولويات إدارة دونالد ترامب. فما الذي يجري أميركيًا، وكيف ينعكس على لبنان؟
في حديث إلى lebanos، يقدّم الباحث في مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات في واشنطن، حسين عبد الحسين، قراءته للتطورات الأميركية وانعكاساتها على لبنان.
يرى عبد الحسين أن المؤشرات الانتخابية ترجّح فوز الحزب الديمقراطي بمجلسي النواب والشيوخ في الانتخابات النصفية الأميركية، في تحول سياسي لافت قد يكون الأول من نوعه منذ عقود، مشيرًا إلى أن استطلاعات الرأي تظهر تقدّم الديمقراطيين وقدرتهم على المنافسة حتى في ولايات تُصنّف ضمن المعاقل الجمهورية، مثل تكساس وكانساس.
لكن هذا التحول الانتخابي المحتمل، بحسب عبد الحسين، لن يشكّل عائقًا أمام دونالد ترامب للمضي في خططه حيال إيران، إذ ستنتقل الأولوية إلى هذا الملف فور انتهاء الاستحقاق الانتخابي. ويرى أن تعذّر التوصل إلى تسوية دبلوماسية قد يدفع نحو الخيار العسكري، بما يحمله ذلك من احتمالات تصعيد واسعة في المنطقة.
وعلى المستوى اللبناني، يرى عبد الحسين أن تراجع الاهتمام الأميركي بلبنان لا يرتبط بالانتخابات النصفية وحدها، بل يعود أيضًا إلى ما يعتبره فشلاً من السلطة اللبنانية في تنفيذ التعهدات التي قطعتها بشأن نزع سلاح حزب الله، سواء على مستوى الحكومة برئاسة نواف سلام أو رئاسة الجمهورية برئاسة جوزاف عون.
ويشير إلى أن المناطق التي كان يفترض أن تشكّل نموذجًا تجريبيًا لعملية حصر السلاح لم تشهد التنفيذ المطلوب، معتبرًا أن إعلان الجيش اللبناني انتشاره لا يعني تحقيق الهدف الأساسي المتمثل بنزع سلاح الحزب، وهو واقع تدركه إسرائيل جيدًا.
ويضيف أن ملف المتفجرات التابعة لحزب الله وآلية نقلها يشكّلان، بحسب تقديره، دليلًا إضافيًا على عدم جدية الدولة اللبنانية في معالجة مسألة السلاح، الأمر الذي ساهم في تراجع الرهان الأميركي على قدرة المؤسسات اللبنانية على فرض قرارها في هذا الملف.
وفي واحدة من أبرز النقاط التي يطرحها عبد الحسين، يقول إن واشنطن تراجعت عن مقاربتها السابقة للملف اللبناني، وتركت لإسرائيل حرية التعامل معه وفق ما تراه مناسبًا، من دون أن يعني ذلك وجود التزام أميركي بحماية لبنان أو وضع حدود واضحة للتحركات الإسرائيلية.
ويؤكد أن أي مفاوضات أميركية مع إيران، أو أي تسوية محتملة بين الطرفين، لن تتضمن بالضرورة اتفاقًا يتعلق بلبنان، باعتبار أن هذا الملف لم يعد، وفق قراءته، جزءاً من الحسابات الأميركية على طاولة التفاوض.
كما أنّ إسرائيل ممكن أن تأخذ من المواجهة الأميركية - الإيرانيّة وإن انخرط الحزب، فرصة لتوسيع نطاق سيطرتها داخل الأراضي اللبنانية، وتعزيز الحزام الأمني الذي تعمل على فرضه، وصولاً إلى ممارسة أقصى درجات الضغط العسكري على الحزب واستنزاف قدراته حتى بلوغ مرحلة إضعافه إلى أقصى حد ممكن.