logo
logo
logo

مقالات

هل ستنفجر أسعار النفط قريبًا؟ وندخل عالميًّا بأخطر مرحلة اقتصاديّة؟

هل ستنفجر أسعار النفط قريبًا؟ وندخل عالميًّا بأخطر مرحلة اقتصاديّة؟

لم تكن القفزات الكبرى في أسعار النفط مرتبطة بالحروب وحدها، بل حدثت عندما تحولت الأزمات السياسية والعسكرية إلى تهديد حقيقي لإمدادات الطاقة أو طرق نقلها. ومع ارتفاع أسعار النفط عالميًّا بفعل التوترات الإقليمية الحالية بين إيران والولايات المتحدة، وما يرافقها من تطورات عسكرية وتهديدات تطال ممرات حيوية مثل مضيق هرمز وباب المندب، يعود السؤال: هل نحن أمام بداية أزمة نفطية جديدة كتلك التي شهدها العالم خلال العقود الماضية؟

 

قبل أن نجيب على هذا السؤال، سنعرض لكم المحطات التاريخيّة التي انفجر فيها سعر النفط:

 

1973: عندما تضاعفت الأسعار أربع مرات

تُعد أزمة 1973 واحدة من أكبر الصدمات النفطية في التاريخ. بعد حرب أكتوبر وقرار الدول العربية المنتجة للنفط خفض الإمدادات وفرض حظر على بعض الدول، ارتفع سعر البرميل من نحو 3 دولارات إلى حوالي 12 دولارًا، أي ما يقارب أربعة أضعاف خلال فترة قصيرة.

لم يكن السبب الحرب وحدها، بل فقدان جزء من المعروض النفطي العالمي، ما دفع الأسعار إلى الارتفاع بشكل غير مسبوق آنذاك.

1979: إيران تشعل موجة ارتفاع جديدة

بعد الثورة الإيرانية عام 1979، تراجع إنتاج إيران، وهي من كبار المنتجين حينها، ما أدى إلى مخاوف من نقص الإمدادات. ارتفع النفط من نحو 13 دولارًا إلى أكثر من 35 دولارًا للبرميل، أي2.5 إلى 3 أضعاف.

1990: حرب الخليج واختبار أهمية الشرق الأوسط

مع غزو العراق للكويت، خشي العالم من اضطراب واسع في إمدادات الخليج، فقفز سعر النفط من حوالي 20 دولارًا إلى أكثر من 40 دولارًا للبرميل.

لكن الأسعار تراجعت لاحقًا بعدما اتضح أن الإمدادات العالمية لم تنهَر بشكل كامل.

2008: الرقم القياسي التاريخي

وصل النفط إلى أعلى مستوى في تاريخه عندما بلغ خام غرب تكساس الوسيط حوالي 147 دولارًا للبرميل في تموز 2008.

لم يكن السبب حربًا واحدة، بل اجتماع عدة عوامل: ارتفاع الطلب العالمي، نمو الاقتصادات الناشئة، المخاوف الجيوسياسية، والمضاربات في الأسواق.

2022: الحرب الروسية الأوكرانية

أعادت الحرب الروسية الأوكرانية مخاوف الطاقة إلى الواجهة. قفز خام برنت إلى أكثر من 130 دولارًا للبرميل في آذار 2022، بسبب المخاوف من تأثر إمدادات روسيا، أحد أكبر منتجي النفط والغاز في العالم.

 

هل يمكن أن يتكرر سيناريو تاريخي اليوم؟

 

رغم أن التوترات الحالية تدفع الأسعار إلى الارتفاع، فإن الوصول إلى سيناريوهات مثل 1973 أو 1979 أو 2008 يحتاج إلى عامل أساسي: تعطّل فعلي وكبير في الإمدادات العالمية.

يعني هل يمكن أن تنفجر أسعار النفط قريبًا في ظلّ نوعيّة التوتّرات الحاليّة؟ وهل يكفي إغلاق مضيق هرمز أو باب المندب وحده لإحداث قفزة تاريخية؟

الإجابة ليست مرتبطة بالإغلاق بحد ذاته، بل بحجم ما سيُفقد من الإمدادات العالمية. فحتى تعطّل أحد الممرات الحيوية لا يعني بالضرورة توقف النفط بالكامل، لأن الأسواق تملك مخزونات استراتيجية وطرقًا بديلة جزئيًا، كما أن بعض التدفقات قد تستمر.

 

أما السيناريو الذي قد يؤدي إلى انفجار حقيقي في الأسعار، فهو حدوث تعطّل طويل وواسع يخرج كميات ضخمة من النفط من السوق، سواء عبر إغلاق فعلي لمضيق هرمز لفترة ممتدة، أو استهداف منشآت إنتاج كبرى في الخليج، أو اجتماع عدة عوامل تؤدي إلى فقدان ملايين البراميل يوميًا من الإمدادات العالمية.

بمعنى آخر، الخطر الأكبر ليس مجرد إغلاق ممر واحد، بل تحوّل الأزمة إلى انقطاع واسع ومستمر في تدفق الطاقة. عندها فقط قد نشهد سيناريوهات تقترب من صدمات النفط الكبرى التي عرفها العالم في 1973 و1979.

 

 

إليكم الخلاصة:

هل تنفجر قريبًا؟ ممكن، لكن ليس إلا إذا حصل تعطّل فعلي كبير.

هل هرمز + باب المندب وحدهما يكفيان؟ قد يرفعان الأسعار بقوة، لكن الانفجار يعتمد على مدة التعطّل وحجم النفط المتوقف.

ما الإغلاق الأخطر؟ ليس فقط إغلاق ممر، بل فقدان كميات ضخمة من الإنتاج أو النقل لفترة طويلة.