
-خاص ليبانوس
في أوقات الحروب تتغيّر الحياة وتنقلب قواعدها فتتحوّل البيوت من ملاذ آمن إلى أماكن قد يضطرّ أصحابها إلى تركها بشكل قسري، للحفاظ على سلامتهم. لكن السّؤال الذّي يطرح نفسه: هل يبقى المستأجر ملزمًا بدفع بدل الإيجار إذا اضطر إلى النّزوح بسبب الحرب؟
للإجابة على هذا السّؤال الذّي يشكّل هاجزًا حقيقيًّا لعدد كبير من النّاس، تواصلت ليبانوس مع متخصّصين في المجال القانوني، لتوضيح الفكرة.
قانونيًّا، "يبقى المستأجر ملزمًا بدفع بدلات الإيجار للمؤجّر وفقًا لعقد الإيجار القائم بينهما. إلّا أنّه في بعض الظّروف الاستثنائية قد يتمسّك المستأجر بنظرية القوة القاهرة أو الظروف الطارئة، كالحرب أو النزوح القسري، إذا كان لهذه الظروف أثر فعلي على قدرته على الانتفاع بالمأجور.
غير أنّه لا يمكن اعتبار كلّ حالة حرب أو نزوح قوةً قاهرة بشكل تلقائي، إذ إنّ تقدير ذلك يتمّ في كل حالة على حدة، ويقع على عاتق المستأجر عبء إثبات أنّ هذه الظروف جعلت الانتفاع بالمأجور متعذّرًا أو شديد الصعوبة.
وفي حال ثبوت القوة القاهرة، فإنّ ذلك لا يؤدي بالضرورة إلى إعفاء كامل من بدلات الإيجار، بل قد يترتّب عليه حلول أخرى يقدّرها القاضي، مثل: منح مهلة للمستأجر، أو تخفيض بدل الإيجار.
ومع ذلك، تبقى إرادة المتعاقدين أساسية، إذ إنّ عقد الإيجار هو في الأصل شريعة المتعاقدين. فإذا تضمّن العقد شروطًا تنظم تحمّل المخاطر أو المسؤولية حتى في حالات القوة القاهرة، فقد يلتزم بها الطرفان. أمّا إذا لم يكن هناك مثل هذا الشرط، فيبقى للقضاء سلطة تقدير الظروف وتحديد الأثر القانوني المناسب."
إذًا في الخلاصة، ليس هناك قاعدة واحدة للتعامل مع بدل الإيجار في هكذا ظروف، فالأصل يبقى أن يلتزم المستأجر بالعقد، لكن القانون يفتح المجال للنظر في الظروف الاستثنائية عندما يصبح الانتفاع بالمأجور متعذّرًا أو شديد الصعوبة. ويتّجه القانون لإيجاد حل وسط لإرضاء مصالح الطّرفين.