logo
logo
logo

مقالات

وراء استهداف سدّ القرعون… سيناريو كارثي يهدّد لبنان بالفيضانات والعتمة!

وراء استهداف سدّ القرعون… سيناريو كارثي يهدّد لبنان بالفيضانات والعتمة!

ماري-جوزيه السّاحلاني

 

عمدت إسرائيل خلال يومي الثلثاء والأربعاء إلى استهداف محيط سدّ القرعون بعدد من الغارات، ما أعاد طرح المخاوف حول خطورة المساس بهذا المرفق الحيوي، نظرًا لما لتدميره من تداعيات كارثيّة على لبنان بيئيًا وإنسانيًا واقتصاديًا.

وتعكس هذه الاستهدافات المتكرّرة حجم الأهميّة الاستراتيجية للسد، فإسرائيل في كل استهدافاتها تعمد على إلحاق أكبر عدد ممكن من الخسائر الماديّة والبشريّة.

 

وأي ضرر كبير قد يصيب السد من الممكن أن يتحوّل إلى تهديد مباشر للسكان والبنى التحتيّة في مناطق واسعة.


فماذا لو دُمِّر سدّ القرعون؟
 

 انهيار سدّ القرعون قد يعد كارثة حقيقيّة، إذ يمكن أن يؤدّي إلى موجة فيضانيّة مفاجئة وعنيفة تجتاح المناطق الواقعة أسفل السد عبر مجرى نهر الليطاني، نتيجة تدفّق هائل للمياه نحو المناطق المنخفضة أو ما يُعرَف بالـ(Downstream)، وهو سيناريو يُعدّ من أخطر تداعيات انهيار السدود الكبرى حول العالم.
 

وفي سياق متّصل، حذّرت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني، عقب الاستهدافات الأخيرة، من "مخاطر كارثية على السكان والبنى التحتية والمنشآت الحيوية في المناطق الواقعة أسفل السد" في حال تعرّضه لأضرار مباشرة.

ولا تقتصر المخاطر على الفيضانات فحسب، إذ إنّ انهيار السد قد يؤدي إلى غمر مساحات واسعة من المناطق السكنية والزراعية في البقاع الغربي، بحكم موقعه الجغرافي فوق حوض الليطاني، مع احتمال امتداد الأضرار جنوبًا تبعًا لحجم الانهيار وسرعة تدفّق المياه ومنسوبها.

 



أزمة كهرباء ومياه وريّ



لا تقتصر التداعيات على الضّرر البيئي، فسدّ القرعون يشكّل جزءًا أساسيًا من منظومة الطاقة الكهرومائية التابعة لنهر الليطاني، والتي تغذّي عددًا من القرى المجاورة بالكهرباء. وبالتالي، تعطّله أو تدميره قد يهدّد هذه المناطق بالعتمة، ويزيد الأعباء على الدولة لتأمين بدائل كهربائيّة تعتمد على الفيول.

كما أنّ السد مرتبط مباشرة بإدارة المياه والري الزراعي، ما يعني أنّ تعطّله سيؤدّي إلى خسارة جزء كبير من التخزين المائي، ويؤثّر على الزراعة وإنتاج الكهرباء في آن، خصوصًا أنّ انخفاض منسوب بحيرة القرعون خلال فترات الجفاف سبق أن انعكس سلبًا على تشغيل المنشآت الكهرومائية.

وتعليقًا على هذه الاستهدافات المتّعمّدة، وصفت المصلحة الوطنية لنهر الليطاني استهداف طريق السد بـ”جريمة حرب”، معتبرة أنّ أي استهداف مباشر أو غير مباشر قد يعرّض السد لخطر الانزلاق أو الانهيار، بما يحمله ذلك من تداعيات كارثية على لبنان.

 

وفي النّهاية سؤال مشروع: إذا كانت إسرائيل تمضي في حربها على لبنان من أجل حماية أمن مستوطنات الشّمال، فلماذا تستهدف منشآت حيويّة كسد القرعون؟ الإجابة بسيطة، آلة الدّمار الإسرائيليّة لا تجد رادعًا دوليًّا يمنعها من الانتهاكات وعلى مرّ السنوات أصبح واضحًا أنّ خيرات لبنان هي عقدة إسرائيل، كما وأنّها تعتبر أنّ هكذا استهدافات من الممكن أن تستخدم كورقة ضغط بوجه الدّولة اللبنانيّة وحثّها على التّحرّك سريعًا لسحب سلاح الحزب.