
تحوّل مسلسل كرتوني يشاهده ملايين الأطفال حول العالم، إلى سلاح سياسي بين روسيا وأوروبا، إذ طالب أكثر من ستين نائبًا بريطانيًّا، الحكومة بالتّدخّل ضد مسلسل "ماشا والدب"معتبرين أنّه قد يكون أداة للدّعاية الرّوسيّة.
وبحسب تعبيرهم إنّ شخصيّة ماشا الطّفلة الرّوسيّة تعكس مبدأ عسكرة الأطفال.
بدأ الجدل حول هذا المسلسل مع إعلان عدد من المسؤولين الأوكرانيين أنّ المسلسل الكرتوني هو نوع من "أدوات القوّة النّاعمة الرّوسيّة" مطالبين بوقف عرضه وحظر محتواه وفرض عقوبات على الجهات المرتبطة بانتاجه.
هذا ما دفع بعدد من النواب البريطانيين إلى، التحرّك والمطالبة بوقف العرض، زاعمين إنّ بعض الحلقات تحتوي على رموز سوفييتيّة عسكريّة، مستندين إلى مشاهد تظهر بها ماشا وهي ترتدي قبّعة تشبه قبّعات الطّواقم السوفييتيّة.
في المقابل ردّت الشّركة المنتجة على هذه الاتّهامات رافضة كل ما صدر عن النّواب والمسؤولين مؤكّدة أنّ ماشا والدّب هو عمل ترفيهي موجّه للأطفال هدفه تمجيد الصّداقة واللّطف والخيال بعيدًا عن الرّسائل العسكريّة والسّياسيّة.
كما أضافت أنّها لم تتلقَ أي تمويل حكومي.
الرّد على هذه الاتّهامات تضمّن بعض من السّخرية إذ تمّ التّداول بفيديو يحتوي على رسالة بصوت ماشا تتوجّه فيها إلى النّواب البريطانيين موضحة أنّ ثمّة سوء فهم فادح، وأنّ المسلسل ليس عبارة عن قوّة ناعمة ولا أداة سياسيّة دعائيّة للكرملين، مؤكّدة أنّهم مجرّد مسلسل كرتوني ترفيهي هدفه إيصال رسالة الصّداقة والتّعاون بصدق.
حتّى الآن لم تصدر الحكومة البريطانيّة أي قرار يقضي بحظر عرض المسلسل وهنا يأتي السّؤال لم يتحوّل مسلسل أطفال لمساحة صراع سياسي بين الدّول؟
وهنا تبقى الآراء منقسمة بين من يعتقد أنّ العمل الكرتوني هو مجرّد مسلسل ترفيهي للأطفال وبين من يرى فيه أداة لإيصال الرّسائل السّياسيّة. وفي النّهاية تبقى السّياسة في صلب كل النّشاطات اليوميّة الإجتماعيّة، الأمنيّة، الرّياضيّة وغيرها لكن هل يعقل أن تدخل السّياسة عالم الأطفال أيضًا؟