
نعود بالذّاكرة إلى كانون الثاني 2023، حين تحوّلت الأم حينها من مصدر الحنان والعاطفة إلى مصدر خطر على أطفالها.
إذ أقدمت ليندسي كلانسي عل قتل أطفالها الثّلاثة خنقًا في منزل الأسرة بولاية ماساتشوستس، من ثم حاولت الانتحار بالقفز من نافذة المنزل.
واليوم بعد 3 أعوام تقريبًا على الجريمة المروّعة التي راح ضحيّتها كل من كورا (خمس سنوات)، وداوسون (ثلاث سنوات)، وكالان (ثمانية أشهر)، لا تزال المحاكمة مستمرّة والمفارقة أنّ االأم تطالب بالعفو وتخفيض العقوبة.
لم تنكر ليندسي كلانسي (36 عاماً) خلال محاكمتها فعلتها، بل اعترفت أنّها خنقت أطفالها الثّلاث، لكنها أكدت ضرورة أن تُعفى من المسؤولية الجنائية لأنها كانت تعاني من ذهان ما بعد الولادة.
وهو مرض عقلي خطير نادر الحدوث يمكن أن يصيب النساء بعد الولادة بفترة وجيزة. يعرف أيضاً باسم ذهان النفاس أو Postpartum Psychosis
يختلف ذهان ما بعد الولادة عن حالات الكآبة النفاسية وكذلك عن حالات اكتئاب ما بعد الولادة، ويجب التعامل معه كحالة طبية طارئة، إذ يشتمل على احتمالية إلحاق الأم الأذى بنفسها أو بالمولود الجديد.
في المقابل رفض أحد القضاة، طلب التبرئة التّي قدمته كلانسي وفق وثيقة قضائية، ذلك بعد أشهر من فشل هيئة المحلفين من إلى حكم في هذه القضية التّي هزت الرّاي العام الأميركي وحظيت باهتمام إعلامي واسع.
والرّفض جاء بسبب اعتبار القاضي وليام سوليفان، من محكمة بليموث قرب بوسطن، أنّ الأدلّة المقدّمة تكفي لإدانة كلانسي بالجريمة. فيما لم يصدر قراره بشأن إعادة محاكمتها.
يأتي هذا بعد سبعة أيام من المداولات خلال شهر أيلول، إذ لم تتمكن هيئة المحلفين المؤلفة من تسع نساء وثلاثة رجال، من التّوصّل إلى قرار بالإجماع، وهو ما يشترطه القانون في القضايا الجنائية بالولايات المتحدة.
وكان محامي كلانسي، كيفن ريدينغتون، قد طالب القاضي بإصدار حكم بالبراءة وهذا يعني عمليًّا إسقاط القضيّة. كما تساءل ريدينغتون في وقت سابق أيضًا: "أين الدليل على ارتكابها هذه الجريمة؟" وشكك في اعترافات كلانسي نفسها بقتل أطفالها، في تحوّل جذري عن دفاعها القائم على حالتها النفسية.
يذكر أنّ هذه المحكمة استمرّت أسابيع وبُثت عبر التلفزيون، واستحوذت على اهتمام الأميركيين.
في المحصّلة، بين اعترافها بقتل أطفالها الثلاثة من جهة، وتمسّكها بدافع الاضطراب النّفسي، تبقى قضية ليندسي كلانسي واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في الولايات المتحدة خلال السنوات الأخيرة.
ومع استمرار التّحقيق، يبقى مصير الأم معلّقًا بين مطالبات بتخفيف المسؤولية الجنائية بسبب حالتها الصحية، وإصرار على محاسبتها على واحدة من أبشع الجرائم الأسرية التي شهدتها البلاد. في حين يبقى السؤال: هل تعتبر الأم ضحية الضطراب النفسي أم أنّها مذنبة لا تستحق أسباب تخفيفيّة؟