
الزواج في لبنان أمام معادلة مقلقة: عدد حالات الطلاق يرتفع. فهل تغيّرت نظرة اللبنانيين إلى الزواج؟
لم يعد الطلاق في لبنان مجرد حالات متفرقة، بل بات رقمًا يستحق التوقف عنده. فبحسب الأرقام المتداولة استنادًا إلى بيانات الأحوال الشخصية، سجّل لبنان 8,823 حالة طلاق خلال عام 2025، مقابل نحو 32,852 عقد زواج.
وبحسبة بسيطة، يعني ذلك أن عدد حالات الطلاق المسجّلة يعادل تقريبًا حالة طلاق واحدة مقابل كل 4 زيجات مسجّلة.
لكن هذه النسبة تحتاج إلى توضيح: فهي لا تعني أن ربع الزيجات التي عُقدت في 2025 انتهت بالطلاق، إذ إن حالات الطلاق قد تكون ناتجة عن زيجات عُقدت قبل سنوات. إنما تعكس حجم ظاهرة الطلاق مقارنة بعدد الزيجات المسجّلة خلال السنة نفسها.

الأرقام تصبح أكثر دلالة عند مقارنتها بالعام السابق.
ففي عام 2024، سجّل لبنان 6,894 حالة طلاق، ليرتفع العدد إلى 8,823 في 2025، أي بزيادة تقارب 28% خلال عام واحد.
وهذا الارتفاع لا يأتي بمعزل عن واقع اجتماعي واقتصادي صعب يعيشه اللبنانيون، حيث بات تأسيس منزل وتحمّل أعباء الحياة الزوجية أكثر كلفة وتعقيدًا، فيما يواجه كثير من الشباب تحديات تتعلق بالعمل والسكن والهجرة والاستقرار المالي.
غير أنّ العقليّة تبدّلت، سواء لدى الرجل أو المرأة. وإذا أردنا تعداد الأسباب، فالقائمة تطول، ومنها استقلال المرأة ماديًا، وعدم السكوت عن الأخطاء من الطرفين، ورفض كبت المشاكل وتحملها لفترات طويلة.
المؤشرات الأولية لا تزال تستدعي الانتباه.
فقد تم تداول رقم 2,823 حالة طلاق في الأشهر الأولى فقط من عام 2026!
وجود آلاف حالات الطلاق في بداية العام، بعد الارتفاع الكبير الذي سُجّل في 2025، يطرح سؤالًا أساسيًا: هل نحن أمام استمرار للمنحى التصاعدي؟
لطالما كان الطلاق في المجتمع اللبناني يحمل وصمة اجتماعية كبيرة، إلا أن النظرة إليه تبدّلت لدى شرائح واسعة من المجتمع، خصوصًا مع تغير دور المرأة واستقلاليتها الاقتصادية والاجتماعية، وتراجع قدرة العائلات على فرض استمرار الزواج مهما كانت الظروف.
وهنا لا يمكن اختزال أسباب الطلاق بعامل واحد. فالخلافات الزوجية، الضغوط الاقتصادية، التدخلات العائلية، اختلاف التوقعات بين الزوجين، إضافة إلى عوامل اجتماعية ونفسية، كلها عوامل يمكن أن تدخل في قرار الانفصال، وتختلف من حالة إلى أخرى.