
خاص - لببانوس
في حديث خاص لـLebanos، دخل النائب السابق العميد شامل روكز مباشرة إلى واحدة من أكثر النقاط حساسية في ملف العفو العام، مؤكداً أنه يقف إلى جانب العدالة على أوسع نطاق، لكنه يرفض أن يشمل العفو أشخاصاً ارتكبوا جرائم بحق العسكريين والمدنيين.
وشدد روكز على أن دماء العسكريين لا يمكن أن تتحول إلى تفصيل في أي تسوية، مشيراً إلى أن المؤسسة العسكرية دفعت أثماناً كبيرة خلال السنوات الماضية، وسقط لها ضباط وعناصر في مواجهات لم تكن فيها مساحة للخطأ أو التردد.
وعن الاتهامات التي تطاله وتحمله مسؤولية أحداث عبرا، يرد روكز بلهجة حاسمة، معتبراً أن الحديث المتداول حول هذا الملف يدخل في إطار "لتلتلة يعني جق حكي".
ويقول إنه كان ضابطاً في الجيش اللبناني ونفّذ الأوامر العسكرية التي صدرت إليه، وإن مسيرته العسكرية منذ بدايتها قامت على الانضباط والالتزام بالتسلسل القيادي، مضيفاً أن بعض الكلام الذي يخرج اليوم من هنا وهناك لا يبدّل شيئاً من قناعته بتاريخ خدمته وما قدّمه خلالها.
أما عن الكلام الذي يربطه بحزب الله خلال تلك المرحلة، فيرفض روكز هذا الطرح بصورة قاطعة، قائلاً: "أنا بحياتي لم أتلقَّ أوامري إلا من القيادة العسكرية، وتاريخي معروف".
ويضيف أنه ليس مضطراً للدفاع عن نفسه في كل مرة يُثار فيها هذا النوع من الاتهامات، مؤكداً أنه يفتخر بالتضحيات التي قدمها خلال خدمته، لأن اهتمامه كان منصباً على الجيش والمؤسسة العسكرية، بعيداً عن حزب الله أو أي طرف سياسي آخر، ويقول بصريح العبارة: "آخر همي حزب الله أو أي حزب آخر".
ويستعيد روكز أحداث عرسال، تحديداً بعد استشهاد النقيب جورج بشعلاني والمعاون الأول إبراهيم زهرمان، مشيراً إلى الأثر الذي تركته تلك المرحلة على معنويات الجيش، من الضباط إلى العسكريين.
ويقول إن المواجهة انتقلت بعدها إلى عبرا، حيث أُطلقت النار على الجيش، وفق روايته، الأمر الذي فرض على المؤسسة العسكرية التعامل مع الموقف بحزم، معتبراً أن عدم الرد في تلك اللحظة كان سيقود إلى كارثة.
وفي حديثه عن القرار العسكري، يضع روكز المسؤولية ضمن إطار التسلسل القيادي المعروف داخل المؤسسة، مؤكداً أن أي تحرك عسكري، سواء كان على مستوى لواء أو كتيبة أو سرية، لا يتم من تلقاء نفسه، وإنما يحتاج إلى أوامر واضحة من قيادة الجيش.
ويضيف أن الوثائق والإثباتات موجودة لدى القيادة، إلى جانب التسجيلات والأفلام التي عُثر عليها في مكاتب الشيخ أحمد الأسير، فضلاً عن تسجيلات كاميرات المراقبة الموجودة في المنطقة، والتي يقول إنها توثّق تفاصيل الأحداث وتسمح بالعودة إلى الوقائع بعيداً عن الروايات المتداولة.
وفي هذا السياق، يرفض روكز الدخول في سجال مع المحامين الذين يواصلون الحديث عن دوره في أحداث عبرا، قائلاً إنه لا يريد إعطاء "شرف" لأحد في تحويل الملف إلى مادة يومية للتجاذب.
ويتوقف عند كلام المحامي نبيل الحلبي عن أن روكز نفّذ كميناً لمشايخ، واصفاً هذه الروايات بأنها "حكي وخبريات"، قبل أن يطرح معياراً واحداً للحكم على مجريات تلك المرحلة: ما جرى على الأرض عند وصول الجيش.
ويقول روكز إن السؤال الأساسي بالنسبة إليه يتعلق بسلوك المسلحين في تلك اللحظة: فإذا كانت نيتهم تجنّب المشكلة، فلماذا لم يسلّموا سلاحهم عند وصول الجيش؟ ولماذا أُطلقت النار على العسكريين؟
وبرأيه، فإن هذه الوقائع تحتاج إلى قراءة تستند إلى الأدلة الموجودة في الملفات والتسجيلات، بعيداً عن الروايات التي تُبنى بعد سنوات على أساس المواقف السياسية.
ومن موقعه العسكري السابق، يصرّ روكز على أن دماء العسكريين يجب أن تبقى حاضرة في أي نقاش يتعلق بالعفو العام، لأن العدالة في نظره تبدأ من حماية حق المؤسسة العسكرية وعناصرها، وتكتمل حين تُقرأ الأحداث وفق الوقائع والوثائق وتسلسل الأوامر، بعيداً عن الحملات والاتهامات التي لا تستند إلى ملف واضح.
هكذا يضع روكز موقفه من العفو العام وأحداث عبرا في إطار واحد: العدالة أولاً، واحترام المؤسسة العسكرية، والعودة إلى الوثائق بدل الاكتفاء بالروايات.
ويعتبر أن السنوات التي مرّت لا تلغي مسؤولية البحث عن الحقيقة، ولا تمنح أحداً حق إعادة كتابة الوقائع على طريقته.