logo
logo
logo

مقالات

تحرم من الحضانة والميراث... قرار يشعل الجدل! إليكم تفاصيله

تحرم من الحضانة والميراث... قرار يشعل الجدل! إليكم تفاصيله

"المدونة الجعفرية في العراق" حديث الساعة على مواقع التّواصل الإجتماعي، إذ أثارت جدلًا واسعًا وقسمت آراء العراقيين بين مؤيّد ومعارض. 

وقد اشتعلت حملة نسوية معارضة لهذا القانون الذّي تعتبره النّساء تمييز واضح بحقهنّ. 

 

لم يقتصر الجدل على داخل العراق، بل تضامنت عدد من النّساء العربيات مع العراقيات، ورفضن المدوّنة التّي وُصفت بالطالمة بحق المرأة. 

 

ما هي المدونة الجعفرية؟

المدونة الجعفرية أو "مدونة الأحكام الشرعية في مسائل الأحوال الشخصية وفق المذهب الشيعي الجعفري" هي مدونة قانونية أُقرت في العراق عام 2025 كملحق لتعديل قانون الأحوال الشخصية العراقي رقم 188 لسنة 1959.

 

 وهي تنظم مسائل الزواج والطلاق والنفقة والميراث والحضانة وغيرها وفق الفقه الجعفري للمسلمين الشيعة الذين يختارون الخضوع لها.

 

وأصبح بإمكان الزوجين المسلمين عند تسجيل عقد الزواج اختيار تطبيق أحكام المذهب الجعفري عليهما وعلى أولادهما القاصرين في مسائل الأحوال الشخصية، ويُطبّق ذلك عبر محاكم الأحوال الشخصية العراقية.

 

وهي خيار متاح للمسلمين الذين يرغبون بتطبيق الأحكام الجعفرية، وليست بديلاً إلزامياً لجميع المواطنين أو لجميع المسلمين.

 

 

لماذا اشتعل الجدل الآن؟ 

قد يتساءل كثيرون، إذا كانت المدوّنة أقرت في العام 2025، لماذا كثر الحديث عنها الآن؟ 

هنا من المهم التّنويه، أن الجدل لم يتوقف فعليًا منذ 2025، لكنه عاد بقوة في 2026 بسبب الانتقال من مرحلة إقرار القانون إلى مرحلة تطبيق المدونة الجعفرية نفسها وظهور تفاصيلها العملية.

 

أي بشكل أبسط، في كانون الثاني 2025 أقرّ البرلمان العراقي تعديل قانون الأحوال الشخصية، وسمح بإعداد مدونة جعفرية خاصة بالأحوال الشخصية لمن يختار تطبيقها كما ذكرنا سابقًا، وفي ما بعد أُعدّت النصوص المدونة وتفاصيلها وتم نشرها، كما بدأت المحاكم والجهات القضائية مناقشة آليات التنفيذ والتطبيق.

 

  • خلال 2026، تحديدًا في الثالث من تشرين الأول الذّي يصادف اليوم الوطني العراقي، عاد الجدل لأن منظمات حقوقية وأكاديميين ووسائل إعلام بدأوا يناقشون الآثار العملية للمدونة على الزواج والطلاق والحضانة وحقوق المرأة والطفل، وليس فقط فكرة القانون بحد ذاتها. 

 

وذلك بعد نشر دراسات وتقارير جديدة انتقدت بعض مواد المدونة وتأثيرها على النساء والأطفال، كما بدء تطبيقها قضائيًا وظهور نقاشات حول كيفية تعامل المحاكم مع القضايا الجديدة، إضافة إلى استمرار الجدل حول سن الزواج والحضانة، فيما يختلف مؤيدو القانون ومعارضوه  في تفسير بعض النصوص وآثارها القانونية.

 

والأهم، ظهرت حالات وقصص فردية وتقارير صحافية خلال 2026 أعادت الملف إلى الواجهة الإعلامية.

 

من هنا يمكن القول أنّ انفجار الجدل الإعلامي حول هذه المدوّنة الآن، ليس بسبب إقرارها هذا العام، بل بسبب بدء مرحلة التنفيذ والتطبيق العملي الذّي يترافق مع نقاشات وقراءات جديدة أعادت إشعال الجدل حولها.

 

 

على ماذا تنص المدونة؟

تتضمن المدونة أحكامًا اعتبرتها الجماعات النسوية، أنّها تطيح بعدد كبير من الحقوق التي اكتسبتها المرأة في "شق النفس" وفق وصفها. 

 

وتنص المدوّنة على ما يلي:

  • - اختيار تطبيق المدونة: السماح للزوج بتحويل عقد زواجه ليخضع لأحكام المدونة بدلا من قانون الأحوال الشخصية لسنة 1959 دون موافقة زوجته أو علمها.
  •  
  • - الطلاق: السماح للزوج بتطليق زوجته دون إخطارها أو الحصول على موافقتها.

 

  • -الحضانة: تنتقل مسؤولية حضانة الأطفال تلقائيًّا إلى الأب بعد سن 7 سنوات، من دون الأخذ بعين الاعتبار  مصلحة الطفل أو مدى أهلية الأب لتربيته. 

 

  • - السماح للزوجة بأن تنص في عقد الزواج على عدم جواز تعدد الزوجات أو الطلاق دون موافقتها، لكن إذا خالف الزوج هذه الالتزامات، يظل الزواج/الطلاق ساريا، "وإن كان آثما شرعا".

 

الميراث والوصايا: تعتمد أحكام الميراث والوصية المعروفة في الفقه الجعفري، بدل الأحكام الموحدة الواردة في قانون الأحوال الشخصية العام.

 

سن الزواج: وهنا تكمن إحدى أكثر النقاط إثارة للجدل:

  • النص الذي أُقر عام 2025 ألزم المدونة بعدم مخالفة الحد الأدنى للزواج المنصوص عليه في قانون الأحوال الشخصية العراقي.  قانون الأحوال الشخصية العراقي يجعل سن الزواج 18 عامًا، مع إمكانية الزواج في حالات معينة ابتداءً من 15 عامًا بإذن قضائي.

في المقابل هناك بعض المنظمات الحقوقية تحذّر من احتمال استخدامها أو الالتفاف على القيود القانونية، ذلك لأن الجدل لا يدور فقط حول النص القانوني النهائي، بل أيضًا حول بعض الأحكام الفقهية الجعفرية التقليدية التي كانت مطروحة في النقاشات سابقًا، والتي تسمح للأهل بتزويج القاصر عند البلوغ. 

 

فيما المدافعون عن المدونة فيؤكدون أن النص الملزم يجب أن يلتزم بسن الزواج الوارد في القانون العراقي النافذ.

 

 

في ما يخص الميراث:

من الضّروري تفصيل نقطة الميراث  ماذا ترث الزوجة وماذا لا ترث؟

وفق  المدونة الجعفرية العراقية، ترث الزوجة من زوجها وفق القاعدة التالية:

  • الربع (1/4) إذا لم يكن للزوج أولاد أو أحفاد من جهة الأبناء.
  • الثمن (1/8) إذا كان للزوج أولاد أو أحفاد.

 

 

أما النقطة التي أثارت جدلًا واسعًا فهي أن المدونة تنص على أن:

  • الزوجة ترث من الأموال المنقولة مثل النقود والسيارات والبضائع وغيرها.
  •  ترث قيمة الأبنية والأشجار والمنشآت الموجودة على الأرض.
  • لكنها لا ترث من الأرض المملوكة للزوج نفسها، لا عينًا ولا قيمةً وفق نص المدونة. 
  •  
  • وفق بعض المفسّرين، المدافعين عن القانون، الهدف من هذا القانون هو الحفاظ على الملك للعائلة، ففي حال ورثت المرأة المنزل مثلًا وتزوجت بعد وفاة زوجها تكون قد انتقلت ملكية المنزل إلى عائلة أخرى.
  •  

بمعنى أبسط،  إذا توفي رجل وترك منزلًا مبنيًا على أرض يملكها، قطعة أرض فارغة، أو حسابًا مصرفيًا، فالزوجة ترث حصتها من المال والحسابات والمنقولات، وترث قيمة البناء الموجود على الأرض، لكنها لا ترث من الأرض ذاتها بحسب نص المادة 314 من المدونة.

 

لكن التمييز واللا مساواة تكمن في أن الزوج في المقابل،  إذا توفيت زوجته يرث من جميع تركتها، بما فيها الأرض والعقار والمنقولات.

 

وهذه المسألة على وجه الخصوص عدم إرث الزوجة من الأرض تُعد من أكثر المواد التي أثارت نقاشًا وانتقادات في العراق بعد إقرار المدونة.

 

هذا الجدل والرّفض للقانون الذّي اعتُبر مجحفًا بحق المرأة وصل إلى حد رفض بعض العراقيات الاحتفال باليوم الوطني العراقي كون وطنهن لا يمنحهن حقوقهن.

 

 

وبين مؤيدٍ يرى في المدونة الجعفرية تكريسًا لحق أتباع المذهب في الاحتكام إلى أحكامهم الفقهية، ومعارضٍ يعتبرها انتقاصًا من حقوق المرأة، يبقى الجدل مستمرًا في العراق وسط تساؤلات حول ما إذا كانت الضغوط الشعبية والحقوقية ستدفع نحو تعديل بعض المواد المثيرة للجدل أو الإبقاء عليها كما هي.