logo
logo
logo

الأخبار

فتى خسر يده و215 جريحًا... ما القصة؟ وكيف اشتعلت الأزمة؟

فتى خسر يده و215 جريحًا... ما القصة؟ وكيف اشتعلت الأزمة؟

يتصاعد الجدل في فرنسا بشأن أساليب تعامل القوى الأمنية مع الطلاب المتظاهرين في الشواع، إذ أدّت القنابل الصّوتيّة الملقاة باتّجاه الطّلاب إلى بتر يد متظاهر يبلغ من العمر 15 عامًا،  ما زاد الضغوط على الحكومة وسط استمرار التحركات في الشارع. 

 

على الأثر،  أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية تعليق استخدام القنابل الصوتية خلال تحركات طلاب المدارس الثانوية عقب هذه الحادثة. 

 

 

ماذا يحدث في فرنسا؟ 

قبل الحديث عن هذا القرار يجب الإجابة على سؤال أساسي: ماذا يحدث في فرنسا؟ 

بدأت الاحتجاجات الطلابية في 17 أيلول في العاصمة  باريس، قبل أن تمتد إلى مدن فرنسية أخرى. السبب وراء هذه التظاهرات وفق الطلاب، هو المشاكل المتراكمة داخل المدارس الثانوية، أبرزها:

 

تدهور أوضاع بعض المباني المدرسية وحاجتها إلى الصيانة.

اكتظاظ الصفوف بأعداد كبيرة من الطلاب.

نقص في أعداد المعلمين.

غياب بعض الأساتذة لفترات طويلة من دون تأمين بدلاء.

مطالب بتحسين ظروف التعليم والاستثمار بشكل أكبر في المدارس الحكومية.

 

لذا يطالب الطلاب بتحسين أوضاع المدارس الثانوية، ومعالجة تردي المباني، واكتظاظ الصفوف، وغياب المعلمين من دون تأمين بدلاء، فيما ينظم المحتجون تحركات جديدة الخميس، رغم دعوة الحكومة إلى العودة إلى المؤسسات التعليمية وفتح باب الحوار.

 

تطور الأزمة!

اتسعت التّحركات، ونزل عشرات آلاف من الطلاب إلى الشارع ونظموا إضرابات ومسيرات في عدد من المدن الفرنسية. 

هذه التّحركات الطلابية لم تبق سلميّة، بل تحوّلت إلى مواجهات بين متظاهرين وقوات الأمن، ما أدى إلى إصابات وتوقيفات.

 

الجدل يشتعل!

طبعًا، قمع المتظاهرين بعنف أشعل جدلًا كبيرًا في الشارع لكن هذا الجدل بلغ ذروته بعد إصابة خطيرة تعرّض لها فتى يبلغ من العمر 15 عامًا أدت إلى بتر يده خلال إحدى التظاهرات، وسط اتهامات لقوات الأمن باستخدام قنبلة صوتية أو إحدى وسائل تفريق الحشود. ولا تزال التحقيقات مستمرة لتوضيح حقيقة ما حدث.

 

وعلى الأثر، أعلن وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز، اليوم الأربعاء، تعليق استخدام القنابل الصوتية "في سياق احتجاجات طلاب المدارس الثانوية"، إلى حين انتهاء التحقيقات واتضاح ملابسات الحادثة.

 

كما كشف نونيز، أن المفتشية العامة للشرطة بدأت التحقيقات في 18 قضية حتى الآن، في ظل تنديد من المتظاهرين بطريقة تعامل قوات الأمن مع الاحتجاجات، والتي وصفوها بالـ"استخدام مفرط للقوة".

 

توازيًا، أعلن مكتب رئيس الوزراء الفرنسي سيباستيان لوكورنو أنه سيلقي خطابًا عامًا مساء الأربعاء يتناول فيه تطورات الاحتجاجات الطلابية،إضافة ملفات أخرى تشمل المالية العامة وأسعار الوقود والأزمة الزراعية.

 

 

ماذا تريد الحكومة؟

في المقابل، تدعو الحكومة الطلاب، إلى العودة  إلى المدارس وفتح باب الحوار، كما ذكرنا سابقًا، لكنّها في الوقت نفسه، تعمل على احتواء الاحتجاجات كي لا تتحول إلى أزمة أكبر خصوصًا مع ارتفاع أعداد المشاركين واتساع دائرة الانتقادات الموجهة للأجهزة الأمنية. 

 

من تحرك طلابي إلى أزمة سياسية!

إذًا وباختصار، تحوّلت الاحتجاجات الطلابية إلى أزمة سياسية وأمنية، وضعت الطلاب في مواجهة مع الشرطة. 

 

بالأرقام: كم بلغ عدد المتظاهرين؟ 

بالحديث عن الأرقام، يظهر تضاربًا في الإحصاءات بين وزارة الخارجية الفرنسية وعدد من المنظّمين، 

إذ أشارت وزارة الداخلية الفرنسية، أنّ  نحو 256 ألف شخص،  بينهم 56 ألفًا في باريس، شاركو في الاحتجاجات. 

 

في المقابل، أشار المنظمون أنّ عدد المتظاهرين بلغ، 450 ألفًا في أنحاء فرنيا بينهم 100 ألف في العاصمة.

 

215 إصابة!

منذ اندلاع الاحتجاجات في باريس، وقبل توسّعها لتشمل مناطق أخرى،  أُصيب 215 طالبًا، ما يعكس تصاعد وتيرة العنف والمواجهات بين الطلاب والقوى الأمنية. 

 

وتأتي هذه الاحتجاجات في توقيت حساس، قبل أشهر  من الانتخابات الرئاسية المرتقبة وفي حين  تواجه الحكومة ضغوطًا متزايدة بشأن بعض المواضيع الإقتصاديّة من الموازنة والإنفاق العام وارتفاع أسعار الوقود، إلى جانب انتقادات بشأن إدارة الموارد المخصصة للتعليم.

 

بعيدًا عن الأزمات الداخلية التي تشهدها فرنسا، تثير هذه الأحداث تساؤلات حول الفجوة بين الخطاب والممارسة. فالدول الغربية التي تقدم نفسها باعتبارها نموذجًا في حماية حقوق الإنسان وحرية التعبير، تجد نفسها اليوم أمام انتقادات متزايدة بسبب طريقة تعامل قوات الأمن مع المحتجين، ما يفتح بابًا واسعًا للنقاش بشأن مدى التزامها الفعلي بهذه المبادئ عندما تُختبر على أرض الواقع.

 

خصوصًا أنّ هذه ليست المرة الأولى التي نشهد خلالها على هكذا ظاهرة، بل تكررت عدّة مرات في فرنسا والولايات المتحدة وغيرها من الدول.