
يعد قصف مطار أبو الظهور العسكري في ريف إدلب، تصعيد إسرائيلي جديد في سوريا. ويشكّل ذلك تطورًا لافتًا في المشهد السوري، إذ عمدت إسرائيل على نقل ضرباتها من الجنوب إلى الشّمال السّوري حيث تتواجد القوات التّركيّة.
هذا ما يمكن اعتباره مؤشّرًا على دخول تركيا مباشرة في الحسابات الأمنيّة والعسكريّة لإسرائيل.
يذكر أنّ إسرائيل قد شنّت ثماني غارات على مطار أبو الظهور، استهدفت مدرجه ومنشآت تخزين داخله، مبرّرة العملية بمجموعة من الأسباب التي وردت في تصريحات رسمية وتقارير إعلامية إسرائيلية.
فقد زعم مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو أن "سوريا كانت على وشك خرق تفاهم أمني مع إسرائيل من خلال السماح لقوات تركية بالانتشار في المطار."
وهذا يعزز التّرجيحات التّي تعتبر أنّ الصّراع التّركي الإسرائيلي يتجلّى بـ"أبهى حلله" في سوريا.
هذه الغارات على المطار، أعادت إلى الواجهة من جديد المشهد العسكري السوري، بعدما بقي المطار خارج الخدمة لأكثر من عقد، فيما أظهرت صور الأقمار الصّناعية مؤخّرًا أعمال ترميم وتأهيل.
وجاءت هذه التّحرّكات بالتّزامن مع مؤشرات إلى بدء مسار لإعادة بناء قدرات سلاح الجو السوري وتدريب طيارين، وسط تقارير تتحدث عن دور تركي في إعادة تأهيل المؤسسات العسكرية والدفاعية السورية.
ووفق ما جاء في التقارير الصّحافية الإسرائيليّة، إن تل أبيب تربط استهداف المطار بالدور التركي في إعادة بناء سلاح الجو والدفاعات الجوية السورية. كما تشير المعطيات إلى تخوّف إسرائيل من مساهمة تركيا في إعادة بناء جيش سوري.
كما تشير المعطيات إلى أنّ تل أبيب تتخوّف من احتمال نشر أنظمة رادار داخل الأراضي السّوريّة ما قد يقيّد أو يعيق عملها وحركتها الجويّة في المستقبل فوق سوريا.
ويرى مراقبون أنّ الهجوم يندرج في إطار سياسة إسرائيلية تهدف إلى منع ظهور أي قدرات عسكرية قد تغيّر موازين القوى أو تفرض قيودًا جديدة على عملياتها في المنطقة.
فكل دولة مجاورة لها تقوم بمحاولات لتقوية نفسها عسكريًّا، تعتبرها إسرائيل أنّها "تخطّت الخطوط الحمراء" وتضربها بقوّة بهدف تكبيدها العديد من الخسائر، ما يساهم في جعل إسرائيل القوة العسكرية الوحيدة في المنطقة ويقضي على أي محاولة لخلق قوة ردع أو توازن في القوى العسكريّة.
بدوره أكد الأكاديمي التركي والخبير في العلاقات الدولية حيدر تشاكماك أن تركيا لا تملك رسمياً قاعدة عسكرية في سوريا، لافتاً إلى أن أنقرة أدانت الضربة الإسرائيلية واعتبرتها اعتداءً على السيادة السورية.
كما استبعد تشاكماك انتقال التوتر بين تركيا وإسرائيل إلى مواجهة عسكرية مباشرة، معتبراً أن الجيشين يمتلكان خبرة كافية لتجنب صدام لن يحقق مكاسب لأي من الطرفين.
من هنا، يمكن اعتبار أنّ أي تصعيد محتمل بين تل أبيب وأنقرة قد يتخذ من الساحة السورية مسرحًا لتصفية الحسابات وتبادل الضغوط، بدلًا من الانخراط في مواجهة عسكرية مباشرة. فمثل هذا الخيار يتيح للطرفين السعي إلى تحقيق أهدافهما الاستراتيجية مع تجنّب الكلفة المرتفعة التي قد تترتب على صدام مباشر، سواء على المستوى العسكري أو الاقتصادي أو البشري.
فهل تتخلّى أنقرة عن سوريا وتحوّلها إلى "كبش فداء" لانقاذ نفسها أم أنّ هناك مساعٍ تركيّة تتطبخ في الغرف المغلقة للرد على انتهاك السيادة السّوريّة؟