logo
logo
logo

أمن

تصعيد محتمل.. هل تغيّر موسكو قواعد اللّعبة لصالح طهران؟

تصعيد محتمل.. هل تغيّر موسكو قواعد اللّعبة لصالح طهران؟

يبرز تعاون غير مسبوق بين موسكو وطهران في خضم تصاعد التوتّرات الإقليميّة، ليُضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى المشهد في الشرق الأوسط. فبين صور أقمار صناعيّة دقيقة، وتكتيكات عسكريّة مستوحاة من ساحات القتال في أوكرانيا، يتشكّل تحالف استخباراتي-عسكري يتجاوز حدود التنسيق التقليدي، ويثير تساؤلات جديّة حول موازين القوّة وأمن المنطقة في المرحلة المقبلة.

 

أفادت صحيفة The Wall Street Journal عن توسيع روسيا نطاق دعمها لإيران ليشمل مجالات استخباراتيّة وعسكريّة متقدّمة، ما يفتح الباب أمام تحوّلات محتملة في طبيعة الصراع الإقليمي وتوازناته.

 

صور فضائيّة ومعلومات حسّاسة

بحسب التقرير، زوّدت موسكو طهران بصور أقمار صناعيّة دقيقة وبيانات استخباراتيّة حسّاسة تتعلّق بمواقع القوّات الأميركيّة وحلفائها في المنطقة.

 

وتُتيح هذه المعلومات لإيران تعزيز قدراتها في تحديد الأهداف بدقّة أكبر، سواء خلال مرحلة التخطيط للهجمات أو تقييم نتائجها بعد التنفيذ، بالاعتماد على أنظمة متقدّمة تديرها قوّات الفضاء الروسيّة، توفّر تفاصيل دقيقة عن التحرّكات البريّة والبحريّة.

 

ورأى مراقبون أنّ هذا المستوى من الدعم يعكس انتقال العلاقات بين البلدين من تنسيق سياسي إلى شراكة عسكريّة-استخباراتيّة أكثر عمقًا.

 

نقل خبرات أوكرانيا

لا يقتصر التعاون على الجانب الاستخباراتي، بل يمتد إلى تطوير القدرات العسكريّة، خصوصًا الطائرات المسيّرة الإيرانيّة.

 

وتشير المعطيات إلى أنّ روسيا نقلت خبرات ميدانيّة من الحرب في أوكرانيا، خاصّة فيما يتعلّق باستخدام أسراب الطائرات المسيّرة لتمهيد الضربات الصاروخيّة.

 

كما شمل الدعم تحسين أنظمة الاتّصال والملاحة، وزيادة دقّة الاستهداف، إلى جانب تعزيز مقاومة المسيّرات للتشويش الإلكتروني، ما يرفع من فعاليّتها في البيئات القتاليّة المعقّدة، بحسب ما نقلت الصحيفة.

 

تكتيك "الإغراق" بالمسيّرات

وقال محلّلون إنّ إيران بدأت تتبنّى تكتيكات روسيّة قائمة على استخدام أعداد كبيرة من الطائرات المسيّرة لإرباك الدفاعات الجويّة قبل تنفيذ ضربات دقيقة.

 

وقد ظهر هذا النمط في استهداف أنظمة رادار ومراكز قيادة في منطقة الخليج، ما يعكس تطورًا واضحًا في أسلوب العمليّات.

 

تحسن في الأداء العمليّاتي

ميدانيًّا، تشير التقديرات إلى أنّ إيران باتت تركز بشكل متزايد على استهداف أنظمة الدفاع الجوّي، بما في ذلك مواقع مرتبطة بمنظومة THAAD، إلى جانب أهداف في البحرين والكويت وسلطنة عُمان.

 

ويعتمد هذا النهج على هجمات تمهيديّة بالمسيّرات تعقبها ضربات صاروخيّة دقيقة، في نمط يعكس مستوى أعلى من التنسيق والتخطيط العسكري.

 

مصالح روسية أوسع

يأتي هذا التعاون في سياق شراكة متنامية منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، حيث تبادل الطرفان الأدوار في الدعم العسكري.

 

فقد زوّدت إيران روسيا سابقًا بطائرات "شاهد"، قبل أن تعمل موسكو على تطويرها وإعادة نقل التحسينات إلى طهران، في نموذج تعاون دائري يعزّز قدرات الطرفين.

 

ورأى محلّلون أن روسيا تسعى من خلال هذا النهج إلى استنزاف الموارد العسكريّة الأميركيّة، خصوصًا في مجال الدفاع الجوّي، إضافة إلى التأثير على أسواق الطاقة العالميّة.

 

كما أن تصاعد التوتّر في ممرّات حيويّة مثل مضيق هرمز يمنح موسكو مكاسب اقتصاديّة غير مباشرة عبر دعم أسعار النفط.

 

دعم محسوب وتوازن دقيق

رغم ذلك، يبدو أنّ الدعم الروسي لا يزال ضمن حدود مدروسة، إذ تحاول موسكو تجنّب الانزلاق إلى مواجهة مباشرة مع إدارة دونالد ترامب، في ظل استمرار انشغالها بالحرب في أوكرانيا.

 

وبينما تنفي روسيا تقديم دعم استخباراتي مباشر، ألمح ترامب إلى احتمال وجود "مساعدة محدودة"، في حين تؤكّد واشنطن أنّ هذا الدعم لم يغيّر بشكل جوهري من أدائها العسكري.

 

إلى أين يتّجه التصعيد؟

يبقى السؤال الأبرز حول ما إذا كان هذا التعاون سيظل في إطار الدعم غير المباشر، أم سيتحوّل إلى شراكة حاسمة تعيد تشكيل خريطة الصراع في الشرق الأوسط.