
منذ إعلان الجيش الإسرائيلي عن بدء عمليّاته البريّة في لبنان، بدأت المعارك تشتد في الجنوب لتتحوّل بلدة الخيام إلى محور الاشتباك الأبرز، أو ما يمكن وصفه بـ"أمّ المعارك" في هذه المرحلة.
على وقع الغارات والقصف المدفعي يحاول الإسرائيليّون التّوغل في بلدة لخيام لكن لماذا الخيام تحديدًا وما أهميّتها ؟
ليست الخيام مجرّد بلدة حدودية، بل نقطة استراتيجية مفصلية.
إذ يؤكّد عدد كبير من الخبراء أنّ موقع الخيام المشرف على مستوطنات الجليل، ومثلث الجليل الأعلى والجولان، يكسبها أهميّة جغرافيّة، من هنا تأتي رغبة إسرائيل على السّيطرة على الخيام فاحتلال هذه النّقطة يسمح بقطع خطوط الوصل بين البقاع والجنوب.
وقد أكّد العميد الركن المتقاعد خالد حمادة لصحيفة الشّرق الأوسط أنّ المنطقة تتمتع بأهمية عسكرية خاصة، كونها «تلة، ممتدة بين تلة الحمامص ومحيط ما كان يعرف بمعتقل الخيام، ما جعلها تصبح من أبرز النقاط الحاكمة في القطاع الشرقي من الجنوب».
كما أضاف أنّ هذه "التلة تشرف على مساحات واسعة، من بينها سهل مرجعيون ومناطق قبل السقي والقطاع الشرقي، ولذلك فإن السيطرة عليها مسألة ذات أهمية عسكرية كبيرة".
كما اعتبر أنّ التّوغّل الإسرائيلي في الخيام "لا يعد اجتياح بري شامل، بل محاولة لتعزيز السيطرة بالنار على جزء هام من القطاع الشرقي إلى جانب السيطرة على نقاط حدودية أخرى تحاول إسرائيل منع حزب الله من التمركز فيها أو استخدامها للضغط العسكري".
إذًا ونظرًا لأهميّتها الجغرافيّة يمكن اعتبار من يسيطر على الخيام قد سيطر على الجنوب والمستوطنات وعلى الإمداد بين الشرق والغرب جنوباً وأيضًا على التّحرّك بين النبطيّة ومرجعيون.
بكلمات أخرى: من يسيطر على الخيام، يمتلك مفتاح الجنوب.
هذه ليست المرّة الأولى التّي يدخل فيها الإسرائيلي إلى بلدة الخيام بل شهدت البلدة الحدوديّة على تاريخ حافل من محاولات إسرائيليّة للتّمركز والسّيطرة.
البداية عام 1978: تاريخ يعيدنا بالذّاكرة إلى الاجتياح الإسرائيلي للبنان حيث قام الجيش الإسرائيلي بارتكاب مجزرة في البلدة كما أقام فيها أكبر معتقل خلال فترة الاحتلال.
كذلك في العام 2024: حينها أعلن الجيش الإسرائيلي عن بدء عمليّة بريّة في لبنان، وكانت العين كما دائمًا على الخيام التّي حاول الجيش الإسرائيلي احتلالها مرارًا وتكرارًا.
في النّهاية، لا يمكن نفي أو حسم أي سيناريو في ظل الاشتباكات المستمرّة جنوبًا، بانتظار حسم المعركة إمًّا ميدانيًّا، عسكريًا أو دبلوماسيًّا.