اعتبر الرئيس السابق للحزب التقدمي الاشتراكي وليد جنبلاط أن ما طُرح على لبنان "يمثل إملاءات إسرائيلية لا يمكن فرض الاستسلام لها"، مؤكّدًا أن "الحل يكمن في الحوار لإقناع حزب الله".
وفي حديث مطوّل مع لوريان لو جور، تناول جنبلاط آخر التطورات في السويداء، مشيرًا إلى أن "السويداء جزء لا يتجزأ من الوطن السوري"، مؤكدًا ضرورة تشكيل لجنة تحقيق، واصفًا الأحداث الأخيرة بأنها "جريمة ارتُكبت بحق الدروز إلى جانب نزوح واسع وعنف ضد البدو". وأوضح أن فتح الطرق بين دمشق والسويداء مسؤولية الدولة السورية، مع دعوة الطائفة الدرزية إلى قبول هذه الخطوة. وبعد التحقيق، يرى جنبلاط أن "معالجة ملف المعتقلين والمفقودين من الطرفين خطوة أساسية لتحقيق المصالحة، كما حصل في جبل لبنان عام 2001 بين الدروز والمسيحيين"، مؤكدًا على دور الدروز في القوات المسلحة والإدارة.
وحول الموقف الأميركي، أشار جنبلاط إلى أن "ما طُرح علينا يمثل إملاءً إسرائيليًا، فيما عززت إسرائيل مواقعها في الجنوب"، مشددًا على أن "مقاتلي حزب الله جزء من النسيج اللبناني، مع اختلاف المرجعيات بين ولاية الفقيه والنجف". وأوضح أنّ "جزءًا كبيرًا من عملية نزع السلاح تحقق جنوب الليطاني، لكن الجيش بحاجة لتعزيز عديده وتجهيزاته ورواتب أفراده، إضافة إلى دعم قوى الأمن الداخلي".
عن الخيارات المتاحة، شدّد جنبلاط على أن "فرض الاستسلام لن يقود إلى نتيجة"، مشيرًا إلى ضرورة "تحرير الأراضي المحتلة وتطبيق القرارات الدولية"، داعيًا إلى الحوار مع حزب الله بدلاً من المواجهة العسكرية، مؤكّدًا أن الأمين العام للحزب، نعيم قاسم، "صحيح حين يعتبر أن سلاح الحزب يمثل روح أنصاره".
وتطرّق جنبلاط إلى مقارنة الوضع بالسيناريو الأيرلندي، مستشهدًا بتجربة اتفاق الجمعة العظيمة عام 1998، معتبرًا أن "تغيير المنهجية والاعتماد على المسار السياسي الموازٍ يمكن أن يؤدي إلى نتائج أفضل من المواجهة المباشرة".
اما بخصوص الجيش، أكد جنبلاط أنه "لن يشهد انقسامًا داخليًا، لكن يجب تجنّب استخدام المؤسسة ضد المواطنين"، مشيرًا إلى قدرة الرئيس نبيه بري على مخاطبة الطائفة الشيعية بذكاء لضمان انسحاب إسرائيلي متوازي مع أي عملية نزع سلاح.
وفي تعليقه على تهديدات إعادة سيناريو 7 أيار 2008، رأى جنبلاط أنها "دعاية سياسية لا تحترم المكوّن الدرزي، والمقاومة في حينه كانت ضرورية بسبب الاحتلال والاعتداءات الإسرائيلية"، مشيرًا إلى أنه لا يخشى تكرار ذلك السيناريو.
وختم جنبلاط بالحديث عن تصريحات الرئيس السوري أحمد الشرع، معتبرًا أن لبنان أمام "فرصة تاريخية، خصوصًا أن النظام السوري لم يعد تحت تأثير إيران، ما يتيح فرصة استثنائية أمام لبنان لأول مرة منذ أكثر من خمسين عامًا".