
خاص - ليبانوس
يكفي أحياناً أن يُذكر اسم أحمد الشرع حتى تبدأ السيناريوهات: زيارة مرتقبة، مواجهة محتملة، رسائل متبادلة، وحديث عن مرحلة جديدة بين دمشق وبيروت. غير أن الرواية الآتية من الجانب السوري ترسم صورة مختلفة تماماً.
وبحسب الصوفي، فإن الأولوية بالنسبة إلى دمشق ترتبط بحماية الحدود السورية وضبطها، وليس بالدخول في المشهد اللبناني أو الاشتباك مع قواه السياسية.
ومن هذه الزاوية، يقرأ الصوفي كلام رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع بطريقة مختلفة عن التفسيرات التي وضعته في مواجهة مباشرة مع الشرع، إذ يرى أن الرسالة في جوهرها موجهة إلى حزب الله.
ويتابع: "خصوصاً أن الحزب اعتاد تقديم مبررات مختلفة لبقاء سلاحه، مرة تحت عنوان مواجهة تنظيم داعش، ومرة تحت عنوان مواجهة المعارضة السورية، فيما تبدلت الظروف التي قامت عليها تلك العناوين، وباتت دمشق تنظر إلى مسألة الحدود باعتبارها ملفاً مستقلاً يحتاج إلى معالجة واضحة، بعيداً عن أي توظيف سياسي".

ويقول الصوفي إن الشرع، وفق هذا المسار، "آخر ما يفكر فيه هو الدخول إلى لبنان".
فالرئيس السوري، بحسب الصوفي، يريد حماية حدود بلاده ومنع أي نشاط مسلح يمكن أن يشكل تهديداً للأراضي السورية. ومن هنا، يعتبر أن استخدام اسم الشرع كذريعة للإبقاء على السلاح، أو تقديمه كحاجة أمنية لبنانية، لا ينسجم مع الوقائع التي تراها دمشق اليوم، خصوصاً مع وجود دولة لبنانية ومؤسسات عسكرية وأمنية يفترض أن تتولى حماية لبنان.
وفي حديثه، يذهب الصوفي إلى نقطة أكثر حساسية، متحدثاً عن احتمال وجود منظمات مسلحة مرتبطة بفلول النظام السوري السابق، ويقول إنها تتلقى، وفق قوله، رعاية من حزب الله، ولديها نية للدخول إلى الأراضي السورية.
وهنا يرى أن المشهد يصبح مختلفاً، لأن دمشق لن تنظر إلى الأمر كخلاف سياسي لبناني داخلي، وإنما كتهديد مباشر لأمنها وحدودها. وهي معادلة، يقول الصوفي، إن التعامل معها سيكون مختلفاً جذرياً عن كل النقاشات الدائرة حول دور الحزب داخل لبنان.
ويضيف الصوفي أن القول بأن حزب الله هو الجهة التي تتولى الدفاع عن لبنان يحتاج إلى إعادة نظر، فهناك دولة لبنانية وجيش لبناني، وهما الجهتان اللتان يفترض أن تضطلعا بهذه المهمة.
في المقابل، تبقى قضية السلاح خارج إطار الدولة في صلب النقاش الذي يربط الصوفي بينه وبين طبيعة العلاقة المقبلة بين بيروت ودمشق، خصوصاً أن أي معالجة جدية للحدود تحتاج، وفق هذه الرؤية، إلى طرفين رسميين قادرين على ضبط أراضيهما.
وفي ملف آخر أكثر حساسية، يأتي اسم سليمان هلال الأسد، ابن عم بشار الأسد، والمتهم من الإدارة السورية بارتكاب جرائم بحق الشعب السوري.
وسألنا الصوفي عن احتمال طلب تسليمه إلى سوريا، فجاء جوابه واضحاً لجهة اعتبار التسليم أمراً طبيعياً في حال استُكملت الإجراءات المطلوبة، مع التشديد على أن المسألة تبقى مرتبطة بالتنسيق القضائي بين الجهات المختصة في البلدين، وهو مسار يفترض أن يجري عبر القنوات الرسمية والقانونية.
ويكشف الصوفي في هذا السياق عن توجه لدى الإدارة السورية نحو التركيز على تسليم لبنان أي عناصر من فلول النظام السابق، بهدف محاكمتهم داخل سوريا، من دون أن يحدد رقماً نهائياً لأعدادهم.
ويكتفي بالقول إن العدد ليس معروفاً بصورة دقيقة، إلا أن الموجودين في لبنان يُقدّرون بالمئات.