
تتّسع التحقيقات في قضية شبكة تصنيع وترويج المخدرات التي كُشف عنها في الأشرفية ومحيط "أوتيل ديو"، بعدما أظهرت المعطيات وجود نشاط منظم يمتد إلى أكثر من منطقة، مع أساليب حديثة في التصنيع والترويج واستهداف شرائح مختلفة من المستهلكين. ومع ارتفاع عدد الموقوفين، تعمل الأجهزة الأمنيّة والقضائيّة على كشف كامل حلقات الشبكة وتحديد جميع المتورّطين وامتداداتها داخل لبنان وخارجه.
وبحسب معلومات قناة MTV، ارتفع عدد الموقوفين في الملف إلى 11 شخصًا، فيما لا تزال التحقيقات مستمرة مع احتمال توقيف مزيد من الأشخاص خلال الفترة المقبلة، في ظل اتساع نطاق الشبكة وتشعب علاقاتها.
وكشف الإعلامي سليمان أصفهاني عن معطيات تتحدّث عن ضبط أكثر من خمسة مخازن ومصنع، بالإضافة إلى توقيف العاملين أو المرتبطين بالنشاط، بينهم طباخون وممرضون وموسيقيون و"DJ" وأشخاص يُشتبه في قيامهم بالترويج.
وتمكّنت الأجهزة الأمنيّة والقضائيّة، وفق المعلومات، من تحديد هويّة شخص يُشتبه بأنّه العقل المدبّر للشبكة، وهو فلسطيني يحمل الجنسيّة البلجيكية وكان يقيم سابقًا في لبنان بصفة لاجئ.
وبحسب أصفهاني، كان المشتبه به يدّعي امتلاك شركة موسيقى عالميّة لها فرع في لبنان، فيما تشير المعطيات إلى ارتباطه بنشاط تصنيع مواد مخدّرة داخل الأراضي اللّبنانية، مع استيراد موادها الخام من الخارج بطرق مموّهة، بينها نقلها داخل زجاجات كحول.
كما أشار إلى أنّ هذه المواد كانت تُوزع خلال حفلات موسيقيّة ليليّة، بهدف الوصول إلى أكبر عدد ممكن من المستهلكين، بينهم مراهقون ومراهقات وبالغون، لافتًا إلى وجود حبوب يصل سعر الحبة منها إلى نحو 500 دولار، وتستهدف ذوي القدرة الماليّة.
وقال أصفهاني إنّ تفريغ الهواتف المضبوطة قد يكشف تفاصيل واسعة عن نشاط الشبكة واتّصالاتها، متوقّعًا أن يتجاوز عدد الأشخاص المطلوبين للتحقيق 400 شخص.
وأشار إلى أنّ الأسماء التي قد تظهر في التحقيقات لا يُتوقّع أن تقتصر على متعاطين عاديّين، بل قد تشمل طلّابًا جامعيّين وأشخاصًا لهم مراكز في المجتمع، بالإضافة إلى فنّانين.
وأشارت معلومات MTV إلى أنّ مدّعي عام التمييز القاضي أحمد رامي الحاج يجري الاتّصالات اللّازمة مع القضاء البلجيكي والجهات المختصّة في بلجيكا، تمهيدًا لاتّخاذ الإجراءات القضائيّة المطلوبة بحق المشتبه به الموجود خارج لبنان، بما في ذلك ما يلزم لتوقيفه وتسليمه وفق الأصول القانونيّة.
ومن أبرز المعطيات المتعلّقة بماضي المشتبه به في لبنان، أنّه كان يعمل في مجال التمريض، وبحسب المعلومات، يُشتبه في أنّه استغل عمله الصحّي سابقًا للحصول على إبر وأدوية تخدير، قبل أن ينتقل نشاطه لاحقًا إلى إدارة شبكة مرتبطة بتصنيع المواد المخدّرة وترويجها.
ووفق المصادر، كان المشتبه به يعود إلى لبنان بصورة دورية لمتابعة نشاط الشبكة والإشراف على عملياتها وتطوير خطوط إنتاجها. وكان يعقد لقاءات مع أفراد الشبكة في عدد من المقاهي المعروفة في بيروت، حيث تُدار عمليات التنسيق وتوزيع المهام.
وأظهرت التحقيقات أنّ التصنيع لم يكن محصورًا في الشقة التي كُشف عنها في الأشرفية، إذ تشير المعلومات إلى وجود موقع أساسي للتحضير والتصنيع والمزج الكيميائي في بشامون، وصفته المصادر بـ"المطبخ". كما استُخدمت شقق سكنية أخرى في مناطق مختلفة من لبنان كمخازن ومواقع للتخزين والتوزيع.
وتبرز في الملف أساليب حديثة يُشتبه في اعتمادها لتقديم المواد المخدّرة، خصوصًا بهدف الوصول إلى فئات شابة.
وبحسب التحقيقات، كان المتورّطون يحوّلون مواد مخدّرة إلى سوائل قابلة للاستخدام داخل السجائر الإلكترونيّة "Vape"، إلى جانب تصنيع أنواع من الحشيش بنكهات وطعومات مختلفة لجذب مستهلكين جدد. كما شملت الأساليب التي يجري التحقيق فيها تحويل نبات الماريجوانا إلى زيوت وسوائل مركزة متوافقة مع أجهزة الـVape.
ولفتت المصادر إلى أنّ غالبية الأشخاص الموقوفين في القضية ينتمون إلى فئات ميسورة ماديًا، ما يطرح علامات استفهام حول دوافع انخراطهم في هذا النشاط، خصوصًا أن المعطيات تشير إلى وجود مواد مرتفعة الثمن تستهدف أصحاب القدرة المالية.
وتتابع النيابة العامة التمييزيّة والنيابة العامّة الاستئنافيّة في جبل لبنان التحقيقات بصورة مكثفة، في ظل خطورة المواد والأساليب المستخدمة في تصنيعها وترويجها.
ويركّز التحقيق على تحديد ما إذا كانت هناك مواقع أخرى للتصنيع أو التخزين لم تُكتشف بعد، إضافة إلى التحقق من احتمال وصول كميّات من المواد والسوائل المخدرة إلى السوق اللّبنانية، أو إلى المؤسّسات التربوية والملاهي.
وبالتوازي، يجري العمل على تفريغ الأجهزة والهواتف المضبوطة لكشف الاتّصالات والروابط المحتملة، تمهيدًا لتحديد جميع الأشخاص الذين يثبت ارتباطهم بالشبكة واتخاذ الإجراءات القانونية بحقهم.