logo
logo
logo

مقالات

قبل أن تصطحب أولادك إلى الديربي... فكّر مرتين!

قبل أن تصطحب أولادك إلى الديربي... فكّر مرتين!

ماري-جوزيه السّاحلاني 

 

تعتبر كرة السّلة عمومًا وديربي بيروت خصوصًا، من أبرز الألعاب الرّياضيّة التّي تحظى بقاعدة جماهريّة كبيرة، يحبّها الكبار والصّغار.

ولكن هل يتحوّل ديربي بيروت إلى مهزلة، ممنوع للأطفال مشاهدته؟ 

 

شهد ملعب المنارة يوم أمس على مباراة الديربي التّي جمعت فريقي الحكمة والرّياضي، والتّي انتهت بتقدّم الأصفر 2-1 بالسلسلة النّهائية على حساب الفريق الأخضر. 

 

أجواء متوتّرة! 

شهد ملعب الرّياضي أجواء متوتّرة حتى قبل إطلاق صافرة البداية، حيث شهد جمهور كرة السّلة اللبنانيّة على "حفل شتائم" بحق لاعبي فريق الحكمة. في مشهد يعكس التّعصّب الأعمى وبعيد كل البعد عن المنافسة الحضاريّة والحماسيّة.

 

وبعد نهاية المباراة وجّه قائد منتخب لبنان وفريق الرياضي أمير سعود رسالة إلى جمهور الفريقين، طالبًا منهم أن يحافظوا على الاحترام في التّشجيع معتبرًا أنّ الأمور بدأت تخرج عن السّيطرة. 

 

 

في المقابل، شكر مدرّب منتخب لبنان وفريق الرّياضي أحمد فرّان جمهور الرّياضي على الضّغط الذّي مارسه خلال المباريات، ما عرّضه لحملة واسعة من الانتقادات، بسبب اعتبار البعض أنّ ما حدث لا يمكن وضعه في إطار الضغط على لاعبي فريق الخصم بل "هتك للأعراض"،  خصوصًا أنّه إلى جانب دوره على رأس الجهاز الفني للرياضي هو مدرّب منتخب لبنان الذّي يضم لاعبين من فريق الحكمة أيضًا، منهم يوسف خياط الذّي واصل جمهور الرّياضي شتم والدته طوال المباراة.

 

فران: شكرًا للجمهور الذي كان اللاعب السادس في المباراة! 

 

 

بعد أحداث المنارة... هل يُحرم "اللاعب السادس" من حضور الديربي المقبل؟

 

في سياق متّصل، تداول رواد مواقع التّواصل الإجتماعي على نطاق واسع، فيديو لرئيس الاتّحاد لكرة السّلة أكرم الحلبي، يشدّد فيه على ضرورة تجنّب الشّتائم وأن الاتّحاد سيتّخذ تدابير صارمة بحق الجمهور الذّي لا يحترم فريق الخصم، مشيرًا إلى أنّ أي شتائم أو إهانات تعني توقيف الجمهور. 

فطالب جمهور الحكمة الحلبي بتنفيذ كلامه بسبب التّصرّفات التّي اعتبروها غير مقبولة بحق إداريي ولاعبي الحكمة. 

 

5996698038522547492.jpg

 

الجدير بالذّكر أنّ في مرات سابقة، تمّ توقيف الجمهور وتغريمه بسبب تصرّفات مشابهة من هنا تأتي المطالبات باتّخاذ الإجراءات المناسبة. فهل يفعلها الاتّحاد من جديد؟

كما تشير المعلومات الصّحافيّة إلى أنّ الاتّحاد اللبناني ، سيجتمع بإداريي الناديين في تمام السّاعة الرّابعة من بعد ظهر اليوم الإثنين، لمناقشة ما حدث في الملعب واتّخاذ التّدابير اللّازمة. 

 

الرّد آتٍ في غزير! 

بعد "حفل الشّتائم"، والتّعرّض للاعبين بشكل شخصي، هدّد جمهور الحكمة أنّ ما حدث لن يمر وأنّ الرّد آتٍ في غزير. ما "يبشّر" بأن ديربي بيروت سينتقل من المنافسة الشّريفة والتّشجيع الحضاري، إلى حلبة مصارعة وحرب أهليّة بين جماهير الفريقين وربّما الإداريين. 

وهنا تحل الكارثة، فإنّ الغضب والشّتائم والتّجاوزات التّي تعرّض لها لاعبو وإداريو  فريق الحكمة، لا يبرّر أبدًا، لغة التهديد أو التلويح بـ"الرد" في غزير.

فمواجهة الخطأ بخطأ مماثل ليس حل للمشكلة بل تزيدها تعقيدًا، وتنقلها من مدرج إلى آخر وتدفع الديربي أكثر نحو أجواء التوتر والعداوة.

فإذا كان ما حدث في المنارة، يستدعي الاستنكار ويندرج في إطار "التلوّث السمعي" فتصرّف مشابه  أو الرد بالمثل يبقى مرفوضًا بالقدر نفسه.

فالمطلوب ليس الأخذ بالثّأر كما تفعل العشائر، بل إظهار الرّوح الرّياضيّة التي تجعل من الديربي مناسبة للتنافس والحماس، لا ساحة لتصفية الحسابات وإثارة الأحقاد بين المشجعين.

خصوصًا، أنّ لعبة كرة السلة التي يحبّها اللبنانيون ويكنّون لها كل الاحترام، لا تستحق أن تتحوّل إلى مناسبة للإهانات الشخصية أو التعرّض للعائلات والأمهات والأخوات.

 

إذا كنت تريد اصطحاب أولادك إلى الملعب فكّر مرّة أخرى!

تُعدّ كرة السلة الرياضة الأكثر شعبية في لبنان، لذلك يحرص كثير من الأهالي على اصطحاب أولادهم إلى الملاعب لمشاهدة المباريات وتشجيع فرقهم المفضلة. لكن قبل اتخاذ هذه الخطوة، قد يكون من الضروري التفكير مليًّا في الواقع الذي تشهده المدرجات اليوم.

ففي مباريات الديربي، سواء في غزير أو المنارة، لا يجد الأطفال دائمًا النموذج الرياضي الذي يُفترض أن يتعلموا منه قيم المنافسة الشريفة والاحترام المتبادل، بل يتعرّضون في كثير من الأحيان لمشهد من الشتائم والهتافات غير الحضارية التي تفتقر إلى الروح الرياضية، ما يحوّل المدرجات من مساحة للمتعة والتشجيع إلى بيئة تترك آثارًا سلبية على الأجيال الصاعدة.

 

اللاعب السادس ضروري ولكن! 

في النهاية، يبقى وجود جمهوري الحكمة والرياضي في المدرجات عنصرًا أساسيًا في نجاح أي مباراة، لما يضفيه من حماس وضغط إيجابي على اللاعبين، فالجمهور هو بالفعل "اللاعب السادس" الذي يصنع الفارق داخل الملعب.

لكن هذا الدور يجب أن يبقى ضمن حدود التّشجيع الحضاري والروح الرياضية، لا أن يتحول إلى منصة للشّتائم والاستفزازات أو ساحة معركة تعكس صورة سلبية عن الرياضة اللبنانية. فالمنافسة الحقيقية تكون في دعم الفريق وتشجيعه، لا في الإساءة إلى الخصم أو حتى أفراد عائلته أو تشويه صورة اللعبة. وعندما يغيب الاحترام عن المدرجات، لا يخسر الجمهور فقط، بل تخسر كرة السلة اللبنانية جزءًا من قيمتها ورسالتها الرياضية.