
كشف مراسل قناة المنار عن تسلسل زمني مفصّل لعملية استهداف الصحافيتين آمال خليل وزينب فرج في بلدة الطيري جنوب لبنان، واصفاً ما جرى بأنه "جريمة موصوفة عن سابق إصرار وتصميم".
الساعة 14:30 — الغارة الأولى
أغار الطيران المسيّر على سيارة مدنية كانت ترافق سيارة الصحافيتين، ما أسفر عن سقوط شهيدين، فيما اضطرت خليل وفرج إلى الاحتماء قرب إحدى الأشجار. فور ذلك، بدأت الاتصالات مع الفرق الإسعافية، وأُوكل الأمر إلى الصليب الأحمر الذي راح ينتظر إذناً من "الميكانيزم" الدولي للتحرك.
الساعة 16:00 — استهداف سيارة الصحافيتين مباشرةً
عاد الطيران المسيّر ليضرب سيارة الصحافيتين تحديداً، فاتصلت آمال خليل بأحد زملائها مبلّغةً إياه بما جرى، قبل أن تلجأ الصحافيتان إلى الاحتماء قرب أحد المنازل.
الغارة الأخيرة — استهداف المنزل
بعد نحو نصف ساعة إلى ساعة، وفيما كانت تتردد أنباء عن رفض الجيش الإسرائيلي السماح بالوصول إلى المنطقة، شنّ الطيران الحربي غارة تبيّن لاحقاً أنها استهدفت المنزل ذاته الذي التجأت إليه الصحافيتان. والأشد دلالةً أن الإذن لسيارات الصليب الأحمر بالتحرك لم يُعطَ إلا بعد عشر دقائق من تنفيذ الغارة.عشر دقائق فصلت بين الغارة القاتلة وإعطاء الإذن للصليب الأحمر بالتحرك — وهي المدة ذاتها التي تختصر طبيعة ما جرى.
اليوم، تخضع الصحافية زينب فرج للعلاج في مستشفى تبنين الحكومي بعد عملية جراحية أصبحت إثرها حالتها مستقرة، فيما أُعلن عن استشهاد الصحافية آمال خليل بعد انتشال جثمانها من تحت ركام مبنى من ثلاث طبقات دمّرته الغارة الإسرائيلية، في مشهد يختصر وحده حجم الجريمة الموصوفة التي ارتكبتها إسرائيل بحق الصحافة اللبنانية.
رحلت آمال خليل من تحت الأنقاض، لتُضاف إلى سجلّ طويل من الدماء الصحفية التي أراقتها آلة الحرب الإسرائيلية على لبنان، ولتبقى قضيتها شاهداً على استهداف ممنهج لا يستثني صوتاً ولا كاميرا.