logo
logo
logo

مقالات

لن تصدّق تكلفة مسيرّة FPV التي تعطّل مليارات الدولارات!

لن تصدّق تكلفة مسيرّة FPV التي تعطّل مليارات الدولارات!

في حروب اليوم، لم تعد الكلفة العسكرية تُقاس فقط بالدبابات والطائرات والمنظومات الضخمة، بل أيضًا بالأدوات الصغيرة منخفضة الثمن ذات التأثير الكبير.

 

 ومن أبرز هذه التحولات، المسيّرات الانتحارية من نوع FPV، وخصوصًا تلك الموصولة بشريط فايبر بصري، التي لا تتأثّر بالتشويش، والتي برز استخدامها بشكل واسع ف ساحة القتال جنوب لبنان.

 

تقديرات الكلفة تشير إلى أن المسيّرة الـFPV  التقليدية قد تتراوح بين 300 و500 دولار، بينما ترتفع الكلفة في النسخ المزوّدة بتقنية الفايبر البصري إلى ما بين نحو 500 و1500 دولار أو أكثر، بحسب جودة المكوّنات، وطول شريط الفايبر، وأنظمة الكاميرا والتحكم المستخدمة.

 

وتوضح تقارير عسكرية وتقنية أنّ المحركات والهيكل والكاميرا تشكّل الجزء الأساسي من الكلفة. بينما يرفع نظام الفايبر البصري السعر بسبب البكرة وأنظمة الاتصال المقاومة للتشويش. كما تختلف الأسعار بين التصنيع التجاري والإنتاج المحلي أو الميداني. ومن المرجّح أنّ حزب الله هو من يصنّع مسيّراته في الميدان.


تكلفة ضئيلة ولكن تأثير كبير!

ورغم هذه الكلفة "المحدودة" نسبيًا، فإن الأثر العسكري قد يكون كبيرًا جدًا مقارنة بثمن المسيّرة نفسها. فهذه الطائرات الصغيرة تُستخدم لاستهداف مواقع عسكرية، إصابة جنود، أو تعطيل آليات وتجهيزات تُقدّر قيمتها بمئات آلاف أو حتى ملايين الدولارات.

وهنا تظهر معادلة جديدة فرضتها الحروب الحديثة:
سلاح منخفض الكلفة قادر على استنزاف أهداف مرتفعة الكلفة.

 

مثلًا دبابة ميركافا بسعر 9 ملايين دولار ممكن أن تتعطّل جراء مسيرّة انقضاضية ب500 دولار.

أو بطارية واحدة من منظومة القبة الحديدية المسؤولة عن الدفاع يصل سعرها إلى ما بين 50 و100 مليون دولار. ممكن لمسيّرة انقضاضيّة أن يدمّر البطاريات بتكلفة 1000$. وهذا ما حصل منذ بضعة أيام في الجنوب وفي فيديو موثّق من الحزب.



أو قتل يوميًّا جندي إسرائيلي داخل الأراضي اللبنانيّة على الأقل وجرح آخر بإصابة مزمنة بتكلفة 350 دولار.

 


التأثير النفسي!


مسيّرة الـFPV  لها تأثير نفسي أيضًا، فالمستخدم ممكن أن يوثّق إنجازه من تدمير أو تعطيل أو تصفية. ما يعطيه دعم نفسي له وفي المقابل احباط للخصم.
وأيضًا مشاهدة موثّقة لانقضاض على جندي أيضًا يولّد انزعاجًا نفسيًّا وارتباك في صفوف الجنود. وخوف دائم من أن تنقضّ مسيّرة فجأةً من دون أي انذار أو علم بالموضوع. 
 

ففي حين تحتاج بعض أنظمة الدفاع الجوي إلى صواريخ اعتراض باهظة الثمن للتعامل مع تهديدات صغيرة وسريعة، تستطيع مسيّرة FPV بكلفة لا تتجاوز بضعة آلاف من الدولارات فرض استنفار كامل أو إحداث خسائر ميدانية مباشرة.

ويرى مراقبون أن هذه المسيّرات غيّرت شكل المواجهات في المنطقة، لأنها:

  • - صغيرة وصعبة الرصد. 
  • - قادرة على المناورة بدقة. 
  • - منخفضة الكلفة مقارنةً بالسلاح التقليدي. 
  • - ويمكن إنتاجها أو تعديلها بسرعة أكبر من المنظومات العسكرية الثقيلة.

  •  

كما أن اعتماد الفايبر البصري بدل الاتصال اللاسلكي في بعض النماذج منحها قدرة أعلى على تجاوز التشويش الإلكتروني، وهو ما جعلها أكثر فاعلية في البيئات القتالية المكتظة بأنظمة الحرب الإلكترونية.

 

وبينما تُصرف مليارات الدولارات على أنظمة الحماية والرصد والتشويش، تُظهر هذه المسيّرات أن أداة صغيرة نسبيًا قد تكون كافية لإرباك قوات كاملة أو فرض معادلات ميدانية جديدة.

 

وفي جنوب لبنان، بات هذا النوع من المسيّرات جزءًا أساسيًا من مشهد الحرب الحديثة، حيث لم يعد التفوق مرتبطًا فقط بمن يملك السلاح الأغلى، بل أيضًا بمن يستطيع استخدام الوسائل الأقل كلفة بأكبر تأثير ممكن.