logo
logo
logo

منوعات

مدفع الإفطار: صدى التاريخ وتقليد عابر للزمن

مدفع الإفطار: صدى التاريخ وتقليد عابر للزمن

مع حلول عيد الفطر وانتهاء شهر رمضان المبارك، هل تساءلتم يومًا عن سرّ مدفع الإفطار الذي أصبح جزءًا لا يتجزّأ من العادات الرمضانية في العديد من الدول الإسلامية؟ كيف بدأ هذا التقليد؟ وما الذي ساعد على انتشاره عبر العصور؟

 

يَعود تاريخ مدفع الإفطار إلى العصر المملوكي، وتحديدًا إلى القرن الخامس عشر في عهد السلطان المملوكي خوشقدم في مصر. وفقًا للروايات، أُطلقت قذيفة مدفعية عن طريق الصدفة وقت غروب الشمس أثناء اختبار أحد المدافع الجديدة، فظنّ الناس أنّها إشارة رسمية لموعد الإفطار، فتوجّهوا بالشكر إلى السلطان على هذه الفكرة المبتكرة. وعندما علمت زوجته بالأمر، أعجبتها الفكرة وطلبت أن يصبح إطلاق المدفع عادة يومية خلال رمضان، ومنذ ذلك الحين، بات هذا التقليد من الطقوس الرمضانية الراسخة.

 

بعد نجاح التجربة في مصر، انتقل تقليد مدفع الإفطار إلى مناطق أخرى، فاعتمدته إسطنبول في العهد العثماني، ومن ثمّ انتشر في بلاد الشام، ومنها إلى مكة والمدينة، قبل أن يصل إلى شمال إفريقيا وآسيا الوسطى.

 

ورغم أنّ وسائل الإعلام الحديثة، مثل الإذاعة والتلفزيون، حلّت مكان المدفع في بعض الدول، إلا أنّه لا يزال حاضرًا في أماكن مثل السعودية، الكويت، الإمارات، ومدن لبنانية كصيدا، حيثُ يُستخدم للحفاظ على التراث الرمضاني. كما تحرص عواصم كبرى مثل القاهرة ودبي والرياض على إطلاقه خلال الشهر الفضيل، تعزيزًا للهُوية الثقافية وإحياءً للذكريات الرمضانية.

 

ورغم مرور الزمن، يبقى صوت المدفع في رمضان رمزًا للأصالة، يُعيد إلى الأذهان الأجواء الروحانية، ويجسّد ارتباط المسلمين بموروثهم العريق، ليظل مدفع الإفطار شاهدًا على التاريخ، تتردّد أصداؤه بين الماضي والحاضر.