
تزداد النّقمة في الدّاخل الإسرائيلي تحديدًا في مستوطنات الشّمال حيث يستمر حزب الله في تنفيذ عمليّاته العسكريّة، ما يمنع مستوطني الشمال من العودة إلى نمط حياتهم اليومي.
كما تخلق المسيّرات المفخّخة التي يستخدمها الحزب في عمليّاته قلقًا دائمًا لدى المستوطنين.
هذا الاستياء يتجلّى من خلال الإعلام الإسرائيلي الذّي يتحدّث باستمرار عن القلق الذّي يعيشه المستوطنون بسبب استمرار الحرب.
فما نقلته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة عن المحلّل العسكري يوسي يهوشع يُظهر غضب إسرائيلي عالي السّقف إذ قال:
"في مواجهة تهديد حزب الله، نفتقر حاليًا إلى أي وسيلة. من يدفع الثمن؟ على المدى القريب، كريات شمونة ولواء جفعاتي، وعلى المدى المتوسط والبعيد، جميعنا، بمن فيهم ترامب".
كما نقلت الصّحيفة عن رونال تشوفا من كريات شمونة الذّي وجد مصطلحًا جديدًا لوصف الواقع الحالي، فقال: يسمون ذلك التعايش القسري مع الوضع.
وأضاف: "في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي عرفنا هنا واقعًا من القتال والحياة على خط المواجهة، وبعد مرور أربعة عقود لم يتغير شيء هنا".
وتابع: "فقط تطورت الطائرات المسيّرة التي باتت قادرة حتى على طرق أبوابنا. قبل عقد من الزمن قالوا لنا: هنا ستبنون بيوتكم، لأن المستقبل هنا". قالوا إن هذا مكان للمبادرة والعمل والإنجاز، لكن الواقع بقي مجرد شعارات فارغة من المضمون".
هذا الكلام يعكس الاستياء الكبير من الوضع في شمال إسرائيل.
نقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية عن الحلّل العسكري يوسي يهوشع القلق المتزايد من مسيّرات حزب الله إذ أفاد أنّ "الجيش الإسرائيلي لم ينجح بعد في إيجاد حل تكنولوجي أو عملياتي فعال لتهديد الطائرات المسيرة المتفجرة التي يشغلها حزب الله عبر كابل بصري، وهو تهديد يتوسع تدريجياً ويفرض ثمناً باهظاً على القوات في الميدان. حتى الآن قُتل خمسة جنود وأُصيب العشرات في هجمات الطائرات المسيّرة، التي تنجح مرة تلو الأخرى في تحدي منظومات الكشف والإنذار والاعتراض في الجيش الإسرائيلي".
وتابع، يوسي يهوشع: "يدرك حزب الله جيدًا هذه النقطة ويوسع استخدام الطائرات المسيرة ليس فقط ضد قوات الجيش الإسرائيلي العاملة في جنوب لبنان، بل أيضاً ضد أهداف داخل "الأراضي الإسرائيلية". الجندي الأخير الذي سقط كان الرقيب (احتياط) ألكسندر غلوبنيوف، سائق في الكتيبة 6924 اللوجستية. دخلت عدة طائرات مسيرة متفجرة إلى "الأراضي الإسرائيلية" وانفجرت في منطقة الحدود. وفق التحقيق الأولي، أصاب أحد الطائرات المسيرة مكاناً قريباً من مكان وجود غلوبنيوف، الذي أُصيب مباشرة بالانفجار".
أضاف يهوشع: "في الجيش الإسرائيلي يعترفون بأن طائرات المسيرة ذات الكابل البصري هي من أبسط التهديدات وفي الوقت نفسه أكثرها تعقيداً في الساحة. بخلاف الطائرات المسيرة العادية، فإنها لا تعتمد على اتصالات متقدمة، وبالتالي فهي تكاد لا تتأثر بوسائل التشويش الإلكتروني. في الجيش يقولون إنه حتى الآن لا يوجد في العالم حل كامل ومُجرَّب يوفر ردّاً فعالاً على هذا التهديد".
ووفق الصّحيفة نفسها، تعمل "المؤسسة الدفاعية" على مدار الساعة لإيجاد حلٍّ يُخفِّض مستوى تهديد الطائرات المسيّرة في غضون أيام إلى أسابيع.
معلنة أنّه تمّ دراسة أكثر من 100 مقترح، وسيتمّ إيصال بعضها إلى المقاتلين في الميدان.
كما تتوقّع الصّحيفة الإسرائيليّة أن تتسلم الفرق القتالية في جنوب لبنان أجهزة جديدة لكشف الطائرات المسيّرة. ويقرّ مسؤولون أمنيون "بأنّها ليست فعّالة بنسبة 100%، لكنّها نظامٌ سيمنح المقاتلين الثواني الثمينة اللازمة للاحتماء".
إذًا وعلى عكس الشّائع تجد إسرائيل نفسها أمام دوّامة من الخطر المتزايد وفي مستنقع مسيّرات مفخّخة لا تجد له حلول. أمام هذا السّيناريو المربك للجيش والإسرائيلي ومستوطني الشّمال في آن يبقى السّؤال هل سيجبر ذلك إسرائيل على التّراجع عن حربها في لبنان؟