logo
logo
logo

قضاء

من شهر حبس إلى أحكام مؤبدة... حقيقة حكم نوح زعيتر!

من شهر حبس إلى أحكام مؤبدة... حقيقة حكم نوح زعيتر!

رغم موجة السخرية والانتقادات التي اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي عقب الحكم الصادر عن المحكمة العسكرية بسجن تاجر المخدرات نوح زعيتر لمدة شهر واحد، فإن قراءة الحكم خارج سياقه القانوني لا تعكس الصورة الكاملة لما ينتظر هذا الملف الشائك، ولا حجم الأحكام الثقيلة التي لا تزال قيد الانتظار.

 

فبمجرد إعلان المحكمة العسكرية الحكم بالسجن شهرًا واحدًا في أربع ملفات، إلى جانب تبرئة زعيتر في ثلاثة ملفات أخرى، وإسقاط الملاحقة عنه في 33 ملفًا مرورًا بالزمن، سادت حالة من الغضب الشعبي، واعتُبر القرار بمثابة تخفيف غير مبرّر للعقوبة بحق شخصية تُعد من الأسماء البارزة في عالم الجريمة المنظمة.

 

إلّا أنّ المعطيات القانونية تكشف أنّ الملفات التي صدر الحكم فيها لا تندرج ضمن الجنايات الكبرى، بل تقتصر على جنح خفيفة، من بينها إطلاق النار في الهواء، وهي مخالفات درجت المحكمة العسكرية على معاقبة مرتكبيها بالحبس لمدة شهر واحد، مع إمكانية استبدال عقوبة حيازة السلاح بغرامة مالية، وفق ما أكّده وكيل زعيتر، المحامي صليبا الحج، في حديثه إلى قناة LBCI.

 

أما الملفات التي أسقطت الملاحقة عنها مرورًا بالزمن، والبالغ عددها 33 ملفًا، فقد صدرت فيها أحكام جنحية متفرقة بين عامَي 1998 و2021. ووفقًا لقانون العقوبات، تسقط دعوى الحق العام في هذه القضايا بعد مرور ثلاث سنوات على آخر إجراء قضائي، كما تسقط العقوبة بعد خمس سنوات من تاريخ تبليغ الحكم.

 

الجرائم الثقيلة… ما لم يُحكم بعد

لكن ما لم يتوقف عنده كثيرون، هو أن هذه الأحكام لا تشكّل سوى جزء ضئيل من المشهد القضائي الكامل. فنوح زعيتر لا يزال ملاحقًا أمام المحكمة العسكرية بـ53 جناية خطيرة لم تصدر الأحكام فيها بعد، وتتوزع بين الاتجار وترويج المخدرات، القتل، إطلاق النار على الجيش، والسرقة. وتشير المعطيات إلى أنّ العقوبات المتوقعة في هذه القضايا قد تصل إلى 20 سنة سجنًا، وحتى السجن المؤبد، على أن تصدر الأحكام في شهر أيار المقبل.

 

وفي موازاة ذلك، يكشف مصدر قضائي مطّلع أنّ زعيتر ملاحق أمام القضاء العدلي بحوالي ألفي ملف قضائي موزعة على قصور عدل النبطية، صيدا، جبل لبنان، بيروت، بعبدا، زحلة وطرابلس، فضلًا عن عشرات الأحكام المؤبدة المسجّلة على سجله العدلي، أبرزها الحكم الغيابي الصادر بحقه عام 2006.

 

بهذا المعنى، فإن الحكم الأخير لا يمكن فصله عن سياقه القانوني الضيّق، ولا اعتباره نهاية الملف، بل هو محطة عابرة في مسار قضائي طويل، قد يحمل في طياته أحكامًا من العيار الثقيل.