
شهدت محكمة جنايات الجيزة في مصر مشهداً غير متوقّع خلال محاكمة ثلاث سيدات، اتُّهمن بقتل طفليه بعد حقنهما بمادة الكلور، بعدما أعلن الأب التصالح مع أفراد عائلته والتنازل عن الدعوى، قبل أن يفاجئ الحضور باحتضان والدته داخل قاعة المحكمة.
وأعلن الأب تنازله عن القضيّة وتصالحه مع والدته وشقيقته وخالته، مؤكّداً أنّه سامح عائلته، وقال: "أنا استعوضت ربنا وأتصالح، فلو هي السبب في اللي أنا فيه أتصالح معها برضو".
وأثار موقفه دهشة الحاضرين، فيما سمح رئيس المحكمة لوالدته باحتضانه داخل القاعة، في مشهد لفت الأنظار، بعدما كان قد اتهمها وأفراداً آخرين من عائلته بالوقوف وراء وفاة طفليه.
وتعود القضية إلى شهر آذار الماضي، حين وجّهت النيابة العامة إلى ثلاث سيدات، هنّ والدة الأب وشقيقته وخالته، اتهامات بقتل طفلتيه، إحداهما طفلة صغيرة والأخرى شقيقها الذي توفي بعد ولادته، عبر حقنهما بمادة الكلور باستخدام حقن طبية، على خلفية خلافات عائلية مع والدتهما، وفقاً للاتهامات الواردة في القضية.
وأثار قرار الأب موجة من الانتقادات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر متابعون أنه تنازل عن حقوق طفليه، فيما طُرحت تساؤلات بشأن إمكانية الإفراج عن المتهمات بعد إعلان التصالح.
وفي هذا السياق، أوضح خبراء قانونيّون، في تصريحات صحافية، أنّ التنازل لا يعني بالضرورة انتهاء القضية، لأن جريمة القتل العمد لا تتعلق بحقوق الأسرة وحدها، بل تمسّ أيضاً حق المجتمع.
وبحسب التوضيحات القانونية المتداولة، فإن التصالح في جرائم القتل العمد مع سبق الإصرار لا يؤدي تلقائياً إلى إلغاء الدعوى الجنائية، وإن كان من الممكن أن يؤخذ في الاعتبار عند تقدير العقوبة، وفقاً لظروف القضية والقانون المطبق.
ورغم إعلان الأب التصالح والتنازل عن دعواه، فإن المحاكمة لا تزال مستمرة، إذ قررت المحكمة تأجيل نظر القضية إلى 9 كانون الأول المقبل، على أن تواصل نظر الاتهامات الموجهة إلى المتهمات.
وبذلك، يبقى مصير المتهمات مرتبطاً بما ستنتهي إليه إجراءات المحاكمة وقرار القضاء، وليس بمجرد إعلان الأب التنازل عن القضية.