logo
logo
logo

مقالات

السجن يلاحق الصحافة.. هل تنفجر معركة المادة 104؟

السجن يلاحق الصحافة.. هل تنفجر معركة المادة 104؟

خاص - ليبانوس

 

بعد إقرار قانون الإعلام، انتقل الجدل من مرحلة البحث في صياغته إلى مرحلة أكثر حساسية تتصل بمدى انسجام بعض مواده مع الدستور، وفي مقدّمها المادة 104 التي تنص على عقوبات قد تصل إلى السجن ثلاث سنوات في قضايا اختلاق الأضاليل أو نشر الأخبار الكاذبة، وهي مادة فتحت نقاشاً واسعاً في الأوساط الإعلامية والقانونية.

 

3 سنوات سجن.. لمجرد “خبر كاذب”؟

وفق الخبير القانوني المحامي جورج فيعاني في حديثٍ لـLEBANOS، فإن الإشكالية التي تطرحها المادة 104 لا تتوقف عند طبيعة العقوبة، وإنما تمتد إلى علاقتها المباشرة بحرية الرأي والصحافة.

فالمادة تتحدث عن واجبات مهنية تتعلق بدقة المعلومات والتحقق منها، إلى جانب منع اختلاق الأضاليل ونشر الأخبار الكاذبة والمؤذية، وبالتالي أثارت هذه الفقرة تحديداً نقاشاً واسعاً بسبب العقوبات التي ترتبط بها.

 

هل يتحول الانتقاد السياسي إلى "تضليل"؟

 

يوضح فيعاني أن مجرد الاختلاف السياسي مع شخص أو جهة لا يكفي وحده لاعتبار أي مادة إعلامية تضليلاً أو خبراً كاذباً يستوجب الملاحقة.

ويشير إلى أن الخلاف في الرأي السياسي، أو توجيه انتقاد إلى مسؤول أو حزب أو جهة سياسية، لا يعني تلقائياً وجود تضليل.

فلكي تتحول المسألة إلى قضية قانونية، يجب النظر إلى مضمون المادة نفسها، ومدى صحتها، وطريقة نشرها، والقصد منها، والضرر الذي يمكن أن ينتج عنها.

ويضيف فيعاني أن القانون لا يفترض أن يحول الاختلاف السياسي إلى جريمة، وإلا أصبح كل انتقاد سياسي عرضة لدعوى تحت عنوان “الأخبار الكاذبة”.

لذلك، يجب التمييز بوضوح بين الرأي والتحليل والانتقاد السياسي من جهة، وبين اختلاق معلومات ونشر وقائع كاذبة بصورة متعمدة من جهة أخرى.

 

 

المشكلة تتجاوز العقوبة

 

ويرى فيعاني أن الإشكالية المرتبطة بالمادة 104 لا تقتصر على العقوبة، بل تشمل أيضاً علاقتها المباشرة بحرية الرأي والصحافة، إذ يرى أن النص يثير تعارضاً مع المادة 13 من الدستور اللبناني التي تحمي هذه الحرية.

كما يثير، وفق فيعاني، إشكالات مرتبطة بالضمانات القانونية والحقوق المكتسبة والأمن التشريعي، فضلاً عن مبدأ التناسب الذي يفترض أن تأتي العقوبة بحجم الفعل والغاية التي يريد القانون حمايتها.

 

 

هل يستطيع جوزاف عون ردّ القانون؟

 

يشدد فيعاني على أن إقرار القانون لا يعني خروج المشرّع من دائرة القيود الدستورية، فصلاحية التشريع قائمة ضمن حدود الدستور والمبادئ العامة التي تحكم النصوص القانونية، وخصوصاً حين يتعلق الأمر بحرية الصحافة.

ولأن القانون أُقرّ وأصبح أمام مرحلة التنفيذ، فإن النقاش ينتقل عملياً إلى الصلاحيات الدستورية المتاحة أمام رئيس الجمهورية جوزاف عون.

ويرى فيعاني أن أمام الرئيس إمكانية رد القانون وفق المادة 57 من الدستور، وفي حال لم يُستخدم هذا الخيار، يستطيع عشرة نواب أو أكثر التوجه بطعن أمام المجلس الدستوري، على أن يتركز الطعن على المادة 104 تحديداً.

 

المادة 104 أمام المجلس الدستوري؟

 

ويستند هذا المسار، وفق فيعاني، إلى اجتهادات سابقة للمجلس الدستوري، من بينها القرار رقم 3/2000 والقرار رقم 15/2025.

ومن هنا تدخل المادة 104 مرحلة مختلفة تماماً، فالنص صار جزءاً من قانون أُقر، والنقاش لم يعد متعلقاً بإمكان تعديله داخل المسار التشريعي فقط، وإنما بمدى قدرته على الصمود أمام الرقابة الدستورية.

وهي نقطة قد تفتح مواجهة قانونية واسعة حول حدود العقوبة، وحماية الصحافة، والسلطة التي يملكها المشرّع حين يتصل التشريع بحرية كفلها الدستور.