
أصدرت محكمة استئناف الجنح في جبل لبنان – جديدة المتن، الغرفة الرابعة عشرة، بتاريخ 25 حزيران 2026، قرارًا نهائيًا في الاستئناف المقدّم من رئيس جهاز الإعلام والتواصل في "القوات اللبنانية" شارل جبور، والمتعلق بالدعوى المقامة ضده من النائب غسان عطالله (عضو تكتل لبنان القوي-التيار الوطني الحرّ) على خلفية منشورات وتصريحات نُسبت إليه.
قبلت المحكمة الاستئناف شكلًا لوروده ضمن المهلة القانونية، لكنها ردّته أساسًا في جوهره، مؤكدةً تصديق الحكم الابتدائي لجهة إدانة جبور بجرائم القدح والذم والتشهير، مع إضافة تعليل قانوني إلى القرار.
ورفضت المحكمة الدفع بعدم الاختصاص، معتبرة أن الأفعال موضوع الدعوى لا تقع ضمن نطاق صلاحيات محكمة المطبوعات، وأن المنشورات محلّ الدعوى لا تستفيد من الحصانة الإعلامية أو الصحافية. كما ردّت طلب إبطال التعقبات، مشددة على توافر عناصر الجرم وفق المادة 386 من قانون العقوبات.
اعتبرت المحكمة أن ما صدر عن جبور يتجاوز حدود النقد السياسي المشروع، ولا يندرج ضمن حرية التعبير المحمية دستوريًا، بل يشكّل مساسًا بالكرامة والشرف ويُعدّ قدحًا وذمًا وتشهيرًا بحق المدعي غسان عطالله. وأكدت أن حرية النقد، رغم حمايتها، تبقى مقيدة بعدم التعدّي على حقوق الآخرين أو تجاوز الإطار القانوني.
كما رأت المحكمة أن الحكم الابتدائي كان سليمًا في توصيفه القانوني، وأن الاستئناف لم يقدّم أي معطيات أو أدلة جديدة من شأنها تعديل النتيجة، ما أدى إلى ردّ جميع الأسباب المثارة.
في الشق المدني، عدّلت المحكمة قيمة التعويض المعنوي، فخفضته من 500 مليون ليرة لبنانية إلى 250 مليون ليرة، معتبرة أن المبلغ الأول لا يتناسب مع حجم الضرر الثابت. وأبقت في المقابل على الإدانة وسائر ما ورد في الحكم الابتدائي، مع إلزام المستأنف بالرسوم والنفقات كافة.
بذلك، يكون الحكم قد ثبّت إدانة شارل جبور بجرائم القدح والذم والتشهير، مع تعديل حصري على قيمة التعويض المدني، في تأكيد جديد على أن حرية التعبير، رغم اتساعها، تبقى محكومة بالمسؤولية القانونية عندما تمسّ بسمعة وحقوق الآخرين.
وأكّد بدوره التيار الوطني الحرّ، أنّ "مهما بلغت حملات الافتراء والتشهير، يبقى القضاء المرجع الفيصل بيننا وبينكم، وتبقى الأحكام القضائية خير ردّ على كل الاتهامات الباطلة".
وبدوره قال النائب غسان عطالله عبر "اكس": "إدانة شارل جبور تثبت أن الحقيقة لا تُدفن وأن حملات التشهير تسقط مهما طال الزمن وتبقى الأحكام القضائية أبلغ من كل الاتهامات".