logo
logo
logo

مقالات

الهزات المتتالية... هل لبنان على أعتاب زلزال كبير؟

الهزات المتتالية... هل لبنان على أعتاب زلزال كبير؟

خاص Lebanos - على وقع الهزات الأرضية المتتالية التي ضربت لبنان في الأيام الأخيرة، عاش اللّبنانيون ساعات من القلق والخوف، أعادت إلى الواجهة المخاوف من زلازل مدمّرة محتملة. ويترّقب الجميع ما قد يحصل في الأيام المقبلة، في ظلّ تساؤلات متزايدة عمّا إذا كان ما يحدث مقدّمة لحدث أخطر.

 

الخبير الجيولوجي طوني نمر، استذكر في حديث لـLebanos ما حصل في العام 2025 في تركيا واليونان وقبرص، كاشفًا أن "ما يحصل في لبنان اليوم لا يدلّ على أمر غير اعتيادي، بل هو نتيجة "الأزمة الزلزالية" التي يمرّ بها فالق البحر الميت". ويشرح: "يقع لبنان ضمن نطاق فالق البحر الميت، وهو فالق نشط يبلغ طوله نحو 1000 كيلومتر، وتتميّز حركته بأنها مستمرة ودائمة. إلا أنّ نمط هذه الحركة ليس ثابتًا؛ فقد تشهد الفترات الزمنية تغيّرًا في شدّتها، فتقوى أحيانًا كما يحصل في الأسابيع الماضية، وتضعف في أحيان أخرى، ما ينتج عنه هزات خفيفة ومتوسطة كما يحصل في معظم الأحيان."

 

وبحسب نمر: "هذه الهزات لا تحصل دفعة واحدة على امتداد الفالق بأكمله، بل تنتقل من منطقة إلى أخرى، إذ يتحرّك جزء من الفالق قبل غيره. وهذا ما يفسّر توزّع الهزات الأخيرة، حيث سُجّلت هزة على فالق البحر الميت، شعر بها المواطنون في شمال شرق لبنان الأسبوع الماضي، ثم في منطقة طبريا بالأمس". 

 

وقال: "هذه الظاهرة ليست جديدة على لبنان، وقد شهدها سابقًا، ما يدل على تغيّر في نمط الحركة وليس على حدث استثنائي."



هل نحن أمام زلزال كبير؟

أوضح الخبير نمر أنّ لبنان مرّ بهزات وزلازل أقوى من تلك المسجّلة حاليًا، ولا تزال المسببات الجيولوجية نفسها قائمة. غير أنّ مثل هذه الزلازل الكبرى تتكرّر على فترات زمنية طويلة جدًا، تمتد إلى مئات أو حتى آلاف السنين."

 

ومن هنا، اعتبر نمر أنّ الحديث عن زلزال وشيك أو كوارث قريبة ستضرب لبنان لا يستند إلى دراسات علمية دقيقة." وتشير الإحصاءات العلمية إلى أنّ الهزات تكون استباقية لزلزال كبير في نحو 5% فقط من الحالات، بينما تكون عرضية وعابرة في 95% من الأحيان. بل إن معظم الزلازل الكبرى تحدث بشكل مفاجئ من دون هزات تمهيدية واضحة.

 

فوالق لبنان ولماذا نشعر بالهزات في معظم المناطق

ينقسم فالق البحر الميت عند مروره في لبنان إلى أربعة أقسام، أبرزها فالق اليمونة الذي يمتد من شمال البلاد إلى جنوبها، إضافة إلى فوالق أخرى مثل فالق راشيا وفالق سرغايا. وبسبب المساحة الجغرافية الصغيرة للبنان، تغطي هذه الفوالق تقريبًا معظم أراضيه، ولهذا السبب عند حصول الهزة في منطقة يمكن لسكان مناطق أخرى الشعور بها. 

 

كما تلعب طبيعة التربة دورًا أساسيًا في الإحساس بالهزات. فالمناطق الصخرية والمنازل المبنية على أرض صخرية تتحمّل الاهتزازات بشكل أفضل، في حين تكون المناطق الترابية والرملية أكثر تأثرًا.

 

هل ستستمر الهزات؟

لا يمكن علميًا الجزم ما إذا كانت هذه الهزات ستتوقف قريبًا أم ستستمر لفترة إضافية، بحسب ما يقول الخبير طوني نمر.  

 

وأضاف: "هذه الأزمات الزلزالية ليست دائمة، فكل أزمة لها بداية ونهاية، إلا أنّ تحديد موعد انتهائها غير ممكن علميًا."

 

الاستعداد الرسمي والتوعية المجتمعية

على الصعيد الرسمي، أسف نمر للطريقة التي يتعامل لبنان بها مع الهزات والأزمات وقال: " نحن في لبنان نتعامل مع الكوارث بعد وقوعها بدل اعتماد مقاربة استباقية". ومن هنا تبرز أهمية التوعية الوقائية، لا سيما في المدارس، من خلال تخصيص حصص تعليمية سنوية يكتسب فيها التلاميذ مهارات التصرّف الصحيح في حال حدوث هزة أو زلزال، وفهم أسباب تعرّض لبنان لمثل هذه المخاطر وكيفية التصرف في هكذا وضع، بحسب نمر. 

 

وتابع: "هذه الثقافة الوقائية تنتقل من الأطفال إلى عائلاتهم، فتسهم في رفع مستوى الوعي المجتمعي. إلا أنّ معالجة الموضوع خلال الأزمات نفسها تبقى صعبة، لأن الخوف والهلع يسيطران على المواطنين، ما يستدعي تخطيطًا مسبقًا بعيدًا عن مناخ القلق."

 

نصيحة للمواطنين

وختم نمر حديثه بنصيحة للبنانيين، فقال: "قلّلوا من متابعة أخبار الزلازل القريبة والبعيدة، واحصروا الاطلاع بالمصادر العلمية الموثوقة. فالإفراط في متابعة هذه الأخبار لا يغيّر الواقع ولا يقدّم فائدة عملية، بل يزيد منسوب القلق والتوتر، ويحوّل الخوف إلى هاجس يومي غير مبرّر."

 

في النهاية، يبقى الوعي والهدوء أهم ما يحتاجه المواطن، مع التركيز على التحضير المبني على المعرفة، وتجنب الانجرار وراء الشائعات والهلع.