
أتعلمون كم طفلًا كان ضحيةً للتحرّش والاغتصاب والعنف النفسي قبل أن يبدأ الإعلام بالتوعية، وقبل أن يبدأ العالم بإلقاء الضوء على هذه الحوادث؟
منذ سنوات، لم نكن نسمع بالقدر نفسه عن حالات التحرّش بالأطفال، ليس بالضرورة لأن هذه الحوادث لم تكن موجودة، بل لأن الحديث عنها كان أقل، والإضاءة عليها كانت محدودة، والكثير من أهالي الضحايا كانوا يلتزمون الصمت خوفًا أو خجلًا أو بسبب عدم معرفة المحيط بكيفية التعامل مع هذه الحالات.
ومع توسّع حملات التوعية، باتت قصص كثيرة تظهر إلى العلن، ليس بهدف نشر الخوف بين الأهالي، بل لكسر الصمت، ورفع مستوى الوعي، وتعليم الأطفال والأهل على حد سواء كيفية الانتباه إلى المخاطر وحماية أنفسهم.
كانت فتاة صغيرة تلعب على أرجوحة في إحدى الحدائق العامة برفقة والدها. وخلال اللعب، أخبرت والدها أنها تريد دخول الحمام.
أشار إليها والدها إلى مكان الحمام وقال لها: "اذهبي"، لكنها شعرت بالخوف من الدخول وحدها، وطلبت منه أن يرافقها.
ذهب الوالد معها، وعند وصولهما إلى الحمام، كانت المفاجأة.
فقد اكتشف أن هناك رجلًا مختبئًا في الداخل، رغم أن المكان مخصص للنساء. انتظر الوالد ابنته عند الباب، فيما كان الرجل، بحسب الرواية المتداولة في الفيديو، يستعد للخروج باتجاه الطفلة. لكن بمجرد أن لاحظ وجود والدها، خرج مسرعًا من الحمام وغادر المكان.
ماذا كان يمكن أن يحدث لو دخلت الطفلة الحمام وحدها؟
ليس المطلوب أن يعيش الأطفال في حالة خوف، ولا أن يمنعهم الأهل من اللعب أو الاستقلالية. على العكس، من المهم أن يتعلم الطفل الاعتماد على نفسه، لكن ضمن حدود تتناسب مع عمره والمكان الذي يوجد فيه.
لذلك، في الأماكن العامة أو الأماكن الجديدة، لا تتركوا أطفالكم يذهبون وحدهم إلى الحمامات أو الأماكن المعزولة، خصوصًا عندما يكونون في عمر لا يسمح لهم بعد بتقدير المخاطر بشكل كامل.
علّموهم أيضًا ألا يذهبوا مع شخص غريب، وألا يقبلوا أي طلب يجعلهم يشعرون بعدم الارتياح، وأن يعودوا فورًا إلى أهلهم إذا شعروا بالخوف أو لاحظوا تصرفًا مريبًا.
اتركوا لهم المساحة ليكبروا ويكتسبوا استقلاليتهم، لكن لا تُغمضوا أعينكم عنهم. فالتوعية لا تعني أن نزرع الخوف في أطفالنا، بل أن نمنحهم الأدوات التي تساعدهم على حماية أنفسهم.
وأحيانًا، لحظة انتباه واحدة قد تكون كافية لمنع حادثة لا يمكن التراجع عنها.