
خاص - ليبانوس
في ملف بشار الأسد، تبدو الأموال واحدة من أبرز المفاتيح التي قد تحدد اتجاه المرحلة المقبلة. فدمشق، وفق قراءة الدكتور أدهم القاق، ناشط سياسي ومقرّب من الإدارة السورية، تنظر إلى القضية من زاوية تتجاوز مصير الأسد الشخصي، لتصل إلى الأموال والأصول السورية التي خرجت من البلاد خلال سنوات حكمه، والتي تُقدَّر بمليار دولار أو أكثر.
وتريد الإدارة السورية استعادة هذه الأموال وفتح ملفها بصورة مباشرة، باعتبارها جزءًا من حقوق الدولة والشعب السوري.
وفي حديث لـ”lebanos”، يوضح القاق أن قضية الأسد في موسكو ترتبط بمجموعة واسعة من الحسابات السياسية والقانونية والاقتصادية. فتسليم الأسد إلى دمشق يحتاج إلى قرار روسي، وهذا القرار يرتبط بدوره بمصالح موسكو وحساباتها، وفي مقدّمها ملف الأموال والأصول التي يُعتقد أن الأسد وأفرادًا من دائرته أخرجوا جزءًا منها من سوريا.

ويرى القاق أن دمشق ستضع استعادة هذه الأموال في صلب أي تفاوض حول مستقبل الأسد، خصوصًا أن الرقم المتداول يتجاوز المليار دولار، الأمر الذي يمنح الملف قيمة سياسية واقتصادية كبيرة.
فالقضية بالنسبة إلى الإدارة السورية ليست مجرد استعادة شخص، وإنما استعادة أموال ترى أنها تعود إلى الدولة السورية، وفتح الباب أمام تتبّع الأصول والحسابات والممتلكات المرتبطة بها.
ومن هذه الزاوية، تصبح موسكو طرفًا أساسيًا في أي مسار مقبل، إذ تحتاج دمشق إلى تفاهمات واضحة معها حول مصير الأسد، وفي الوقت نفسه حول الأموال الموجودة في روسيا أو المرتبطة بشبكة مصالح تشكّلت خلال السنوات السابقة.
وهنا يدخل الملف في حسابات دقيقة، لأن أي تسوية محتملة ستكون مرتبطة بالمصالح الروسية، وبقدرة دمشق على تقديم ضمانات أو أوراق سياسية واقتصادية تساعد في الوصول إلى اتفاق.
ويشير القاق إلى أن الحكم القضائي لن يكون وحده كافيًا لحسم القضية، فهناك اعتبارات تتصل بالقوانين الروسية، إلى جانب الحسابات السياسية بين دمشق وموسكو.
لذلك، يبدو ملف بشار الأسد مفتوحًا على أكثر من مسار، عنوانه الظاهر مصير الرئيس المخلوغ، فيما يبقى العنوان الأكثر حساسية بالنسبة إلى الإدارة السورية هو الأموال التي تريد استعادتها، والتي قد تتجاوز قيمتها المليار دولار، وما يرتبط بها من أصول وحقوق وحسابات.
هذا ملف قد يصبح أحد أكثر الملفات حساسية في أي تفاوض روسي-سوري حول المرحلة المقبلة.