
أثار خطاب الرّئيس الأميركي دونالد ترامب حيرة العالم، فبين التّهدئة والتّصعيد رسم ترامب مسار الحرب مع إيران، وكعادته تباهى "بالانجازات العسكريّة الكبيرة" التّي حقّقها. من دون أنّ يوضحى كيف سينتهي هذا النّزاع أو ما المخرج من الحرب.
هذه الضّبابيّة في مواقف ترامب تعكس تعقيد المرحلة الحاليّة والمقبلة، فإمّا ترامب لم يحسم قراره ولا يعرف ماذا يمكن أن يفعل في الأيام المقبلة، إمّا لا يريد أن يفصح عن الخطوات المقبلة ليصدم العالم في ما بعد.
لكن في كلتي الحالتين يترقّب العالم قرارات ترامب وما قد تحمله من مفاجآت مدويّة.
يحمل خطاب ترامب وفق تقرير للصحافيين Luke Broadwater وTyler Pager في صحيفة "نيويورك تايمز" 5 رسائل ضمنيّة:
كما أكّد ترامب في خطابه الذّي استمرّ 19 دقيقة أنّ أنظمة الصّواريخ والطّائرات المسيّرة الإيرانيّة تضرّرت بشكل كبير، وأن مصانع الأسلحة ومنصات الإطلاق "تُدمّر" بفعل الضّربات الأميركية والإسرائيليّة.
كما اعتبر أنّ العمليّات العسكريّة تسير نحو تحقيق أهدافها "قريبًا جدًا"، على الرّغم من استمرار إيران في إطلاق الصواريخ في المنطقة.
رغم هذه التّصريحات، أقرّ التّقرير الذّي نشرته "نيويورك تايمز" أنّ إيران لا تزال مستمرّة بإطلاق الصّواريخ نحو إسرائيل، والقةاعد الأميركيّة في دول المنطقة.
في وقت لم يحدد فيه ترامب مسارًا واضحًا لإنهاء الحرب، بل تحدّث عن مفاوضات محتملة مقابل التّلويح بمزيد من التصعيد العسكري خلال الأسابيع المقبلة، مشيرًا إلى أن النزاع قد ينتهي خلال 2 إلى 3 أسابيع.
توجّه الرّئيس ترامب إلى الشّعب الأميركي، داعيًا إيّاهم إلى "وضع الأمور في إطارها الصحيح". واستعرض أمثلة عن حروب سابقة، مثل الحربين العالميتين وحربي فيتنام والعراق، ذلك بهدف تبرير حربه على إيران وفي محاولة لتقليل المخاوف من طول أمد الحرب، في ظل الانتقادات والنّقمة الدّاخليّة بسبب الكلفة الاقتصادية والسياسية.
في ما يخص الملف النووي، أشار ترامب إلى أنّ المواقع النووية الإيرانية تعرضت لضربات قوية هذا يجعل الوصول إلى المواد المخصبة أمرًا يتطلّب "أشهر"، كما لفت إلى أن الأقمار الصناعية الأميركية تراقب هذه المواقع، مع استعداد واشنطن لضربها مجددًا في حال محاولة استعادة المواد.
كما اعتبر ترامب، أنّ إغلاق مضيق هرمز "ليس مشكلة أميركية"، هو الذّي كان يهدّد إيران مرارًا وتكرارًا أنّه سيضرب منشآت الطّاقة بحال لم تفتح مضيق هرمز، فهل غيّر ترامب موقفه؟
في المقابل دعا الدول المستوردة للنفط عبره إلى التحرك، رغم إقراره غير المباشر بأن أي اضطراب في الإمدادات العالمية سينعكس على الأسعار، بما في ذلك داخل الولايات المتحدة.
أيضًا في خطابه، تتطرا ترامب إلى تجربة العمليّة الأميركيّة في فنزويلا كنموذج لما يطمح لتحقيقه في إيران، رغم الاختلاف الكبير بين الحالتين، وبين طبيعة البلدين.
أشار التقرير إلى أن الحرب الحالية أسفرت عن سقوط أكثر من 12 جنديًا أميركيًا (حسب التقرير) وإصابة المئات، في حين بقي النظام الإيراني قائمًا حتى الآن.
في النّهاية، لم يزد خطاب ترامب أي شيء جديد بل يعد إعادة لكل المواقف السّابقة، لكنّه عمد إلى تثبيت صورة "النجاح العسكري" على الرّغم من الواقع الميداني والسّياسي الذّي يبدو أكثر تعقيدًا.
هذه الخطابات المبهمة والمتناقضة تشير إلى غياب أي استراتيجيّة واضحة للخروج من هذه الحرب بانتظار أن تحمل المرحلة السّابقة صورة أكثر وضوحًا.