
تتزايد المخاوف العالميّة من فيروس "هانتا" القاتل الذّي حوّل رحلة بحريّة إلى كابوس حقيقي. سفينة قادمة من الأرجنتين أصبحت بؤرة صحيّة خطيرة تعيد شبح فيروس كوفيد 19 إلى العالم.
وما يزيد الخوف والارتباك، وفق صحيفة "نيويورك بوست" أن هناك ما لا يقل عن 23 راكبًا من السفينة السياحية "إم في هونديوس" غادروا الرحلة خلال توقفها في جزيرة سانت هيلينا الواقعة جنوب المحيط الأطلسي بتاريخ 23 نيسان الماضي، قبل أن يتبلّغوا بإصابتهم بهذا الفيروس. متوجّهين إلى عدد من البلاد منها الولايات المتحدة وأستراليا ودول أوروبية وآسيوية.
والمخيف أنّ "هانتا" معروف بارتفاع عدد الوفيات الناتج عنه إذ قد يصل إلى 40%.
وأكّد أحد الركاب الذين ما زالوا على متن السفينة، إنّ الركاب المغادرين لم يكونوا على علم بإمكانية إصابتهم بالفيروس عندما عادوا إلى بلدانهم.
وقد أعلن الراكب لصحيفة "إل باييس" الإسبانية: "هناك 23 شخصًا يتجولون الآن في أنحاء العالم، وحتى قبل أيام قليلة لم يكن أحد قد تواصل معهم".
وأضاف أنّ الركاب توزعوا على عدة دول، موضحًا أن "أستراليًا عاد إلى أستراليا، وآخر من تايوان عاد إلى بلاده، فيما توجّه أميركيون إلى مناطق مختلفة في أميركا الشمالية، إضافة إلى ركاب من إنجلترا وهولندا ودول أخرى". ما يعتبر مؤشّر مقلق.
في المقابل أكدت السلطات الصحية تسجيل إصابة مؤكدة لرجل سويسري كان على متن السفينة، بعد عودته وزوجته إلى بلاده.
وكان الرجل قد خضع سابقًا لفحص جاءت نتيجته سلبية قبل أن تظهر إصابته لاحقًا، في ظل انتشار معلومات تفيد بأن الفيروس قد يبقى كامنًا داخل الجسم لمدة تصل إلى 8 أسابيع.
ويرجّح المحققّون الأرجنتينيون أنّ زوجين هولنديين كانا السبب المحتمل لنقل الفيروس إلى السفينة، بعدما أصيبا به خلال زيارتهما مكب نفايات في مدينة أوشوايا الأرجنتينية أثناء جولة لمراقبة الطيور، وذلك قبل أيام من انطلاق الرحلة البحرية في 20 آذار الماضي. وقد توفي الزوجان لاحقًا.
بدورها، أكّدت منظمة الصحة العالمية استمرار عمليّات تتبّع المخالطين على المستوى الدولي، وأشارت إلى أن الركاب الذين غادروا السفينة أُبلغوا لاحقًا بحالة التفشي وطُلب منهم مراقبة أي أعراض محتملة والإبلاغ عنها فورًا.
من جهته قال ممثل عن المنظمة لصحيفة "ذا بوست" إنّ التواصل مع الركاب سمح باكتشاف الحالة المؤكدة في سويسرا، مؤكّدًا أنّ هناك مخاوف من احتمال ظهور إصابات إضافية خلال الأسابيع المقبلة.
ويُعد فيروس "هانتا" من الأمراض الفيروسية النادرة والخطيرة التي تنتقل غالبًا عبر القوارض أو مخلفاتها، ويمكن أن تتسبّب بالتهابات حادّة في الجهاز التّنفسّي أو الكلى، مع ارتفاع نسب الوفاة في بعض الحالات.
أثارت هذه الحادثة مخاوف من إمكانيّة تفشّي فيروس هانتا الجديد، الذّي قد يضع العالم أمام إختبار صعب كما حدث خلال جائحة كورونا.